ابتسم انت في عمّان! د. هيفاء ابوغزالة

في عمّان، يبدو أن الشوارع قررت أخيرًا دخول عالم “الموضة”… لا أرصفة جديدة، لا إنارة مبتكرة، بل أحدث صيحات كاميرات المراقبة. رادارات، إشارات، و“Point to Point”… باختصار: إذا قدت سيارتك اليوم، فأنت تلقائيًا مشترك في برنامج واقعي بعنوان:
“من سيلتقطك أولًا؟”

أمانة عمّان—ومن باب “التطوير الشامل”—حوّلت القيادة إلى تجربة تفاعلية:
لا تعرف أين الكاميرا… ولا متى تبتسم لك… ولا كيف تتحول ابتسامتك إلى مخالفة أنيقة تصل إلى بابك مع نهاية الشهر!

والنتيجة؟ مشهد مروري غير مسبوق:
سائقون يسيرون ببطءٍ مهيب… أقرب إلى موكب زفاف جماعي، لا لأنهم يحتفلون، بل لأن “السرعة الآمنة” أصبحت لغزًا فلسفيًا، والخطأ ثمنه مباشر من الجيب.

وفجأة، ظهرت ظاهرة جديدة تستحق الدراسة:
ازدحام سببه الحذر الزائد!
الجميع يقود ببطء… الجميع يحدّق في العداد… الجميع يعيش حالة “ترقّب وجودي” لرسالة قد تأتيه لاحقًا بعنوان: “تم رصدك بنجاح!”

أما المواطن، فله معادلة أبسط وأقسى:
راتب ثابت… كاميرات متحركة… ومخالفات لا تعرف التثبيت.
لم تعد المخالفة رقمًا، بل حكاية تُروى آخر الشهر:
“كنت ملتزمًا… حذرًا… شبه متوقف… ومع ذلك، يبدو أن الحذر نفسه صار مخالفة!”

لكن الكوميديا تبلغ ذروتها خارج إطار العدسة…
هناك، حيث الحفر والمطبات تمارس حريتها الكاملة دون أي رقابة!
شارعٌ يهتز، سيارةٌ تقفز، وسائقٌ يحاول النجاة وكأنه في لعبة مغامرات ثلاثية الأبعاد.

وهنا، يبرز اقتراح المواطن العبقري:
لماذا لا نركّب كاميرات للمطبات؟
واحدة ترصد الحفرة وهي “تكبر”… وأخرى تحرّر مخالفة لشارع قرر فجأة أن يتحول إلى لوحة سريالية متحركة!

تخيلوا العنوان العاجل:
“ضبط شارع متلبس بإزعاج المواطنين… وجارٍ تحويله للصيانة!”

القصة ليست رفضًا للنظام… بل رفضٌ لفكرة أن يتحول المواطن إلى “مشروع مخالفة متنقل”، بينما الطريق نفسه خارج التغطية الفنية!

في النهاية، القيادة في عمّان لم تعد مجرد وصول من نقطة (أ) إلى (ب)،
بل رحلة بين: كاميرا تترصّدك… حفرة تختبرك… وجيبٍ يحاول النجاة.

وإلى أن تتوازن المعادلة، تبقى النصيحة الذهبية لكل سائق:
اربط حزام الأمان… خفف السرعة… راقب الطريق…
ولا تنسَ أن تبتسم دائمًا—فقد تكون صورتك القادمة أوضح مما تتوقع.
الفكرة ليست رفضًا للنظام، بل بحثًا عن توازن مفقود.
فالسلامة لا تُبنى بعدسةٍ فقط، بل بطريقٍ صالح، وإشارات واضحة، وعدالة تراعي أن المواطن ليس مشروع مخالفة متنقل.

إلى أن تصل هذه الفلسفة، سيبقى سائق عمّان يقود بعقلين:
عقل يراقب السرعة… وعقل يراقب الطريق…

وبينهما، عينٌ ثالثة للكاميرا تقول له:
“ابتسم… أنت في عمّان!