ندوة متخصصة في عمّان تبحث سياسات إغلاق المسجد الأقصى وتداعياتها وتدعو لاستراتيجية شاملة لحماية المقدسات والوصاية عليها

 

أكد المشاركون في ندوة متخصصة بعنوان “المسجد الأقصى والمقدسات: سياسات الإغلاق وتداعيات”، على مجموعة من المخرجات والتوصيات العملية لحماية المقدسات، أكدت في مجملها ضرورة مواجهة السياسات الإسرائيلية ووقف الانتهاكات ومنع فرض أي واقع تهويدي جديد، وحماية الوصاية الأردنية على المقدسات، واتخاذ جملة إجراءات عربية وإسلامية موحدة، وتفعيل أدوات العمل الدبلوماسي والقانوني عبر الأمم المتحدة، واعتماد ضغوط سياسية منسقة لوقف مخططات الاحتلال تجاه القدس والمقدسات، ودعم نضال أهل القدس والشعب الفلسطيني وصموده.

وجاءت الندوة بتنظيم مشترك بين مركز دراسات الشرق الأوسط وأكاديمية العالم الإسلامي للعلوم ومنتدى الفكر العربي، وبمشاركة نخبة من الباحثين وصنّاع القرار والخبراء في الشأن المقدسي من الأردن وفلسطين والسعودية وتركيا.

ودعت الندوة من خلال مسودة وثيقة ستقدم إلى صناع القرار في الأردن ودول عربية وإسلامية إلى دعم صمود الفلسطينيين وتعزيز الرباط في القدس، وتشكيل جبهة قانونية دولية، وربط العلاقات الخارجية بمواقف الدول من الانتهاكات الإسرائيلية ، كما شددت على أهمية دعم الدور الأردني تجاه المقدسات والتصدي لمحاولات فرض السيادة اليهودية عليها، وإطلاق منصات توثيق، وتعزيز التوعية بقضية القدس.

وأكد المشاركون أن سياسات الإغلاق لا تندرج ضمن إجراءات أمنية مؤقتة، بل تأتي في سياق منهجي يهدف إلى فرض واقع جديد في المسجد الأقصى، من خلال التقسيم الزماني والمكاني، وتقويض حرية العبادة، بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات المنظمات الدولية، وبما يتعارض مع الحق الثابت والحصري للمسلمين في المسجد الأقصى وحرية العبادة فيه.

ودعت الندوة إلى تبني رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية: تفعيل المسار القانوني الدولي لملاحقة الانتهاكات، وتعزيز الضغط الدبلوماسي عبر بناء تحالفات دولية، إضافة إلى دعم صمود المقدسيين سياسيا واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.
كما شددت التوصيات على ضرورة رفع مستوى الوعي العام بالقضية، وإدماجها في المناهج التعليمية والخطاب الإعلامي، بما يسهم في الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس، ويعزز من حضورها في الوجدان الجمعي للأمة.

وفي الجلسة الافتتاحية التي أدارها الدكتور بيان العمري مدير مركز دراسات الشرق الأوسط أكد أن الندوة تأتي لمناقشة قضايا المقدسات واستضافة مختصين لتقديم رؤى علمية حول التحديات الراهنة التي تواجهها القدس والمقدسات، فيما أكدت كلمة وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الأردن وقدمها مدير مديرية المسجد الأقصى في الوزارة الدكتور محمد التميمي على أن المسجد الأقصى جزء من عقيدة الأمة وهويتها، مؤكداً ثبات الموقف الأردني في الدفاع عن المقدسات ورفض أي تغيير في وضعها التاريخي والقانوني. وأبرز دور الوصاية الهاشمية وجهود الأردن في دعم صمود المقدسيين، محذراً من خطورة سياسات الإغلاق وانتهاكها لحرية العبادة.

فيما اعتبر وزير الشؤون الدينية التركي السابق الدكتور علي أرباش أن الدفاع عن القدس هو دفاع عن القيم الإنسانية وحرية المعتقد، مؤكداً أن سياسات الإغلاق تهدف لطمس الهوية. ودعا إلى الانتقال من الخطاب إلى العمل عبر مسارات قانونية ودبلوماسية ودعم ميداني، وبناء استراتيجية متكاملة لحماية المقدسات ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً.

في حين أكد أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس الأستاذ عبد الله كنعان أن إغلاق الأقصى يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف تقسيمه زمانياً ومكانياً، محذراً من تصاعد نفوذ الجماعات المتطرفة الداعمة للاستيطان. وأكد أن القضية الفلسطينية والقدس تمثلان جوهر الأمن القومي، وأن تحقيق السلام مرهون بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، كما أكد كنعان استمرار الدعم الأردني لصمود القدس، داعياً لوحدة الصف وبناء استراتيجية شاملة، ومشدداً على أن الاحتلال غير قانوني وينتهك القرارات الدولية، مع تزايد الانتقادات العالمية للسياسات الإسرائيلية.

وتضمنت الندوة عدة جلسات، حيث تناولت الجلسة الأولى المعنونة “تقييم الحالة القائمة في المسجد الأقصى والقدس ونتائج منع الصلوات”، برئاسة الدكتور إبراهيم بدران، وزير التربية والتعليم الأسبق، واقع الانتهاكات الإسرائيلية وتداعياتها على الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، وقدم الدكتور وليد سالم، أستاذ برنامج ماجستير دراسات القدس في جامعة القدس، ورقة علمية تناولت الأسس ومسارات الاعتداءات على المسجد الأقصى والمقدسات، فيما استعرض الأستاذ ناصر الهدمي، رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، أثر الإغلاق على الهوية الدينية والوجود الفلسطيني. كما ناقش الدكتور رائد أبو بدوية، أستاذ القانون الدولي في الجامعة العربية الأمريكية، الأبعاد القانونية والدولية لهذه السياسات والانتهاكات.

واستكملت الندوة أعمالها بعقد الجلسة الثانية بعنوان “موقف القانون الدولي والأداء العربي والإسلامي”، برئاسة الدكتور جواد العناني نائب رئيس الوزراء الأسبق، حيث قدم الدكتور خالد الدباس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، والدكتور زيد الفضيل، مدير البرنامج الثقافي والإعلامي بمركز الخليج للأبحاث في السعودية، تقييماً للاستجابات العربية والإسلامية والدولية، فيما قدم الدكتور عبد الرحيم معايعة، نائب رئيس مجلس النواب الأسبق ورقة حول ضرورة بلورة استراتيجية شاملة.

واختتمت الندوة بجلسة ختامية بعنوان “رؤية استراتيجية لوقف الانتهاكات وحماية المقدسات”، ترأسها الدكتور محمد الحوراني، مدير تحرير مجلة منتدى الفكر العربي، وشهدت عرض مخرجات لجنة الرؤية التي ترأسها الدكتور الصادق الفقيه الأمين لمنتدى الفكر العربي، وعضوية الدكتور محمد الشلالدة وزير العدل الفلسطيني السابق والدكتور محمد الحوراني، والدكتور موسى بريزات السفير والدبلوماسي الأردني الأسبق الذي عرض مسودة الرؤية المقترحة.