قبل القمة القطبية د. حازم قشوع

 

بينما تتسارع مسألة ترسيم الخطوط البرتقالية والحمراء، وتتحول المساحات الرمادية إلى خضراء تمهيدًا للقاء القطبي الذي سيجمع الرئيس دونالد ترامب بالرئيس شي جين بينغ
في منتصف الشهر الحالي، أخذ قادة المنطقة بمحاصرة الحركة الدبلوماسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رافضين اللقاء به رغم محاولاته المتكررة لذلك.

فقد رفض الرئيس جوزاف عون إجراء أي لقاء مباشر معه، على الرغم من المفاوضات الأمنية التي تجري بين الطرفين برعاية أميركية، كما رفض الرئيس محمد بن زايد آل نهيان اللقاء به أيضًا، رغم توافق الطرفين على ضرورة الاستمرار في مواجهة تداعيات ضربة الفجيرة المدانة عربيًا والمستنكرة دوليًا. كذلك امتنع الرئيس عبد الفتاح السيسي عن التواصل معه، في وقت شهدت فيه سيناء مناورات عسكرية مصرية حملت دلالات سياسية وأمنية غير مسبوقة منذ اتفاقية كامب ديفيد.

هذا المشهد دفع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
إلى رفع مستويات التصعيد الميداني، في محاولة لتصدير أزمته داخليًا وإقليميًا، بعدما بات محاصرًا من داخل ائتلافه الحكومي، خصوصًا مع انسحاب إيتمار بن غفير التدريجي، واتساع نفوذ الأحزاب القومية والدينية داخل المشهد الإسرائيلي. كما اتخذ حزب الليكود إجراءات أضعفت موقع نتنياهو السياسي وجعلته أقرب إلى حالة الخروج من التغطية، الأمر الذي انعكس في سلوك أكثر عدائية وتصعيدًا.

وفي هذا السياق، اتجه نتنياهو نحو تحويل الخطوط البرتقالية إلى حمراء في الجنوب السوري، بالتوازي مع عمليات عسكرية نوعية طالت شخصيات ميدانية في غزة ولبنان، في محاولة لإعادة خلط الأوراق وتخفيف وطأة الضغوط المتسارعة الهادفة إلى احتواء النزاعات وبلورة مسار سياسي جديد للمنطقة.

ويأتي ذلك قبيل اللقاء القطبي المرتقب، الذي تم تحديد
جدول أعماله على إيقاع ضغط صيني متصاعد، تمهيدًا
لاجتماع مركزي جامع يعيد رسم توازنات المشهد الدولي.
ووفق تقديرات عدد من المتابعين، فإن هذا المناخ أدى إلى فتور ملحوظ في خطوط الاتصال بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل مؤشرات على إعادة ترتيب الأولويات الأميركية قبيل القمة المنتظرة مع بكين.

وعلى الرغم من ذلك، لا يستبعد بعض المراقبين أن يلجأ نتنياهو إلى توجيه ضربات ضد إيران في محاولة أخيرة لإعادة خلط الأوراق في الوقت الضائع، قبل أن تقترب صفارة النهاية من مسيرته السياسية، المثقلة بالملاحقات الداخلية والضغوط الدولية، بما فيها مداولات المحكمة الجنائية الدولية.

وعلى صعيد متصل، جاءت القمة الأردنية اليونانية القبرصية ذات الأبعاد الثلاثية لترسم فضاءات انفراج في المشهدين الدولي والإقليمي، بعدما استطاع جلالة الملك عبد الله الثاني، عبر هذه القمة، إعادة التأكيد على أهمية تعزيز القانون الدولي في فض النزاعات بالطرق السلمية، وإعادة القضية الفلسطينية إلى سلم الأولويات الإقليمية والدولية.

كما شددت القمة الثلاثية على ضرورة التمسك بحل الدولتين ضمن قرارات الشرعية الدولية، الأمر الذي يجعل من القضية العربية المركزية، إلى جانب ملف تأمين حركة التجارة الدولية في الخليج العربي وشرق المتوسط، بندًا أساسيًا على جدول أعمال القمة القطبية القادمة.