الضريبة الثابتة على البنزين اختراع نيابي !

أسامة الرنتيسي –

 

 ازدحمت صفحات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي في عرض شكاوى عديدة من ارتفاع فاتورة الكهرباء لشهر 12 ، وبررت شركة الكهرباء بأعذار ليس فيها منطق.

لنترك الكهرباء قليلا ودعوني أروي لكم يا سادة قصة الضريبة الثابتة على البنزين، وفي مجلس النواب الحالي أعضاء كانوا شهودا على ما حدث….

في بدايات عمل حكومة الدكتور عبدالله النسور الأولى كان حجم التذاكي على المواطنين كبيرا، أقلُّه أن النسور كان يهدد دائما برفع الأسعار والضرائب وإلا فإن أوضاع المالية العامة كارثية.

لم يترك شيئًا على حاله إلا وقام بزيادة الضرائب عليه أو تعديل أسعاره.

في يوم ما، وفيما كان النواب يناقشون الموازنة العامة، خرج النسور بمقترح زيادة سعر اسطوانة الغاز ليصل 10 دنانير، بعد أن مهد لذلك في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية “بترا” بتأريخ 17 / 11 / 2012 بأن كلفة اسطوانة الغاز الحقيقية 12 دينارًا.

بعد هذا التصريح اشتعلت الأجواء عند النواب، فكيف سيواجهون الناس إذا وافقوا للحكومة على هذه الزيادة. يومها طلب رئيس مجلس النواب السابق المهندس عاطف الطراونة اجتماعًا عاجلًا للمكتب الدائم للنواب مع الحكومة.

حضر النسور يرافقه وزير المالية السابق عمر ملحس وباقي الفريق الاقتصادي، واستمر النقاش ساعات والنسور في حالة إصرار غريب ان لا حل للكارثة المالية للدولة إلا برفع سعر اسطوانة الغاز ليصل 10 دنانير. جال النواب بمقترحات عديدة، وقدموا كل الأفكار كي يعود النسور عن قراره إلا أنه بقي متعنتا.

يومها وجه الطراونة حديثه لوزير المالية كم سيعود عليكم قرار رفع أسعار اسطوانة الغاز، فقال ملحس بحدود 30 – 40 مليون دينار.

فقال الطراونة نضع ضريبة ثابتة على البنزين غير مرتبطة بالسعر العالمي، قد تجمع نحو 50 مليون دينار شهريا.

في لحظة؛ كان النسور يلعب في نظارته ويسحب جسده داخل كنب المجلس كي يستريح أكثر، ترك حالة الاسترخاء هذه بعد أن أطلق المهندس عاطف الطراونة مقترح الضريبة الثابتة على البنزين.

عاد النسور بحماس إلى الاجتماع موجها حديثه لوزير المالية “شو بتزبط معك..” فرد ملحس “بتزبط دولتك…”. بعد ذلك طلب النسور والطراونة من وزير الإعلام الدكتور محمد المومني وإعلام مجلس النواب أن يتفقا على صيغة معينة يعلنان فيها البشارة للشعب الأردني بتراجع الحكومة عن رفع أسعار اسطوانة الغاز، لكنهم لم يتوسعوا في الحديث عن “خازوق” الضريبة الثابتة على البنزين والمشتقات النفطية، التي لا تزال مستمرة حتى الآن ويدفع المواطن الأردني ضريبة ذكاء النواب.

الدايم الله..