رجرمروي… لا أدري لماذا أستذكر قصة هذا الرجل اللعين كلما تكررت على مسامعي حكايات مشابهه .
والقصة باختصار وكما سمعتها عند سفري هناك، انهم عندما كانوا يقررون اهانة المتهم أو التنكيل به يستدعونه هو بالذات ودون غيره ليتولي التحقيق.
وهذا الرجرموي رجل فض غليظ القلب لا يرحم من بكي ولا يرق لمن شكا، وقيل عنه انه كان وقبل أن يستجوب المتهم أو يطرح عليه السؤال الأول يكون قد طرحه أرضا ووضع قدمه في فمه، وشتم امه وابيه وصاحبته وأخيه وعشيرته التي تؤويه ووصفهم بتلك العبارات الخلوقة التي خطرت ببالكم الان وأشد منها بكثير، بل ويهدده باحضارهم وفعل ما خطر ببالكم الان من أفعال العفاف أمام عينيه.
وتتصمن استراتيجيته التحقيقية أيضا خليط روتيني متجانس من تجويع وتعطيش وتقييد وضرب وركل، وكل ما خطر ببالكم الان من صنوف الوحشية والتعذيب، كإجبار المتهم على النباح كالكلاب او ينهق كالحمير .
واذا ما انتزع اعترافا بالإكراه من ذاك المتهم تحت الاكراه كانوا يقولون له You are good، برافو..عفيه عليك، وهي عبارات كافيه لان تدفعه نحو ارتكاب المزيد من التعذيب بنشوه وطمأنية وسرور، وأما فيما يخص حلف يمين الزور على المتهمين فحدث ولا حرج انسجاما مع مقضيات المصلحة الوطنيه العليا.
رجرمروي، ذلك المختص بالتحقيق في القضايا السياسية وفي شؤون المعارضة الوطنية ومشتقاتها من مواقف الرأي. استقرت لديه القناعة بأن المخالفات الفكرية على هذا الشكل هي الخيانة العظمى ذاتها . وانه انما يقدم خدمة جليلة بقمع تلك الموبقات ، وهو الى ذلك يعتقد اعتقادا جازما بارتفاع منسوب أعلى من الولاء، ولقد سيطرت على عقله فكرة ان مخزونه من الانتماء زائد بالمقارنه مع زملاءه المحققين، الأمر الذي مكنه من التقرب من قمم الهرم الديمقراطي، وانتزاع اعجابا متقدما غير مسبوق يشعره دوما بانه أصبح محقق اسطوري يستطيع خطف اعتراف سريع حتى ممن يجيدون أساليب مقاومة التحقيق.
ذات صباح وبينما كان الرجل ينطلق من البيت مشحونا بطاقة هائلة، ويندفع مستعدا لجولة تحقيقية حاسمه، تذكر انه نسي مفتاح مكتبه الخاص فعاد إدراجه ليجد في بيته (رجل) .
رجل مفاجيء يقوم بضخ الماء في مجاري البيت الجافة. وفي الاثناء تلقى اتصالا يفيد بإحالته للتقاعد ومنعوه في اليوم التالي من دخول مكتبه، ولقد ناولوه مقتنياته الخاصة عند البوابة الخارجية للدائرة.
ثم انه امتهن تسليك المجاري الى ان مات،
وكانت قد توفرت لدية بعد التقاعد خبره ومعرفة بأسرار المهنة، وعرف أن جفاف المجاري انما هو نتيجة قلة الاستخدام أو مع ارتفاع الحرارة مما يسمح لغازات المجاري بدخول المنزل. ولعلاجه والوقاية منه كان يقوم بتشغيل الماء في جميع الحنفيات والدش والمصارف غير المستخدمة ، أو صب جالون من الماء فيها، وقد ابتكر حلول وطرق التعامل مع جفاف المجاري حتى انه استخدم الزيت المعدني عند عدم استخدام المصرف لفترة طويلة في البالوعة.
اكتسب رجرموري سمعه تحقيقة سيئة وضعته إضافة لرجل المجاري المفاجيء في هموم وعزلة اجتماعيه وعائلية قيل انها كانت سببا مباشرا بوفاته المبكره.