رصاصة الرحمة.. كتب : اشرف محمد حسن

 

عندما تنتهي صلاحية شيء ما يقوم صاحبه بالتخلص منه حتى لا يكون عبئا عليه وسابقا كانت القوات البريطانية عندما يهرم حصان لديها او تبدأ امراضه تقوم بقتله رميا بالرصاص وهذه الطريقة كانت تسمى ب “رصاصة الرحمة” بحيث تنهي حياة ذلك الحصان بغض النظر عن خدماته لها ولسنوات طويلة.. ولكي لا يكون عبئا عليها سواء كانت علاجية ام توفيرا لكلف اطعامه والعناية به بل وحتى توفير المكان لخيول أخرى بصحة جيدة..!
وهذه السياسة التي تتبعها الإدارة الصهيوامريكية تجاه كافة دول وشعوب العالم دون مراعات أي اعتبارات من تحالف او اتفاق اهداف مهما قدمت من خدمات ففي جلسة استماع نظمتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم 22/اكتوبر/2019 م، قال جيمس جيفري المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي انذاك إلى الشأن السوري: “في شمال الشرق (السوري)، الذي نركز اهتمامنا عليه، نعتزم مواصلة العمل مع قسد. هذه هي خطتنا. وزعيم قسد، القائد مظلوم، أخذ على عاتقه أمامنا الالتزام بمواصلة العمل معنا”، في إشارة إلى مظلوم عبدي، القائد العسكري الكردي في “قسد” وبعد سنوات من التحالف بينهم أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، يوم الثلاثاء 20/كانون ثاني/يناير/2026 م، انتهاء صلاحية قوات سوريا الديمقراطية من خلال اعلان انتهاء الدور الأساسي لـ”قوات سوريا الديمقراطية – قسد” في مكافحة تنظيم “داعش” بحسب ما صرح، معتبراً أن دمشق باتت قادرة ومستعدة لتولي المهام الأمنية كاملة، في ظل وجود حكومة مركزية معترف بها وانضمامها إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب حسب وصفه .
وهذا ما ينطبق تماماً حتى على منظومة المجتمع الدولي بكافة هيئاته ومنظماته والتي كانت قد شكلتها الصهيونية العالمية بهدف الاحتيال على إدارات الدول التي خرجت منتصرة في الحرب العالمية الثانية عام 1945 م وتأسيس الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي انبثقت عنها كافة منظماتها لتدير من خلالها شؤون العالم وفق منافع مشتركة في ظاهرها آنذاك، لتتمكن من السيطرة عليها وعلى كافة مقدرات وثروات الشعوب وفق خطى مرحلية محسوبة وصلت الى تفكيك بعض هذه القوى وابرزها كان الاتحاد السوفييتي لصالح تقوية مرياع الصهيونية الرأسمالية العالمية الولايات المتحدة الامريكية والتي هي في الأصل شركة استثمارية استعمارية باموال الصهيونية العالمية وعمل الشراكات المرحلية مع الدول الصناعية الاستعمارية والتي تتحكم في اداراتها مجموعة من التجار ذوي المصالح المباشرة مع رؤوس الأموال من الصهاينة بغض النظر عن مصالح او إرادة شعوبها وهذا ما جعل هذه الدول تغض النظر عن ألاطماع الامريكية مما اسهم في تقويتها وسحب البساط من تحت اقدام هذه الدول والتي تستحق ان توصف بشركات استثمارية خطوة تلو أخرى بحيث أصبحت لا تستطيع الوقوف في وجه ذاك المرياع ولا حتى دفاعاً عن مناطق نفوذها ولعل ما حدث في فنزويلا والمطالبة الامريكية بجزيرة جرينلاند وضم كندا واستيلاء أمريكا على معادن أوكرانيا وجعل الدول الأوروبية تدفع فاتورة تكاليف الحرب الأوكرانية الروسية بل انها تدفع ثمن الأسلحة الامريكية التي ترسلها الى أوكرانيا وحتى دون مقابل بالإضافة السماح لترامب بالاستيلاء وبإقرار هيئات المجتمع الدولي على قطاع غزة من خلال ما اسماه ترامب ب”مجلس السلام” وما هو الا مجلس لصوص لتقاسم الغنائم فهذا المجلس، الذي يرأسه ترامب إلى أجل غير مسمى، والذي لم يشمل السلطة الفلسطينية ولم يشير باي شكل من الاشكال الى الأراضي الفلسطينية ولا حتى الشعب الفلسطيني، وتبدو، بحسب خبراء ومحللين، مصممة لتحل محل بعض وظائف الأمم المتحدة. كما ينص الميثاق على أن يتولى ترامب رئاسة المجلس مدى الحياة قد أُنشئ في الأصل كهيئة محدودة مُكلفة بالإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، الذي دمرته الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين امام سمع وبصر كافة شعوب الأرض، إلا أن مهمته توسعت منذ ذلك الحين لتشمل معالجة النزاعات في جميع أنحاء العالم، ولم يتطرق مشروع الميثاق، الذي أُرسل مع دعوات الانضمام، إلى غزة إطلاقاً حتى ان ترامب بعيد خلاف مع رئيس وزراء كندا قام بسحب الدعوة التي كان قد وجهها لانضمام كندا واسبانيا والتي عارضت منذ البداية الانضمام الى هذه المؤامرة والتي يصفها ترامب بمجلس السلام بل ان هذا المجلس ضم في عضويته النتن ياهو والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بجرائم حرب ضاربا بعرض الحائط كافة هيئات المجتمع الدولي وفي خطوة تظهر الاستهانة بكافة المواثيق والهيئات الدولية اعلن الشهر الماضي الانسحاب من 66 منظمة دولية (31 منها تابعة لمنظومة الأمم المتحدة) وهذا يعني الاستعاضة عن المنظومة الدولية بالسلطة الصهيوامريكية تماماً كما حدث مع غزة والتي قدمها المجتمع الدولي كقربان كما كان الانسان الأول يقدم القرابين لينال رضى آلهته متناسين تماماً انه استطاع ابتزازهم في ذلك وما حدث في فنزويلا وظهور اطماعه في جرينلاند وكندا وقناة بنما وغيرها والتي لن تتوقف ولن تكون أي دولة بعيدة عن خطر ضمها ولو بالقوة فلم تعد هناك دولة تستطيع حماية نفسها او مناطق نفوذها او حتى مقدراتها وثرواتها ولم يعد المجتمع الدولي قادراً على حماية نفسه فالذي قام بتأسيسه على هذا الشكل يرى الان انه بات مكلفاً بالنسبة لهم ويريد التخلص منه عاجلاً فبالنسبة لهم اصبح كالحصان الهرم الذي ينتظر رصاصة الرحمة..!