عبدالهادي تكتب: بين رحابة صدر الديوان الملكي ودفء الانتماء الأردني

 

كتبت رزان عبدالهادي

تشرفت يوم الجمعة بزيارة الديوان الملكي الهاشمي العامر برفقة أكثر من ٤٠٠ شاب وشابة من مختلف محافظات المملكة، في لقاء مميز نظّمته منظمة رايز الدولية للعمل الشبابي، المنظمة التي تجمع الشباب الأردني الطموح من كل محافظات المملكة لتبادل الأفكار، وتعزيز المشاركة الوطنية، وصناعة المستقبل. كانت هذه زيارتي الثالثة إلى الديوان الملكي، لكن هذه المرة حملت معها شعورًا مختلفًا تمامًا، تجربةً أكثر عمقًا وإلهامًا، شعورًا بالانتماء، وبالأمل، وبالقدرة على المساهمة الحقيقية في مسيرة وطننا الغالي.

منذ لحظة وصولنا إلى الديوان الملكي، شعرنا أننا في بيتنا الثاني، حيث رحابة الصدر، وحفاوة الاستقبال، ودفء الكرم الأردني الأصيل الذي يعكس أصالة البيت الهاشمي وتاريخ الأردن العظيم. كل زاوية في البلاط الملكي، وكل ابتسامة وكل كلمة كانت مفعمة بالطمأنينة والاهتمام، وكل ذلك جعلنا نشعر بأننا جزء من وطن حيّ، يحترم شبابه ويقدّر مشاركتهم.

كان معالي السيد يوسف حسن العيسوي، رئيس الديوان الملكي الهاشمي، نموذجًا حيًا لروح الأبوة والأخوة، استمع لكل واحد منا باهتمام بالغ، منح الجميع فرصة التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، سواء كانت مكتوبة أو مرتجلة، وكأنه يقرأ قلوبنا قبل كلماتنا. شعورنا كان أننا لسنا مجرد ضيوف، بل جزء من عائلة كبيرة تُقدّر كل صوت وكل رأي.

استمرت الزيارة لساعات طويلة، حيث بقي البلاط مفتوحًا لاستقبال الشباب والشابات يوم الجمعة لساعات، وكل لحظة كانت فرصة للتفاعل، للتعبير عن الولاء والانتماء للعرش الهاشمي، وللفخر بالوطن الذي نحمله في قلوبنا. شهدنا لحظات غنائية وشعرية، تغنّى فيها الشباب بالشموخ الأردني وبسيدنا الملك وبالعائلة الهاشمية الحكيمة، ما أضفى على الأجواء روحًا من الفرح والانتماء، وشعورًا عميقًا بالمسؤولية تجاه الوطن والمستقبل.

ما ميز هذه الزيارة عن زياراتي السابقة هو الجو الخاص من الانفتاح والرحابة، وكأننا أمام أب وأخ يعرف كيف يسمع ويحتضن كل فكرة وتجربة. كلماته الصادقة وروحه المرنة جعلت الشباب يشعرون بالطمأنينة والحرية في التعبير، وأن كل مبادرة وكل رأي محل تقدير واحترام.

لقد تركت الزيارة في نفسي شعورًا عميقًا بالسلام والطمأنينة، وفرحة لا يمكن وصفها بالكلمات، شعور بالانتماء الحقيقي لهذا الوطن، واعتزاز كبير بالعرش الهاشمي. فكل يوم عن يوم، وكل سنة عن سنة، يثبت الأردن بقيادته الحكيمة أنه مختلف، في تعامله مع شبابه، وفي حرصه على أن يكون الأمل بالجيل الجديد متجددًا. بقي الأردن قويًا، راسخًا في قيمه، متمسكًا بثوابته، يثبت دائمًا أن قيادته الوطنية الحكيمة لا تهزها التحديات، وأن شبابه محرك أساسي لمستقبل مشرق.

تذكّرنا خلال اللقاء جميعًا جملة جلالة الملك الشهيرة: “لا يخاف إلا الله”، وشعرنا بأننا لا نخاف أيضًا، وأننا مع هذا القائد العظيم، نحمل العهد والثقة، ونمضي معه وبه نحو مستقبل مشرق، ملتزمين بعدم خيانة الثقة، حريصين على الوفاء للوطن وللقيادة.

لم يكن الديوان مجرد مكان رسمي، بل كان بيتًا مفتوحًا أمام الشباب، يعكس روح الأردن وكرم أهله، ويؤكد أن الشباب هم القلب النابض للمستقبل، وقوة التغيير الأساسية، ورأس المال الحقيقي لهذا الوطن.

أشكر معالي السيد يوسف حسن العيسوي على كرمه واهتمامه وروح الأبوة التي أضفى بها على كل لحظة قضيناها هناك، فقد جعلنا نشعر بأننا شركاء في رؤية وطنية واضحة ومسار مستقبلي نشارك فيه جميعًا.

وأجدد ولائي وانتمائي لهذا الوطن الغالي ولقائده الحكيم، فلولا حكمته ورؤيته الثاقبة لما بقي هذا الوطن العزيز على قلوب الجميع ثابتًا ومستقرًا، مستمراً في مسيرة العطاء والنهضة نحو مستقبل مشرق، ونحن على العهد معه، ومع قيادته، ماضون في حماية هذا الوطن وخدمته بكل إخلاص.