الديانة الترامبية..!
عمان – كتب : اشرف محمد حسن
وصفته الكاتبة سارة باكستر، مديرة مركز ماري كولفين للتقارير الدولية في مقال لها في موقع أي بيبر ب “انجل ترامب”، ذلك الفيديو الذي في الأصل لم يكن معدا للنشر الا انه تم تسريبه، اذ قالت : استطاع صحفي أن يلتقط الفيديو الذي بُث على الموقع بالكامل ، فما الذي كانت إدارة البيت الأبيض تخشى أن يراه الجمهور؟
تحت عنوان إنجيل ترمب كما هو، بلا تصفية، كشف الكاتبة عن جانب غير مسبوق من شخصية الرئيس الأمريكي، عندما قدم خطابا مدته 40 دقيقة لربط نفسه بالقيامة الدينية والسياسية، مستعينا بالرموز المسيحية وأسبوع الآلام، لتقديم نفسه كقائد شبه إلهي، بل وأشار إلى نبي الله عيسى عليه السلام والمعرف في المسيحية ب “يسوع” مباشرة، مما أثار الضحك والتعليقات بين الحاضرين وكان ترامب حسب المقال محاطا بقادة مسيحيين يشعر معهم بالارتياح التام” سحيجه”، يقدّرونه ويصلّون من أجله ويمدحونه، وقد أشادوا بدوره في السياسة العالمية، معتبرين أنه ينفذ إرادة الله، ولكنه تخطى المزاح المعتاد بمقارنته نفسه بجورج واشنطن وابرهام لينكولن وذكر “يسوع” نفسه حيث كشف الحدث أيضا كما تقول الكاتبة عن الأبعاد السياسية ل”إنجيل ترمب”، فهو ليس عن التسامح أو مد الخد الآخر، بل عن الانتقام، وبالفعل واجهت الوزارات والإدارات التي لم تنفذ إرادته بالكامل عقوبات، كما حصل مع رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال راندي جورج والمدعية العامة بام بوندي وأشارت الكاتبة إلى أن هذا الدعم الديني غير المعلن، يشكل العمود الفقري لدعم ترامب السياسي الأكثر صلابة، حيث يصفه الخبراء بأنه يتلقى الولاء الكامل “التسحيج الاعمى” من جزء كبير من المسيحيين الإنجيليين في الولايات المتحدة وخلصت الكاتبة إلى أن غداء عيد الفصح يعكس رؤية ترامب لنفسه كرمز سياسي وديني في آن واحد، تُمزج فيه الرمزية المسيحية مع الطموحات السياسية، مؤكدا على سلطته المطلقة ودوره المهيمن في الولايات المتحدة والعالم، مع شبكة دعم ديني متماسكة تبقيه في موقع القوة المستمرة .
وخلال غداء عيد الفصح في البيت الأبيض، يوم الأربعاء 1/نيسان/ابريل/2026م ، أثارت المستشارة الروحية لدونالد ترامب، باولا وايت كاين، جدلاً واسعاً بعد أن قارنت حيات الرئيس الأميركي بحياة المسيح، مشبِّهةً معاركه القانونية ومحاولة اغتياله بما تعرّض له المسيح، وأشارت الى ان رفض ترامب هو رفض لله وقالت اعتقد ان “الرب أوحى الي” ان اخبرك بهذا بسبب انتصاره فستكون منتصرا بكل ما تقدم عليه “لان الله معك” والله يستخدمك لهزيمة الشر لاعادة بناء الاسر لايقاظ السكينة لكسب الأمم واحداث نهضة عالمية “ولا ادري هنا كيف أوحى لها الرب هل هو عن طريق جفري ابستين ام كيف لانها لم توضح ذلك” وأثارت تصريحاتها ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والدينية، لا سيما في ظلّ تصاعد الخطاب الديني داخل إدارة ترامب اذ ان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث الشعب الأمريكي بحسب صحيفة نيويورك تايمز يوم 4/نيسان/ابريل/2026م إلى الصلاة “كل يوم وعلى الركبتين” من أجل تحقيق نصر عسكري في الشرق الأوسط “باسم السيد المسيح”، وكان هيغسيث قد غيّر سياسات تقليدية في الجيش مثل إزالة الرتبة العسكرية عن زي القساوسة واستبدالها بشارات دينية الامر الذي قد حذر منه قادة عسكريون سابقون مثل العقيد المتقاعد لاري ويلكرسون والجنرال المتقاعد راندي مانر من أن هذه السياسات الجديدة تضعف التماسك بين القوات، وتهمش القساوسة الذين لا يوافقون على نهج هيغسيث، مما يهدد قدرتهم على تقديم الدعم الروحي والنفسي والأخلاقي للجنود ومع استمرار الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، كما أدى هيغسيث يوم الأربعاء 1/نيسان/2026م، صلاة من أجل “عنف ساحق ضد أعداء لا يستحقون الرحمة” حسب قوله .
وكان البابا ليو ال14 والمولود في الولايات المتحدة قد حذر في أواخر مارس/آذار الماضي، من استخدام اسم المسيح في سياق الحروب، مؤكدا أن المسيح “لا يستمع إلى صلوات الذين يشنون الحروب، بل يرفضها” مشيرا إلى أن الله لا يستجيب لصلواتهم إذا كانت “أيديهم ملطخة بالدماء” .
أراد ترامب وادارته إضفاء بعض الشعارات الدينية على حروبه من اجل لاستدراج الكثير من السذج لاستغلالهم من اجل تحقيق غاياته والمتمثلة في بنهب الثروات وبسط المزيد النفوذ بدعم من الصهيونية العالمية لاتفاق مصالحها معه فالعديد من الامبراطوريات وعبر التاريخ رفعت شعارات دينية، الا ان الدراسات قد كشفت انها كانت حروباً إيديولوجية وسياسية تهدف إلى تكريس النفوذ، وتتداخل فيها عوامل اقتصادية في الدرجة الأولى واجتماعية، حيث يُخاض القتال باسم الدين لفرض النفوذ أو الدفاع عن المعتقد، وشهدت أوروبا (مثل حروب فرنسا الدينية 1562-1598) والحروب التي عرفها الغرب بالصليبية في حين عرفت عربيا بحروب الفرنجة بالإضافة الى العديد من النزاعات الطائفية الحديثة
بشكل واضح، فان ما يهم ترامب هو فقط جني الأموال من خلال الاستيلاء على ثروات الشعوب مثل النفط والمعادن النادرة الأوكرانية وجزيرة جرينلاند وغيرها دون الالتفات الى ما قد تكلف تلك العمليات والحروب من حصد أرواح بشرية او حتى أموال تدفعها الشعوب ففي مقابلة له مع صحيفة فاننشال تايمز قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب علانية إنه يريد “السيطرة على النفط الإيراني وجزيرة خرج”، مشبها هذه الخطوة المحتملة بفنزويلا، عقب احتجاز الرئيس نيكولاس مادورو وأضاف: “لأكون صادقا معكم، الشيء المفضل لدي هو الاستيلاء على النفط في إيران، لكن بعض الأغبياء في الولايات المتحدة يقولون: ‘لماذا تفعل ذلك؟’ لكنهم أناس أغبياء” حسب وصفه ولا ادري تحديدا هل هذه لدعوته الى ديانة جديدة تسمى “الديانة الترامبية” كما اخترع للعالم سابقا الديانة الابراهيمية وهل لها كتاب جديد “انجيل ترامب” ومتى سيقوم باصدار صكوك غفران كالتي ظهرت في القرن الثالث عشر لتطهير الاشخاص من الذنوب وإعفائهم من العقاب على الخطايا، مقابل مبالغ مالية جنوا منها ثروات أخرى مهولة.. ام هو المسيخ الدجال بذاته..!