كلما وقعت حادثة عرضية في البلاد يقيمون الدنيا ولا يقعدونها ، كأننا دولة هشة لا تحتمل فيديو من فتاة بسيطة ساذجة هوائية، او منشورا على وسائل التواصل، أو هتافًا منزوع الدسم.
لنكن واقعيين؛ إن مخاطر التحشيد والتجييش أعنف كثيرا من العقلانية وترك الأمور للقانون ليأخذ مجراه مهما كان الفعل.
صورت فتاة فيديو سخيف علقت فيه بكلمات مرفوضة من الجميع، فهاج المغرضون تحشيدا.
هناك من يريد قطع الألسن، وهناك من يريد إعادة وأد الفتيات، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى المطالبة بتحويل أوراق الفتاة إلى المفتي.
أخطأت الفتاة في نعتها وضحكتها، فتم تحويلها للقضاء، وهذا هو دور القانون، فَلِمَ التحشيد والتجييش.
لنهدأ قليلًا ونحكم العقل أكثر، ونتحدث بعقل متزن، ونتجاوز أزمات صغيرة يتم النفخ فيها بحيث تحتل أولوية الأردنيين لساعات وأيام، ودعونا نثق أن القابل أفضل مهما كان حجم النكسات والتراجعات والإخفاقات المجانية وغير المجانية.
لم يعد الوضع يُحتمل، ولم تعد قوانين الجرائم الإلكترونية تفي بالغرض، ومهما حاول او هدد المرء باللجوء للقضاء فإن تنمر بعض الأشخاص وتجبرهم تجاوز كل الحدود.
الحقيقة التي يغفلها كثيرون أن أعداد المتنمرين ليست كبيرة، لكن المشكلة الحقيقية هي في العقلاء الذين يقرأون حالات التنمر ولا يردون عليها، ولا يلتفتون إليها، والعقال هم الأقل مشاركة في الحضور على وسائل التواصل الاجتماعي.
ومشكلة أخرى يعاني منها بعض العقال والمثقفين أنهم قد ينشرون ما يصل إلى هواتفهم من الغوغاء والدهماء من دون تحقق، وإذا راجعتهم يعترفون فورا أنهم لم يتحققوا ابدا من مصداقيتها.
راجعت، أكثر من صديق، قانونيين ، ودكاترة سياسيين ومثقفين ينشرون كل ما يصل إلى هواتفهم، ويحولونها إلى جروبات مشتركين فيها، هل دققتم ما أرسلتم، بالله العظيم؛ أكثرهم اعترفوا أنهم لم يشاهدوا ما أرسلوا.
حتى الآن لم يتم تحديد من هم قوى الشد العكسي، مع أن أجنداتهم واضحة، يقفون في وجه تيار الإصلاح ويضعون العصي في الدواليب. لكن الذين يؤججون الأردنيين بعضهم على بعض، ويعبثون بالنسيج الاجتماعي والوطني هم أخطر قوى الشد العكسي.