حازم عكروش .
في ورشةٍ صغيرة تفوح منها رائحة الطين الممزوج بالإبداع، تبرز نسرين ضمرة كنموذجٍ شبابي أعاد إحياء حرفة الخزف والفخار بروحٍ معاصرة ولمسة فنية لافتة، محوّلًا المادةالخام إلى أعمال تنبض بالجمال والمعنى.
وتعود بدايات ضمرة مع هذه الحرفة إلى مركز السلط للحرف اليدوية، حيث أمضتثلاث سنوات في تعلّم أساسيات الخزف والفخار على أيدي مدربين إيطاليين، حين كانالمركز تابعًا لمؤسسة نور الحسين، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مظلة مؤسسة التدريبالمهني. وبعد سنوات من العمل في أكثر من موقع، راكمت خلالها خبرة عملية وفنية،قررت أن تخطو خطوتها الأهم بتأسيس مشغلها الخاص لإنتاج الخزف بأنواعه وأشكالهالمختلفة لتقول لنا من خلاله “اني بميراث قومي فخور” .
ومن بين يديها تتشكّل القوارير بأحجامٍ وأشكالٍ متنوعة، لا تؤدي وظيفة جماليةفحسب، بل تحكي قصة صبرٍ وشغفٍ متواصل، وتعكس ارتباطًا عميقًا بالتراث وقدرةعلى إعادة تقديمه بصيغة حديثة. وتمتاز أعمالها بابتكار أشكال خزفية تجمع بين الإبداعوالجمال، وتصنع أدوات فنية تحمل قيمة جمالية واستعمالية في آنٍ واحد، لتكون جزءًامن الحياة اليومية لأفراد العائلة.
وتقول ضمرة إن علاقتها بالطين بدأت كهواية بسيطة، لكنها سرعان ما تحولت إلىمشروع فني متكامل، تسعى من خلاله إلى تقديم منتج محلي يحمل بصمة إنسانيةوفنية واضحة، ويعكس هوية العمل اليدوي الأصيل.
وتعتمد في إنجاز أعمالها على تقنيات يدوية تقليدية، مع إدخال لمسات حديثة فيالتلوين والحرق والتشكيل، ما يمنح كل قطعة طابعًا فريدًا يصعب تكراره. كما تحرصعلى أن تكون كل قارورة أو مجسّم فني قطعة مستقلة بذاتها، تعكس إحساسها اللحظيأثناء العمل.
ويجد زوار مشغلها مزيجًا متناغمًا بين الأصالة والتجديد، حيث تلتقي الحرفة القديمةبرؤية فنية معاصرة، الأمر الذي أسهم في تنامي الاهتمام باسم نسرين ضمرة من قبلالمهتمين بالفنون اليدوية والحرف التراثية.
وبهذا الإبداع، تثبت ضمرة أن الخزف والفخار ليسا مجرد حرفة تقليدية، بل لغة فنيةقادرة على التعبير والتجدد، حين تتولا