كرامة الإنسان وحق الأمان: محاربة العنف ضد ذوي الإعاقة..أ. هيا شريف الكردي

يُعد العنف ضد الأشخاص ذوي الإعاقة انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وقيم العدالة الاجتماعية. ورغم الجهود الدولية والمحلية، لا يزال الكثيرون من هذه الفئة يتعرضون لأشكال مختلفة من الإساءة، سواء كانت جسدية، لفظية، أو حتى نفسية واجتماعية من خلال التهميش والإقصاء.
أشكال العنف وتحدياته
لا يقتصر العنف على الأذى الجسدي المباشر؛ بل يمتد ليشمل:

* العنف النفسي واللفظي: مثل التنمر، السخرية، أو معاملتهم كأطفال بشكل يقلل من شأنهم.
* الإهمال والحرمان: خاصة داخل بعض مؤسسات الرعاية أو حتى الأسر، مما يعيق وصولهم للخدمات الأساسية كالصحة والتعليم.
* العنف الاقتصادي: عبر استغلال مواردهم المالية أو حرمانهم من فرص العمل المتكافئة.

خطوات نحو التغيير والمواجهة
إن محاربة هذا العنف تتطلب تكاتفاً مجتمعياً مؤسسياً قائماً على:

1. التوعية والتعليم: البدء من المدارس لتغيير الصور النمطية، وتعريف الأطفال بأن الاختلاف لا يبرر الخوف أو التنمر.
2. تفعيل القوانين: ضمان وجود آليات تبليغ ميسرة ومهيئة تقنياً لتناسب مختلف الإعاقات، مع فرض عقوبات رادعة على المعتدين.
3. التمكين والمشاركة: إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم في رسم سياسات الحماية، ورفع وعيهم بحقوقهم وكيفية الدفاع عنها.
4. الدعم الأسري: توفير الإرشاد النفسي والاجتماعي للأسر لمساعدتهم على التعامل السليم مع أبنائهم بعيداً عن الضغوط التي قد تؤدي للعنف غير المقصود.

محاربة العنف ضد ذوي الإعاقة ليست مجرد واجب قانوني، بل هي مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق كل فرد في المجتمع. إن بناء عالم متاح وآمن يبدأ بالاعتراف بكرامة كل إنسان وقدرته على العطاء بغض النظر عن قدراته البدنية أو العقلية.
أ. هيا شريف الكردي