المغطس يحتفل بالحجاج الكاثوليك… والأردن يرسّخ مكانته على الساحة الدولية

كتبت رزان عبدالهادي

أحيا الآلاف من الحجاج الكاثوليك اليوم الجمعة، يوم الحج الكاثوليكي السادس والعشرين في موقع المعمودية بالمغطس على ضفاف نهر الأردن، في المكان الذي يُعتقد أنه شهد معمودية السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان. وقد شهد الموقع إقامة قداديس وصلوات ومراسم دينية شارك فيها حجاج من جنسيات متعددة، في مشهد يعكس العمق الروحي للمكان وأهميته لدى المسيحيين حول العالم.

ويأتي هذا الحدث السنوي ليؤكد مكانة الأردن كأحد أبرز المقاصد الدينية المسيحية في المنطقة، ودوره في تعزيز السياحة الدينية وثقافة التسامح والعيش المشترك.

وقد كان لي الشرف بحضور هذا الحدث العام الماضي، حيث التقيت بحجاج من مختلف أنحاء العالم عبّروا عن سعادتهم بالمشاركة، وعن تقديرهم لمكانة الأردن عالميًا كأرض تجمع بين الأمن والروحانية.

يُعتبر موقع المغطس من أهم المواقع المسيحية المقدسة عالميًا، وهو مرتبط بتاريخ الأردن العميق في حماية الأماكن الدينية والحفاظ على إرث الحضارات القديمة.

على مر العقود، لعب الأردن دورًا محوريًا في تسهيل وصول الحجاج إلى المواقع المقدسة، سواء من الداخل أو من الخارج، مؤكدًا التزامه بحماية المقدسات المسيحية والإسلامية على حد سواء. هذا الالتزام يعكس استمرارية الأردن في كونه حارسًا للتراث الديني والتاريخي للمنطقة.

وعلى الرغم من الطابع الديني لهذا الحدث، تحمل فعاليات مثل يوم الحج الكاثوليكي دلالات سياسية مهمة. فالأردن، كدولة معتدلة في منطقة مضطربة، يوازن بين حماية أمنه الوطني ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مستثمرًا علاقاته الدولية لتعزيز السلام والاستقرار.

ويُظهر الأردن من خلال استضافة هذا الحدث قدرته على أن يكون مساحة لقاء للحضارات والثقافات والأديان، ودوره القيادي في تعزيز التسامح والعيش المشترك، بعيدًا عن أي صراعات دينية أو سياسية.

كما تعكس مشاركة حجاج من مختلف أنحاء العالم اهتمام المجتمع الدولي بالسلام في المنطقة، وتعزز صورة الأردن كدولة معتدلة، تلتزم بالمبادئ الإنسانية والدبلوماسية الهادفة إلى حل الصراعات بالطرق السلمية. ويظهر الحدث كيف يمكن للأردن أن يستثمر القوة الناعمة من خلال الدين والثقافة لتعزيز موقعه الإقليمي والدولي.

إن أهمية يوم الحج الكاثوليكي تتجاوز البعد الروحي إلى البعد التاريخي والسياسي والدبلوماسي، مؤكدة على أن الأردن ليس مجرد بلد آمن، بل أرض مقدسة يصلها العالم على أمل واحد: السلام.