#مع_القائد.. د. يزن المقابلة.

‏نقرأ في رسالة جلالة الملك لرئيس هيئة الأركان الصورة التي يريدها القائد لجيش المستقبل.
فهذه الرسالة لا تعتبر توجيهاً إدارياً وحسب ، بل وثيقة إستراتيجية شاملة، وضرورة هامة، تعيد تعريف وظيفة الجيش العربي في بيئته الإقليمية المعقدة.
فالغاية الأساس منها هي التحول من نموذج الجيش التقليدي الدفاعي الى قوة متعددة المجالات قادرة على الردع، المواكبة، المبادرة، والعمل في بيئات معقدة ومتغيرة.
فقد تضمنت الرسالة فكرة التحول البنيوي من الكم الى النوع حيث أنهت عملياً فلسفة الجيش الكمي وأسست لمبدأ :
القوات الرشيقة، الوحدات المرنة، والتشكيلات النوعية عالية التدريب والخبرة والكفاءة.
وهو تحول يتسق مع الجيوش الحديثة التي تعتمد على سرعة الإنتشار والدقة والتكامل بين الصنوف.
وتناولت فكرة التحول العقائدي فركزت على إعادة صياغة تلك العقيدة بالتركيز على الحروب الهجينة والتهديدات غير التقليدية وإتشاع وشمولية بيئة العمليات.
فسنرى مستقبلاً جيشاً يحمي مراكز الثقل الإستراتيجي ( الدولة /الإقتصاد/ الإتصالات/المرافق الحيوية/ السيادة الرقمية) كما حمى حدوده.
وسنلمس عناية فائقة وأولوية قصوى لتكنولوجيا وتفوق في مجالات عمليات الأمن السيبراني حيث وجه جلالة الملك بأن تكون العمليات السيبرانية الدفاعية والهجومية أولوية استثمارية، من خلال إدخال الأردن ضمن سباق الردع السيبراني والردع الإستباقي وإعتبار الفضاء الرقمي ميدان قتالي أيضاً.
فالرسالة تقر صراحة بأن التفوق لم يعد مرهوناً بعدد الجنود بل بقدرة الأنظمة والأدوات المتطورة والذكية على الإستطلاع والرد بدقة والقيادة والسيطرة على الميادين البرية والبحرية والجوية والرقمية.
وهذا ما يجعل الجيش شبكة معقدة من الصلابة والمتانة.
كما تناولت الرسالة دعوة واضحة الى إيجاد منظومة قياادة وسيطرة وإتصالات موثوقة وآمنة ومتكاملة تعكس إدراكاً لمفهوم التفوق المقرون بالسيطرة المعلوماتية والتكامل الإستخباري وأمن الإتصالات.
ولمم تغفل رسالة جلالة الملك عن التأكيد على قدرة الجيش على الإسناد اللوجستي الذي يعني إنسيابية الإمداد لخوض حروب طويلة، لا الإكتفاء بإشتباكات قصيرة حدودية عابرة. (لا سمح الله)
وعند الحديث عن تفسير مفهوم الإحتياط وتكامل الأجهزة فإن الرسالة أعادت تعريف مغهوم قوات الإحتياط كجزء فاعل في الخطط التعبوية لا كمخزون بشري فقط، مع دمج حرس الحدود والدرك والشرطة الخاصة ضمن صورة عملياتية موحدة وهو توجيه وتوجه متقدم يتعدى حدود النظرة العالمية حتى لمفهوم الأمن الشامل.
وتطرقت الرسالة من كل بد لتعزيز الصناعات الدفاعية لتحقيق السيادة الإستراتيجية بإعادة توجية دور JODDB ليكون نواة بحث وتطوير ومنصة تصميع متقدم ينقلنا من الإستيراد الى الإكتفاء النسبي على أقل تقدير بمواصفات تحقق التنافسية العالمية.
وبالحديث عن إعادة هيكلة الصناديق السيادية والشركات العسكرية وفق أعلى المعايير فهذا يكشف وعياً بمخاطر الإقتصاد العسكري ورعبة بفصل الإحتراف العسكري عن الإعتماد على الإدارة بالإستثمارات غير المنضبطة.
وبالخلاصة :
فإني أرى أن هذه الرسالة تمثل كلمة مفتاحية واحدة لما يدور في ذهن القائد.
فهي ليست رسالة تعني الإصلاح أو التحديث فقط. بل إعادة تعريف شاملة لوظيفة الجيش في القرن الحادي والعسرين سبقت كل التوقعات العسكرية.
ومن المتوقع أن ينتقل الجيش العربي الأردني خلال السنوات الثلاث القادمة من جيش فوق تقليدي لجيش ردع شامل متعدد المجالات عالي التقنية ذو عمق استراتيجي على مستوى قل نظيره.

#الأردن
#الجيش_العربي
#رؤية_سيدنا_استراتيجية_وخارطة_طريق
#رؤية_سيدنا_خارطة_طريق