بينما يتحدث الاعلام العبري والامريكي عن قرب انتهاء الحرب الصهيوامريكية على أيران قال رئيس الوزراء الصهيوني النتن ياهو، في تصريحات له عشية عيد الفصح اليهودي، “زعزعنا أركان النظام الإيراني وسيسقط عاجلا أم آجلا.. وجّهنا 10 ضربات قاصمة لإيران واستهدفنا وكلاءها ومشروعها الصاروخي الباليستي والنووي أن “أذرع إيران لم تعد قادرة على تشكيل تهديد لوجودنا حسب قوله.. إيران ما زالت تتمتع بقدرة على إطلاق الصواريخ باتجاهنا لكن هذه التهديدات ليست وجودية” وفق تعبيره كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن نهاية الحرب على ايران باتت قريبة مشددا على أن الهدف الأساسي كان منع ايران من امتلاك سلاح نووي كما أشار البيت الأبيض ترامب سيلقي خطابا للأمة بشأن إيران وقد وقال ترامب في تصريحات صحفية إن الولايات المتحدة ستغادر إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة، مضيفا “ما من سبب يستدعي بقاءنا”، وفق تعبيره مؤكداً على أن العملية العسكرية أدت إلى تغيير النظام في إيران، قائلا “بتنا نتعامل مع مجموعة جديدة أكثر عقلانية”، بإشارة إلى الاغتيالات التي أسفرت عن تعيين مسؤولين جدد وأضاف أن إيران خسرت كل شيء وتتوسل لإبرام اتفاق لكن وسائل الإعلام لا تتحدث عن ذلك، بحسب قوله .
وفي صبيحة يوم الأربعاء 1/نيسان/ابريل/2026م وبالتزامن مع عطلة عيد الفصح اليهودي وبعد هدوء دام لواحد وعشرين ساعة دوت صافرات الإنذار في مناطق تل ابيب الكبرى تحذيرا من هجوم صاروخي من طهران، استطاعت تلك الدفعة الصاروخية اختراق الدفاعات الصهيوامريكية والوصول الى احد عشر موقعا في تل ابيب ووفق الانباء الأولية أعلن الإسعاف في حصيلة اولية إصابة 14 شخص في وسط الكيان الشاذ جراء القصف الصاروخي الإيراني، كما أعلنت وزارة الصحة الصهيونية إصابة 106 أشخاص في هجمات صاروخية من إيران ولبنان خلال الـ24 ساعة الماضية فقامت ايران بارسال تلك الصواريخ “أي العيدية” لمشاركة الكيان بعيده .
وكما فعل الكيان اللقيط وبذريعة “حالة الطوارئ” المرتبطة بالحرب على إيران، أغلقت شرطة الاحتلال المسجد الأقصى بالكامل في وجه المصلين لأكثر من شهر، حارمة إياهم من إحياء العشر الاواخر من شهر رمضان وصلاة عيد الفطر وهذا الإغلاق ليس مجرد إجراء أمني مؤقت فقط، بل أنه “اختبار عملي” لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم وهذا المسار يشكل خرقا صريحا لهذا الوضع، ويمهد لمحاولة فرض تقسيم زماني ومكاني في الأقصى وبالرغم من ان هذه الإجراءات تمس السيادة الإسلامية على المسجد الا ان الدول الإسلامية لم تتخذ أي خطوات قوية حقيقية لردع الكيان الصهيوني عن افعاله .
لم يقتصر التضييق على المسلمين فقط، فقد امتدت ذريعة “حالة الطوارئ” لتطال أقدس المقدسات المسيحية، إذ منعت شرطة الاحتلال بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس “أحد الشعانين” وهذا الإجراء، الذي أدى إلى إلغاء التجمعات ومسيرة الشعانين التاريخية، اعتبرته المرجعيات الدينية تجاهلا صارخا لمشاعر ملايين المسيحيين، وتعديا مباشرا على حرية العبادة وبالرغم من ان الحادثة أثارت ردودا سياسية دولية واسعة الا انها باهتة؛ وفي سياق احتواء الأزمة وفي خطوة يظهرها على انها أتت استجابة للانتقادات العالمية ، أعلن رئيس الوزراء الصهيوني النتن ياهو أنه وجّه بمنح البطريرك حق الوصول الكامل والفوري إلى كنيسة القيامة حيث انه استفاد من تلك الحادثة للمستقبل اذ ان الذي يمنح هو من يملك وكان الاجدر من العالم المسيحي ان يجعل الكيان الصهيوني يدفع ثمنا باهضا وفورياً لذلك الاستخفاف .
عمل الكيان الصهيوني على افتعال هذه الحرب ايران والتي عملت آلة الدعاية الصهيوامريكية وعلى مدار سنوات على تصويرها كعدو لدول العالم دون ان تشكل أي تهديد فاستطاع جر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليها والذي بدوره حاول جر حلف شمال الأطلسي (الناتو) اليها بل حاول توريط العديد من الدول الأوروبية والعربية ليستطيع التنصل منها وكل ذلك كان للتغطية على جرائم الإبادة الجماعية التي اقترفها الكيان الصهيوني بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وبالتالي توجيه البوصلة العالمية نحو الخليج وإيران بشكل يوفر له ايضاً “المنطقة العمياء” المثالية لتصعيد غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية من خلال الزيادة الملحوظة في وتيرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية، والاستيلاء على الأراضي غير المسجلة لتحويلها إلى مستوطنات، في مسعى لتكريس الضم غير القانوني للضفة وتغيير طابعها الديمغرافي بينما يواصل جرائمه في قطاع غزة لفرض وقائع جديدة على الأرض اذ ان إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 50 فلسطينياً منذ بدء الحرب على إيران قبل نحو شهر ففي غزة إن أكثر من 72 ألفاً استشهدوا منذ أن اندلعت الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 م امام سمع وبصر المجتمع الدولي وصفها الكثيرين من دول العالم بالابادة الجماعية دون ان يتخذ إجراءات حاسمة على الأرض لوقف عمليات الإبادة الجماعية بحق أبناء الشعب الفلسطيني او يحرك ساكنا فقط استطاع انتقاد الكيان الصهيوني بعبارات خجولة بل على العكس تماما اذ انه اقر تدويل الاحتلال لغزة انصياعا لاوامر ترامب وإنقاذ الكيان الصهيوني من تبعيات تلك الإبادة وصلت الى تشكيل نظام عالمي جديد بعيدا عن الأمم المتحدة وما اسماه ترامب بمجلس السلام ليكون المسمار الأول في نعش نظام الأمم المتحدة وهيئاتها ومنظماتها بشكل عام اذ ان الكيان الصهيوني واصل سياسة الاغتيالات والقضم ومحاولة تكريس واقع جديد في قطاع غزة، وسط حالة من التجويع تفاقمت منذ اندلاع الحرب على إيران فحكومة الاحتلال ماضية في استغلال هذه الحرب إلى أقصى حد، مستفيدة من الصمت الدولي والإقليمي الذي يترجَم عمليا إلى ضوء أخضر لمواصلة أكثر سياساتها دموية وتطرفا .