امتحان الشامل في الأردن… بين الإلغاء وضمان الجودة بقلم: خليل قطيشات

تتجدد اليوم التساؤلات حول الغاية من إلغاء امتحان الشامل في الأردن:
هل يأتي القرار في سياق تطوير تربوي مدروس، أم أنه استجابة لضغوط بعض المؤسسات الجامعية؟ ولماذا لم يُطرح الإلغاء قبل السماح لبعض الجامعات بقبول طلبة الدبلوم؟ إنها تساؤلات مشروعة تستحق نقاشًا موضوعيًا بعيدًا عن الانفعال.
لقد شكّل امتحان الشامل لسنوات طويلة معيارًا وطنيًا لقياس كفاءة خريجي كليات المجتمع، وكان يمثل مظلة ضبط جودة تُطمئن سوق العمل إلى الحد الأدنى من مهارات الخريجين. ومع ذلك، يرى مؤيدو الإلغاء أن العالم يتجه اليوم نحو التقييم المستمر القائم على المهارات، بدل الاعتماد على امتحان واحد حاسم قد لا يعكس الأداء الحقيقي للطالب، فضلًا عن الضغوط النفسية التي يفرضها الامتحان، والحاجة إلى منح المؤسسات التعليمية مرونة أكبر في تطوير أدوات التقييم.
في المقابل، يحذّر معارضون من أن الشامل كان صمام أمان وطنيًا يحد من التفاوت بين الكليات، وأن إلغاءه دون بديل معياري واضح ومحكم قد ينعكس سلبًا على ثقة سوق العمل بكفاءة الخريجين، وربما يفتح الباب لاختلالات في معايير التقييم.
من هنا، فإن جوهر القضية لا يكمن في إلغاء الامتحان بحد ذاته، بل في طبيعة البديل المقترح ومدى قدرته على حماية جودة التعليم التقني في الأردن. فالتطوير مطلوب، لكن الحفاظ على المعيار الوطني الموثوق لا يقل أهمية.
ويبقى السؤال الأهم:
هل نملك بالفعل منظومة بديلة ناضجة وشفافة، أم أننا أمام قرار يستبق جاهزية البديل؟