الموت يُغيب المربية النقابية المعلمة الحزبية أوجيني حداد

ودّع الأردنيون اليوم الجمعة المربية والنقابية البارزة، وعضو الحزب الشيوعي الأردني، أوجيني حداد، التي وافتها المنية عن عمر ناهز المئة عام، بعد حياة حافلة بالعطاء في ميادين التعليم والنضال النقابي والعمل النسوي والاجتماعي.

الراحلة التي تنتمي إلى مدينة الفحيص، عُرفت في سبعينيات القرن الماضي بدورها الريادي في قطاع التعليم، حيث كانت من أوائل من بادروا إلى تأسيس مركز لمحو الأمية في مدارس الروم الأرثوذكس، في خطوة تركت أثراً بالغاً في حياة الكثير من نساء المنطقة. وتشير إحدى الشهادات الشخصية إلى أن والدة أحد المواطنين – أطال الله في عمرها – كانت من الدفعة الأولى التي التحقت بهذا المركز، ولا تزال بعد نحو نصف قرن تحفظ الدروس الأولى التي تعلمت من خلالها الأبجدية.

وفي لمحة مؤثرة من ذاكرة العام 1984، يروي صاحب الشهادة أن والدته، التي تعلمت الكتابة بفضل حداد، تمكنت من كتابة اسم المرشح النيابي الراحل سالم النحاس بسهولة على ورقة الاقتراع، وهو ما عكس أثر التعليم الذي قدمته حداد لجيل كامل.

لم تكن الراحلة حداد مجرد معلمة؛ بل كانت من رموز النضال النقابي في الأردن، حيث نشطت في صفوف نقابة العاملين في المصارف، في وقت كانت فيه النقابات تشكل إحدى ركائز الحياة العامة والسياسية في المملكة. كما تميزت بحضورها اللافت في الحركة النسوية، وكانت من أبرز الأصوات المطالبة بحقوق النساء وتعزيز دورهن في المجتمع.

وعلى الصعيد المحلي، كان لأوجيني حداد دور فاعل في تأسيس عدد من المؤسسات الاجتماعية والثقافية في مدينتي الفحيص ومحافظة البلقاء، حيث عُرفت بمشاركاتها الواسعة في الأنشطة العامة، خصوصاً تلك المعنية بالشأن الثقافي والتنموي.

برحيلها، يطوي الأردن صفحة من صفحات نسائه الرائدات، وتبقى بصمات حداد شاهدة على مسيرة حافلة بالتفاني والعطاء والوفاء للوطن والإنسان.