مناهج وتدريس اللغة العربية
وزارة التربية والتعليم مدرسة كفرخل الثانوية للبنات يُعدّ التعليم من أهم الركائز التي تقوم عليها المجتمعات، فهو ليس مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل أداة أساسية لمواجهة التحديات والتكيف مع الظروف الصعبة، خاصة في أوقات الأزمات. فالأزمات، سواء كانت اقتصادية أو صحية أو سياسية، تؤثر بشكل مباشر في استقرار المجتمعات، ويبرز دور التعليم كعامل حاسم في التخفيف من آثارها.
يساهم التعليم في تعزيز وعي الأفراد وقدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة خلال الأزمات. فالشخص المتعلم يكون أكثر قدرة على فهم طبيعة الأزمة وتحليل أسبابها ونتائجها، مما يساعده على التصرف بحكمة وتجنب المخاطر. وقد ظهر ذلك بوضوح خلال الأزمات الصحية، حيث ساعد التعليم في نشر الوعي حول أساليب الوقاية والتعامل مع الأمراض.
ويلعب التعليم دوراً مهماً في دعم الاقتصاد أثناء الأزمات. فالقوى العاملة المتعلمة تمتلك مهارات متنوعة تمكّنها من التكيف مع التغيرات، مثل التحول إلى العمل عن بُعد أو اكتساب مهارات جديدة تتناسب مع متطلبات السوق. كما أن التعليم يعزز الابتكار، الذي يعد من أهم وسائل تجاوز الأزمات وإيجاد حلول جديدة للمشكلات.
والقاعدة الأساسية في التربية في ظل الأزمات هي البناء على عاملي الصبر والمرونة، فهذان العاملان هما كلمة السرّ في المحافظة على النسق التربوي المتَّبَع من قِبَل المربيّن، فالصبر من قبل المربي على المتربي هو الأساس الأوّل في مواكبة هذه التحولات العنيفة من أزمات وحروب، والمرونة التي يعطيها المربّي في الجرعات التربوية التي يتلقاها المتربي هي الأساس الثاني لبقاء فكرة القبول من قبل المتربّي لتنشئته على المنظومة القيمية التي يتبناها المجتمع.
بعض الطرق واستراتيجيات التربية والتعليم في ظل الأزمات والحروب.
1-توفير بيئة آمنة وداعمة: من خلال خلق جو من الطمأنينة والاستقرار داخل المدرسة أو خارجها حيث يمكن أن يساعد هذا الجو الأطفال على الشعور بالأمان، مما يدعّم قدرتهم على تلقّي القيم التربوية والمحافظة عليها. وهذه البيئة الآمنة يتم توفيرها بناءً على التواصل والإصغاء الفعّال وفهم المخاوف المحيطة بالأطفال.
2-الحفاظ على التواصل المفتوح ما بين المربي والمتربّي: بهدف تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم والتحدث عن ما يواجهونه مما يمكن أن يساعد في تخفيف التوتر لديهم.
ونشر الكلام الإيجابي للأطفال ورفع معنوياتهم دومًا فطبيعة أعمارهم وقدراتهم العقلية والنفسية تتسم بالهشاشة، وبحاجة نشر الطاقة الإيجابية .
3-استمرارية الدعم: فعملية الدعم المعنوي والنفسي للأطفال هو عملية مستمرّة، ولا يكفي مجرد الخضوع لجلسة إرشادية أو حلقة دعم معنوي لهؤلاء الأطفال، لكي تهدأ نفوسهم، فعملية المساندة والدعم العاطفي والنفسي يجب أن تتّسم بالاستمرارية وعلى مدى يتخطى انتهاء الأزمة نفسها.
معاودة الروتين اليومي: فالعودة لروتين العمل اليومي للطفل يساهم باستقراره من خلال شعوره بالعودة لفترة ما قبل حصول الأزمة.
إبعاد الطلبة عن مصادر القلق: من خلال حجب الأخبار بشكل عام والأخبار العنيفة بشكلٍ خاص عن مسمع الأطفال، إن على التلفاز أو عبر الهاتف.
الصدق مع الطلبة: ضرورة التعامل بصدق مع الأطفال، وعدم تضخيم الأحداث/الأزمة أو الكذب في مضمونها لتخفيفها، بل يجب الحديث مع الأطفال بالحقائق كما هي، مع مراعاة قدراتهم العقلية والنفسية حول الجرعات التي باستطاعتهم استيعابها وبالطريقة الأبسط .
أما طريقة التعامل مع التلامذة والتعليم بشكلٍ إجرائي خلال الأزمات فتكون على الشكل الآتي:
-ترشيق المناهج: خلال الأزمات والحروب يجب ترشيق وتطويع المناهج لتتكيف مع الظروف المتغيرة، بحيث من غير الواقعي اعتماد نفس المناهج (كبيرة الحجم) ما بين الوضعي الطبيعي والوضع الذي يتّسم بالأزمات، لأن قدرات التلامذة ليست بأعلى مستوياتها، وبالتالي فالهدف لا يكون التحصيل بمستوياته العليا بقدَر ما يكون الهدف هو مجرد عدم الانقطاع عن التعلّم ولو بمستوياته الدنيا.
-التقييم: خلال فترات الأزمات والحروب على المؤسسة التعليمية اعتماد نوع من التقييم البسيط والمخفّف المرتكز على المهارات التي يحصلها التلامذة وعلى قدراتهم في الصمود، وليس فقط المعارف التلقينية الحفظية (فمثلاً ليس من الخطأ أن يشتمل التقييم على علامات ودرجات تدعم التلميذ بمجرد مواكبة هذا التلميذ للعملية التعليمية من بعد).
-الدعم النفسي: الأزمات قد تؤثر على الصحة النفسية للطلاب (فيعاني البعض من الفاقد النفسي)، مما يستدعي توفير دعم نفسي للتلاميذ والأهالي.
-الدعم المادي: في الأزمات والحروب، على المؤسسة التعليمية أن تقوم بأدوار اجتماعية مادية لدعم الطلاب
-الدعم التعليمي: ضرورة توفير برامج دعم أكاديمي فردية لسد الفاقد التعليمي خاصة للطلاب المتأثرين بالأزمات والحروب، حيث يمكن أن يساعدهم هذا الدعم في تحسين تحصيلهم الدراسي.
-تعزيز المواد الإجرائية والأنشطة الترفيهية الصفية واللاصفية: تساهم المواد الإجرائية (الرسم، الرياضة،..إلخ) والأنشطة الترفيهية الصفية واللاصفية في عملية التفريغ النفسي وزرع الجو الإيجابي لدى التلامذة، ولهذا تزداد أهميتها في فترة ما بعد الأزمات والحروب بهدف المساعدة في عملية المعافاة الجماعية لكامل المجتمع المدرسي.
-تعزيز الشراكة مع الأهل: خلال الأزمات والحروب وبعدها، هناك ضرورة لدى المؤسسات التعليمية لزيادة جرعات التواصل وتعزيز الشراكة مع الأهل، حيث يفيد هذا التواصل بعدّة أمور منها: شعور الأهل بارتباطهم مع المؤسسة التربوية التعليمية من خلال تواصل المؤسسة معهم وسؤالهم عن أحوالهم. تعزيز التعلّم بالنسبة للتلامذة من خلال شعور الأهل بالمسؤولية التعليمية المطلوبة منهم خلال فترة الأزمة. شعور الأهل والتلامذة بالاطمئنان بأن المؤسسة التعليمية هي ليست فقط مؤسسة للتعليم خلال فترات الرخاء بل هي مرجعية ودعم وسند تربوي لهم خلال فترات الأزمات والحروب.
-استمرارية التواصل: لا يكفي مجرد وجود التواصل خلال وبعد الأزمات والحروب مع الأهل والتلامذة، بل على هذه العملية أن تتصف بالاستمرارية والديمومة بشكل مفتوح ومستمر
-التركيز على التعليم العملي: خلال الأزمات والحروب، يمكن التركيز على التعلم الذي ينمي المهارات الحياتية والعملية أو التعلم المرتكز على التدريب المهني والذي يساهم في إعادة بناء المجتمعات المحلية المتضررة.
يمكن القول إن التعليم ليس مجرد قطاع يتأثر بالأزمات، بل هو أداة فعالة لمواجهتها والتقليل من آثارها. لذلك، ينبغي على الدول الاستثمار في تطوير أنظمتها التعليمية وضمان استمراريتها في جميع الظروف، لما لذلك من دور كبير في بناء مجتمعات قوية وقادرة على الصمود.
اللهم أني استودعتك وطني من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، وأرضه وسماءه واستودعك كل ذرة تراب فيه، وأستودعك أهله صغيرهم وكبيرهم، وكل من سكن فيه، وأمنه وأمانه وخيراته فأحفظه بعينكَ التي لا تنامُ، يامن لا تضيع ودائعه عندك
وأحفظ الملك وشعبه من كل مكروه……………