امريكا في اللحظة الألمانية..حاتم رشيد

 

رغم ما يظهره نتنياهو من جنون عظمة مخدوعا بتفوق عسكري ودعم امريكي مطلق.الا أنه سيذكر على رأس نخبة صهيونية سرعت بإنهاء الكيان الإسرائيلي .
هؤلاء ايقظوا كل غافل.وارعبوا كل ساذج.هؤلاء نجحوا بدفع المنطقة للتسلح حتى الاسنان.وسيرى العالم منطقتنا مدججة بالسلاح.لن تظل دولة على حالها الراهن من الضعف والهوان.عقد من الزمن وربما أقل ستجد اسرائيل نفسها أضعف من جوارها.وعندها ستتوسل على حكم ذاتي أن ظفرت به .
اسرائيل بحرب ابادة على مشهد من العالم باسره تخاطب العالم العربي عبر الغارات المدمرة.ولطالما صرحت ان لهيب النيران يرى في كل الشرق الاوسط.وان صدى الغارات في اليمن وايران يسمع في كل الشرق الأوسط .والذي اعلنت انه بات جديدا بفضل تفوقها العسكري.ووحشيتها المنفلتة.وغير الخاصعة للمحاسبة.
اتخذت اسرائيل من غزة ميدان رماية تقدم من خلاله درسا تأديبا للمنطقة.ارادته عبرة رعب وارهاب لكل من يفكر بتحدي هيمنتها.وعلاوة على كل كل ما تزخر به من مجانين.فقظ انضم نتنياهو نفسه الى جوقة المجانين التي يديرها بنفسه.استغل نتنياهو توصيف مجموعة وزراء بالتطرف متظاهرا بانه في موضع ابتزاز من طرفهم ليظهر كقائد عقلاني يتصرف كزعيم حكيم ومسؤول .بينما هو في حقيقته واحد منهم . وأخطرهم.واخيرا نفض القناع واعلن صراحة تبنيه الهدف نفسه.اسرائيل الكبرى هو الجامع والملهم لهذه العصابة التوراتية من المتعصبين المهوسيين.بالاساكير والخرافات التي يتسترون بها على مشروعهم الاستيطاني الاحتلالي.والمتبوع بنزوعةلا ينثني للتوسع والهيمنة على الاقليم.
في اربعينات القرن الماضي لم يتوقع احد انهيار الجيش الألماني الاقوى في العالم.هزمت النازية بسبب فلسفتها اللا الإنسانية.ولنفس السبب ستهزم الصهيونية.
اسرائيل في عريها الأخلاقي تكشفت أمام العالم كدولة اجرام . والملايين الذين كانوا يظنون أن اسرائيل دولة طبيعية كباقي الدول.عادوا يقلبون صفحات التاريخ ليتعرفوا على دولة مصطنعة وأنها مجرد ناتج ثانوي للظاهرة الاستعمارية الأوروبية.زرعت بدعم الدول الاستعمارية في قلب العالم العربي على حساب شعب عربي اقتلع وهجر قسرا من أرضه.
اسرائيل عبر المجازر والابادة الجماعية والتجويع الممنهج هي من دفعت الملايين في مختلف ارجاء العالم لاعادة قراءة رواية الصراع من نقطة الصفر.وهكذااتاحت اسرائيل دون وعي منها الفرصة الأمثل لاكتشاف حقيقة الدولة الديمقراطية الاخلاقية المزعومة.
اسرائيل تمسك حتى الآن بورقتها الأخيرة.وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي توفر لها دعما مطلقا.
هذه الورقة تتآكل على المستوى الشعبي والحزبي والاكاديمي.وهذا هو السبب في شراسة أنصار اسرائيل الذين يديرون البيت الأبيض في قمع شعبهم بفرض القوانين والتشريعات لوقف المد المعادي لإسرائيل.
ما زالت امريكا جدارا فولاذيا ساندا لإسرائيل . لكن هذا الجدار يتشقق و تتخلله الثقوب وصولا إلى الترنح والانهيار.
الانحياز الأمريكي المطلق بات مفضوحا أمام نسبة متزايدة من مختلف شرائح وفئات المجتمع الأمريكي.
الجوهري ليس التعاطف مع فلسطين على اهميته.وليس النقمة على الإجرام الصهيوني.بل الاكتشاف المتعاظم لامساك اللوبيات الصهيونية بمفاصل الدولة الأمريكية المالية والإعلامية .والسيطرة على نخبة فاسدة تدير المؤسسات الرئيسية للدولة من البيت الأبيض إلى الكونغرس.
يكتشف الأمريكي كيف ساقت هذه اللوبيات الصهيونية دولته لخوض الحروب نيابة عن اسرائيل ولاجلها.
اللوحة الأمريكية السياسية ومركباتها المالية والإعلامية ومنذ عدة عقود تماثل اللوحية السياسية الألمانية قبل وصول النازيين للحكم.
كانت الهيمنة اليهودية طاغية.وكانت فرضية النخب اليهودية تقوم على كون المانيا هي الدولة الأكثر أمانا لليهود.ولم يخطر ببالهم أن ألمانيا هي الدولة التي ستنتفض بوجههم.
ومع رفضنا المطلق وادانتنا لما تعرض له اليهود من اضطهاد هناك.الا أن العبرة التاريخية واضحة.
لا يمكن لاقلية نافذة أن تهيمن على الأكثرية في مجتمعها إلى ما لانهاية.لذا فإن ما نشاهده ونشخصه هو اللحظة الألمانية في امريكا.لذا فالعواقب وخيمة.لن يمض وقت طويل حتى يطل هتلر امريكي يصرخ بصوت امريكي اجش كفى .كفى.انصرفوا.
لن يكون الامر متاحا بين عشية وضحاها.لكن عقد او عقدين تعني ان الجيل القادم سيصنع الفارق التاربخي.وسيكتب المؤرخون ان غزة هي من حرك المياه الأمريكية الراكدة .
ازمة اقتصادية كبرى واحدة من محركات محتملة لتسونامي أمريكي معاد لليهود .ربما بدون تمييز بين يهودي وصهيوني.
لن تجد اسرائيل بديلا عن امريكا.فالولاء والوفاء الامريكي المقدس لإسرائيل لن يتكرر في دولة اخرى.اذ لا وجود يهودي مماثل في دولة اخرى حيث يعيش ستة ملايين يهودي في امريكا .تتمتع نخبهم بنفوذ طاغ.علاوة على الانحياز الثقافي والديني المضمون في امريكا وغير القابل للتكرار في دولة اخرى.
النموذج الأمريكي في خضوعه التعبدي باسرائيل غير قابل للتكرار.
لست ممن يتمنون نهاية ألمانية لليهود في امريكا.ولكن هذه النهاية وتعبيراتها هي ما ينتظر اليهود هناك.ما لم يتدارك اليهود أنفسهم هذه الخاتمة المرعبة والتي قد تحمل عنوانا معاصراباسم السبي الأمريكي.
حاتم رشيد