الاردنيون يحجون إلى الشمال أسامة الرنتيسي

 قوافل سيارات لا تنتهي هاجرت صباح الجمعة إلى شمال المملكة لينعم أصحابها بربيع بلادنا الذي يتصف بجماله ونضرته وعطوره الربانية التي يستنشقها السائح اينما حل، نعمة من نعم المولى لا تحصى.
فيديوهات لنشطاء أردنيين وعرب تغزلوا بربيع بلادنا، قالوا فيه: “ليس كل هذا الجمال والورد في هولندا وليس في أية مدينة أوروبية، إنه في شمال الأردن في وادي أم النمل تحديدا…”.
بكل تأكيد؛ ستتوقف وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة مع ما حصل يوم الجمعة في “موسم الهجرة إلى الشمال”، ليس رواية الطيب صالح، بل رواية بسيطة كيف هاجر الأردنيون يوم الجمعة إلى الشمال، تحديدًا إلى منطقة وادي أُم النُمل في لواء الكوره كفر راكب، وكافة مناطق الشمال ذات الطبيعة الخضراء الساحرة.
ولي العهد الأمير الحسين، زار المنطقة والتقى ناشطين في الترويج السياحي، ونشر عدة صور في غاية الجمال للمنطقة.
بصراحة؛ في الأردن، لم تبق روافع لموازنة الدولة غير الضرائب وجيوب المواطنين، والسياحة، جيوب المواطنين نعرف جميعا أنها (مخزوقة من الآخر…) أما السياحة فهي التي تقدم المليارات للموازنة حيث وصل الدخل السياحي 5.3 مليار دولار خلال عام 2019 والطموح قبل الكورونا أكبر وأفضل، لكنها الآن تعاني فقرا مدقعا فلا سياحة ولا زوار بفضل أجواء الحرب السائدة في المنطقة، حيث تزور البترا مثلا فتحزن على حالنا الفقير من السياحة التي كانت تعج بها المنطقة، كنت ترى سواحا عرب وأجانب غير السياحة الداخلية التي يدعمها بكل جدية مشروع “اردنا جنة”.
لم يعد الحديث عن قطاع السياحة ودعمه وتجديد عودته من جديد ترفًا وشعارات..
من الآن وزارة السياحة يجب ان ترتفع إلى الوزارات السيادية فعلا.
لتقلل الحكومة من الشعارات ولتضع الأمور في نصابها الصحيح حتى لا نسقط في المحرمات، ويوما بعد يوم يرفع في وجهنا وزير المالية أرقام العجز وانخفاض الإيرادات المحلية.
قطاع السياحة في الأردن يقوم على أربع روافع، مكاتب السياحة والسفر والأدلاء السياحيين، وشركات النقل السياحي، والمشروعات السياحية والمطاعم.
الأربع روافع للأسف الشديد، تضررت كثيرا، وكثيرا جدا، ومن غير المتوقع أن تعود للعمل والحياة قريبا، ومن غير المعقول أن تبقى من دون دعم حقيقي من الدولة، وهي التي دعمت الدولة في أوقات الشدة والرخاء.
المغطس؛ منطقة غير متوفرة في أي مكان من العالم، علينا الاستفادة منها بعد انحسار اجواء الحرب.
لنفتح الأبواب واسعة أيضا للسياحة العلاجية، لقد خسرنا مئات الملايين من تشديد القيود على السياحة العلاجية، فقضية الجنسيات المقيدة وجب الآن إعادة النظر فيها سريعا.
والسياحة التعليمية، خسرناها وخربنا أهم جاذب للتعليم العالي في بلادنا، عندما حاربنا الاستثمار في التعليم العالي، وتعاملنا مع الجامعات الخاصة كأنها استثمار فساد.
ما بعد أجواء الحرب خطط واستراتيجيات جديدة، وعقليات مختلفة تقود المرحلة، يكفينا سنوات طوال نعمل تحت نظرية “سارحة والرب راعيها…”.
الدايم الله..