يستضيف الأردن اليوم الخميس في العاصمة عمّان أول قمة تاريخية من نوعها بين الأردن والاتحاد الأوروبي في محطة مفصلية ودفيقة تعكس المكانة المتقدمة التي يحتلها الأردن على الساحة الدولية والدور المحوري الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني، والذي يحظى باحترام وتقدير واسعين على المستوى الأوروبي والعالمي إن انعقاد هذه القمة في عمّان اليوم ليس حدثًا بروتوكوليًا عابرًا بل رسالة سياسية واضحة بأن الأردن بات شريكًا استراتيجيًا موثوقًا في محيط إقليمي ودولي شديد التعقيد وأن قيادته الهاشمية الحكيمة قادرة على بناء الجسور وصناعة التوازنات القائمة على العقل والحوار والالتزام بالقانون الدولي.
لقد رسّخ جلالة الملك عبدالله الثاني عبر سنوات طويلة من العمل الدبلوماسي والسياسي المتزن صورة الأردن كدولة مواقف ثابتة ورؤية واضحة تجمع بين الدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وبين الانفتاح على الشراكات الدولية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ومن هنا فإن انعقاد هذه القمة اليوم في عمّان يعكس ثقة الاتحاد الأوروبي بشخص جلالة الملك وبنهجه السياسي وإدراكًا أوروبيًا متزايدًا لأهمية الأردن كركيزة للاستقرار ووسيط عقلاني في منطقة تعج بالأزمات.
وتدشن هذه القمة مرحلة جديدة من الشراكة الأردنية الأوروبية تمتد لتشمل محاور حيوية أبرزها تعزيز التعاون السياسي والأمني ودعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وتمكين الشباب وبناء رأس المال البشري والتعاون في مجالات الطاقة والتحول الأخضر والتعليم والحماية الاجتماعية وتمثل هذه الشراكة فرصة حقيقية لترجمة الثقة السياسية إلى مكاسب اقتصادية وتنموية ملموسة تعزز قدرة الأردن على مواجهة التحديات الاقتصادية وتدعم مسارات التحديث والإصلاح التي يقودها جلالة الملك بثبات ومسؤولية.
إن اختيار عمّان لاحتضان هذه القمة التاريخية يؤكد أن الأردن لم يعد يُنظر إليه فقط كدولة مستقرة في محيط مضطرب بل كفاعل إقليمي مؤثر وشريك دولي يعتمد عليه في ملفات السلام ومكافحة التطرف وإدارة الأزمات الإنسانية وفي مقدمتها ملف اللجوء. وقد أثبت الأردن بقيادته الهاشمية أن الاعتدال والالتزام بالقيم الإنسانية ليسا شعارين بل سياسة دولة وممارسة يومية تحظى بتقدير العالم واحترامه.
واليوم ومن عمّان يوجّه الأردن رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن القيادة الحكيمة تصنع الفارق وأن الشراكات الحقيقية تُبنى على الثقة والاحترام المتبادل إننا نثمّن عاليًا هذه القمة التاريخية ونعتز بالدور الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني ونؤمن بأن ما بعد هذه القمة سيكون أقوى حضورًا للأردن وأعمق أثرًا لشراكاته الدولية وأكثر أملًا لمستقبل شعبه.