الحاج توفيق: هذا وطن وليس صندوق اقتراع… الضمان لا يُدار بالمناكفات ولا بالشعبوية

 

أكد خليل الحاج توفيق، عضو مجلس الأعيان ورئيس غرفة تجارة الأردن وغرفة تجارة عمّان، أن النقد والمساءلة حق مشروع، لكن المصلحة الوطنية يجب أن تبقى فوق أي مناكفات سياسية أو حسابات انتخابية.

وقال الحاج توفيق، في منشور مطوّل عبر صفحته على “فيسبوك” حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي، إن الحكومات تخطئ وتصيب لأنها مكوّنة من بشر، مشدداً على ضرورة المحاسبة خاصة حين يتعلق الأمر بالمال العام، لكنه في الوقت ذاته حذّر من استغلال ملف الضمان للطعن بالمؤسسات الوطنية أو بث الرعب بين المشتركين.

واعتبر أن الحكومة الحالية لم تُحسن إدارة الملف إعلامياً وفنياً، وأخطأت بعدم إجراء حوار وطني شامل قبل إحالة مشروع القانون المعدل إلى مجلس النواب، مؤكداً أن الاستعجال في ملفات حساسة كهذا يفتح الباب أمام سوء الفهم والتأويل.

وأضاف أن بعض ما طرحته الحكومة ليس خطأ بالكامل، داعياً إلى نقاش علمي يستند إلى الخبرة والمعرفة، بعيداً عن الشعبوية ومحاولات كسب الشارع أو تصفية الحسابات مع الدولة.

وأشار إلى أن غرف التجارة ستبدأ الأسبوع المقبل بإجراء حوارات موسعة مع الخبراء وأعضاء الهيئات العامة لصياغة موقف مبني على دراسة، قائلاً: “هذا وطن وليس صندوق اقتراع”.

كما دعا كل من يمتلك معلومات أو أدلة على شبهات فساد أو هدر في أموال الضمان إلى التوجه بها للجهات المختصة، بدلاً من اجتزاء مقاطع فيديو قديمة أو تعميم أخطاء إدارية وكأن المؤسسة بأكملها قائمة على الفساد، مؤكداً أن أصول الضمان بالمليارات، ولو كانت الإدارة فاسدة بالكامل لانهارت منذ زمن.

وختم بالتشديد على ضرورة تذكر حقوق الموظفين والمتقاعدين وأصحاب الدخول المتوسطة والمتدنية، والشباب الباحثين عن عمل، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يخدمهم لا أن يزيد معاناتهم، وأن الاختلاف مشروع لكن دون المساس بثوابت الوطن أو أولوياته.

وتاليا نص ما نشره الحاج توفيق على صفحته الفيسبوكية:

هذا وطن وليس صندوق إقتراع…

الحكومات والوزراء الحاليون والسابقون يرتكبون أخطاء لأنهم بشر مثلنا…
ويجتهدون ،،،، يصيبون ويخطئون ،

بعضهم كان تنقصه الخبرة …. نعم .
بعضهم حصل على منصب وزير لانه صديق الرئيس .. نعم ، بعضهم جاء بناء على توصية وتزكية غير صحيحة او غير دقيقة … نعم .

يجب ان تكون هناك مساءلة ومحاسبة … نعم صحيح.. مائة بالمائة خاصة عندما يتعلق الأمر بالمال العام ومصلحة البلد ومصلحة المواطن .

لكن بالمقابل هناك رؤساء وزارات ووزراء خدموا ألاردن بكل أمانة وكفاءة ونزاهة وإخلاص.. وخدموا البلد والشعب الأردني كما اقسموا امام جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله .

سبب هذه المقدمة هو ما نشهده من مناكفات حول ملف الضمان الاجتماعي وطريقة التعاطي معه على منصات التواصل الاجتماعي وفي جلساتنا وحواراتنا ، هناك من ينتقد ويتحدث من باب الخوف على البلد وعلى أهم مؤسسة مالية واستثمارية فيه وعلى أموال المشتركين ومستقبل أولادهم..

وهناك من يستغل هذا الملف للطعن في خاصرة الوطن ومحاولة هدم هذه المؤسسة الوطنية من خلال بث الرعب في قلوب المشتركين خاصة المغتربين وأصحاب الاشتراكات الاختيارية وكل المشتركين ، وطبعا هناك أهداف أخرى غير بريئة من خلال إثارة الشارع وكسب شعبويات وتصفية حسابات مع الدولة وتحقيق مكاسب لانتخابات قادمة وغير ذلك من المقاصد .

الحكومة الحالية لم تحسن إدارة الملف لا إعلاميا ولا فنيا … نعم
أخطأت الحكومة بعدم اجراء حوار شعبي وطني دون اقصاء لأي رأي … نعم
استعجلت .. نعم
حكومات قبلها اخطأت … نعم

وللإنصاف ليس كل ما قالته الحكومة الحالية حول ملف الضمان خطأ .

لكن الأهم من كل هذا التشخيص الشخصي وقد اكون مخطئاً هو مصلحة البلد ومصلحة المواطن ومصلحة مؤسسة الضمان الاجتماعي .

كيف يكون ذلك ؟

كل منا لديه رأي واقتراحات و وجهات نظر او حسابات ومصالح ومنافع شخصية او دوافع سياسية ، وهناك من لديه خبرات متراكمة مصحوبة بغيرة وطنية…

والمطلوب منا جميعا من وجهة نظري ما يلي…

. يبدو أن الحكومة سترسل مشروع القانون المعدل إلى مجلس النواب دون إجراء حوار شعبي ، ربما من باب اعتقادها ان مجلس النواب ومن خلال لجانه المختصة قادر على القيام بذلك وبالتالي ترفع الحرج عن نفسها وتلقي الكرة في مرمى السلطة التشريعية صاحبة الولاية في الرد والتعديل والمصادقة على المشروع ، ومن هنا اتمنى من جميع الفعاليات الشعبية او هيئات المجتمع المدني ان تجري حوارات في نطاق هيئاتها العامة او اعضاءها وهذا ليس تعديا على مجلسي الأعيان او النواب ودورهما ولكن هو مساند لهما عندما يقومون بدعوة ممثلي الهيئات إلى اللجان لمناقشاتهم في المشروع المعدل وبالتالي تكون كل جهة تحمل معها مخزونا وطنيا من الاراء والاقتراحات.

ونحن في غرف التجارة سنبدأ الأسبوع المقبل بهذه الحوارات ودعوة الخبراء لنتخذ موقفنا بناءا على علم ومعرفة وليس من باب المناكفة لأجل المناكفة فهذا وطن وليس صندوق اقتراع .

. أتمنى من جميع من لديه إثباتات او حتى معلومات على شبهات فساد او هدر في اموال الضمان ان يرسلها إلى الجهات المختصة والجهات الأمنية المؤتمنة على أمن كل الوطن وان لا يقوم ببث أجزاء من فيديوهات قديمة أو يتناول أخطاء حصلت في الادارة وكأن كل ما حصل ويحصل هو سوء ادارة وفساد وهذا غير صحيح والا لانهارت مؤسسة الضمان من زمان ولما وجدنا أصولها وممتلكاتها بالمليارات .

.علينا أن نتذكر قبل أن ننشر أو نقول أو نكتب أي شيء ، أن الوطن أهم من كل المناصب وأهم من الحكومة وأهم من الانتخابات والمكتسبات والعطايا والصفقات وتصفية الحسابات .

. علينا أن لا ننسى الموظف العامل أو المتقاعد خاصة أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة والشباب الباحثين عن وظيفة ، فان حقهم علينا أن نعمل لخدمتهم لا زيادة معاناتهم ، وان نفكر بحلول لتحسين أوضاعهم لا للمتاجرة بأوجاعهم ، او نخلق لشبابنا فرص عمل لا ان نختلق وسائل إحباطهم .

في الختام، هذه لن تكون آخر محطة للجدل الشعبي والتشريعي ، سنختلف مرارا وتكرارا ، وسنتهم بعضنا بالمزاودة ، وسيحاول بعضنا تخوين الاخر وفرض رأيه عليه بالصوت العالي والقوة ،..
المهم علينا أن لا ننسى الاولويات ولا نتجاهل التحديات ، ولا نغمض أعيننا عن المؤامرات التي تحاك ضد هذا الوطن الذي نتفيأ ظلاله بكل الفخر..

علينا أن لا نجامل أي مسؤول على حساب الوطن والمواطن ، بصدق وليس بحثا عن شعبويات لا حاجة للاستعراض من خلالها …