تَشهَدُ الجَامِعَةُ الأُردنيّةُ في المَرحَلَةِ الأَخيرَةِ تَحَوُّلًا مَلحوظًا في نَهجِها الإِداريِّ والماليِّ، وَهُوَ تَحَوُّلٌ يَعكِسُ رُؤيَةً مُؤَسَّسِيَّةً تَقومُ عَلَى المَسؤوليّةِ والشَّفافيّةِ وَحُسنِ إدارَةِ المَوارِدِ. هٰذا التَّحَسُّنُ لَم يَأتِ بِصُورَةٍ عابِرَةٍ أَو نَتيجَةِ إِجراءاتٍ مُؤَقَّتَةٍ، بَل هُوَ نِتاجُ عَمَلٍ مُتَواصِلٍ اعتَمَدَ عَلَى التَّخطيطِ الواقِعيِّ وَاتِّخاذِ قَراراتٍ مَدرُوسَةٍ تَهدِفُ إِلَى حِمايَةِ المالِ العامِّ وَتَعزيزِ الاستِقرارِ الماليِّ لِلمُؤَسَّسَةِ.
إِنَّ إِدارَةَ المَوارِدِ في المُؤَسَّساتِ الرَّسمِيَّةِ لَيسَت مَسأَلَةً إِدارِيَّةً فَحَسبُ، بَل هِيَ مَسؤوليَّةٌ قانُونيَّةٌ وَأَخلاقيَّةٌ تَتَطَلَّبُ التِزامًا صارِمًا بِمَبادِئِ النَّزاهَةِ وَالكَفاءَةِ. وَعِندَما تَنجَحُ مُؤَسَّسَةٌ أَكاديميَّةٌ بِحَجمِ الجَامِعَةِ الأُردنيَّةِ في إِعادَةِ تَرتيبِ أَولَوِيّاتِها الماليَّةِ وَضَبطِ نَفَقاتِها، فَإِنَّ ذٰلِكَ يَعكِسُ مُستَوىً مُتَقَدِّمًا مِنَ الوَعيِ الإِداريِّ وَقُدرَةً حَقيقيَّةً عَلَى مُواجَهَةِ التَّحَدِّياتِ بِروحٍ مُؤَسَّسِيَّةٍ مَسؤولةٍ.
هٰذا النَّهجُ يُعَزِّزُ مِن ثِقَةِ المُجتَمَعِ بِالمُؤَسَّساتِ التَّعليميَّةِ، وَيُؤَكِّدُ أَنَّ الإِدارَةَ الرَّشيدَةَ قادِرَةٌ عَلَى إِحداثِ الفارِقِ عِندَما تَتَوافَرُ الإِرادَةُ وَالقِيادَةُ الواعيَةُ. فَالاستِقرارُ الماليُّ لا يَقتَصِرُ أَثَرُهُ عَلَى الأَرقَامِ، بَل يَمتَدُّ لِيَنعَكِسَ بِصُورَةٍ مُباشِرَةٍ عَلَى جَودَةِ التَّعليمِ وَالبَحثِ العِلميِّ، وَتَطويرِ البُنيَةِ التَّحتيَّةِ، وَتَوفِيرِ بِيئَةٍ أَكاديميَّةٍ أَفضَلَ لِلطَّلَبَةِ وَأَعضاءِ هَيئَةِ التَّدريسِ، بِما يَخدِمُ في النِّهايَةِ المَصلَحَةَ العامَّةَ وَيُعَزِّزُ دَورَ الجَامِعَةِ في خِدمَةِ الوَطَنِ وَالمُجتَمَعِ
شكرا معالي الصديق الدكتور نذير عبيدات
حفظ الله الوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة