هل أصبحت مشكلة النظافة في المدينة مشكلة قوانين، أم أزمة ثقافة؟
وهل الغرامة أداة ردع حقيقية، أم بديل سهل عن معالجة الجذور؟
الكلام وحده لا يكفي، فمواجهة السلوك لا تكون بتعديل قيمة المخالفة فقط، بل بتحوّل ثقافي يجعل المواطن شريكًا في نظافة مدينته، لا مجرد متلقٍ لعقوبة.
الخبرة الحضرية تؤكد أن المخالفات وحدها لا تُغيّر السلوك على المدى الطويل؛ قد تضبط الفعل مؤقتًا، لكنها لا تُنتج وعيًا دائمًا.
وعندما تتحول الغرامة إلى الأداة الوحيدة، يصبح المواطن في حالة تحايل لا التزام، وردّ فعل لا قناعة.
إذا كان الهدف فعلًا مواجهة رمي النفايات، فالسؤال المشروع هو: ما الذي تغيّر في أدوات المواجهة؟
وهل هناك انتقال حقيقي من منطق العقوبة إلى منطق التربية والمسؤولية المجتمعية؟
تصريح أمين عمّان بأن «هدف الأمانة ليس قيمة المخالفات وإنما مواجهة سلوك رمي النفايات»
تصريح صحيح في جوهره، ولكن المشكلة ليست في قيمة المخالفة، بل في السلوك.
فالتحدي الحقيقي ليس في تشخيص المشكلة، بل في الانتقال من التصريح إلى السياسة، ومن العقوبة إلى بناء الوعي، ومن ردّ الفعل إلى الوقاية.
فالمدينة لا تتّسخ لأن القوانين ضعيفة،
بل لأن السلوك تُرك بلا مساءلة ثقافية حقيقية.
وإذا كانت الغاية فعلًا مواجهة رمي النفايات، فالمعركة ليست في دفاتر المخالفات، بل في كسر عقلية “ليس شأني”.
فالنظافة لا تُفرض بالغرامة، ولا تُشترى بالمال، بل تُبنى حين يصبح احترام المكان معيار المواطَنة.
وحتى ذلك الحين، ستبقى المخالفات تُحصَّل… والقمامة تعود.