انعقدت القمة الثلاثية الاردنية القبرصية اليونانية الخامسة التي احتضنتها المملكة الأردنية الهاشمية في قلب العاصمة عَمَّان ، حيث جاءت تحمل دلالات مهمة في هذا التوقيت بالذات تختلف عن سابقاتها من القمم الأربع المنعقدة قبلاً ، و تحديداً بما يزامنها من توترات عسكرية و سياسية للحرب المستمرة بين أمريكا و إسرائيل من جهة و ايران من جهة أخرى بوجود الهدنة ” الهشة ” بينهم و التي لم يتوصلوا بها الى اتفاق ملموس على ارض الواقع لغاية الآن ، و بوجود ازمة الطاقة العالمية و ارتفاع أسعار النفط عالمياً و تبعيات اغلاق مضيق هرمز الذي يعد الشريان الأساسي عالمياً لنقل الغاز و النفط و البضائع الى انحاء العالم ، و جاء أهمية التعاون الثلاثي بين الأردن و قبرص و اليونان للسعي للحد من التورات السياسية و الاقتصادية العسكرية على هذه الدول و أهمها التعاون الإقليمي لحل المعضلات و لا سيما امن سلاسل الطاقة و استمراريتها و العمل على التعاون في هذا الملف للوصول الى حل سياسي دبلوماسي لأنهاء الحرب و تعزيز التعاون الثلاثي في خضم التوترات و تداعياتها على الشرق الأوسط و الإقليم و العالم و لا بد من الإشارة الى احتمالية تفاقم هذه الحرب و استمرارها الى مدة أطول في حين عدم الوصول الى أي اتفاق امريكي إيراني في الأيام القليلة المقبلة .
افتتح جلالة الملك الأردني الهاشمي عبدالله الثاني بن الحسين القمة و برفقه ولي عهده الحسين بن عبد الله حفظهم الله و بدء جلالته بكلمة حيا بها الضيوف و رحب بقدومهم للمرة الثانية على أراضي المملكة الأردنية الهاشمية لانعقاد الدورة الخامسة للقمة ، و شدد جلالته على أهمية هذه القمة مع الجمهوريتين القبرصية و اليونانية و اكد جلالته ان وجودهم في هذه المرحلة مجتمعين في قلب العاصمة الأردنية عَمَّان يؤكد صلابة هذه الشراكة منذ اطلاق اول قمة في عام 2018 التي تعد منصة مهمة للتشاور و التنسيق و توسيع التعاون المشترك و استمراريته في عدة قطاعات رئيسية ، و بين جلالته أهمية تعميق الروابط الاقتصادية و التطلع الى زيادة حجم التجارة و الاستثمار المشترك و تبنى بالطبع على الاتفاقيات المبرمة بينهم في الأربع قمم السابقة ، و اهميتها المرتبطة في التعاون في عدة قطاعات منها المياه ، و قطاع الطاقة ، التعليم و السياحة و كذلك وجود إمكانية للبناء على المواقع الاستراتيجية لكل من البلاد الثلاث و التي تعد و تشكل جسوراً مهمة بين عدة أقاليم ، و صرح جلالته ان هذه القمة الخامسة المنعقدة يرافقها تحديات معقدة و متجددة مع استمرارية الصراعات التي نتج عنها في هذه المرحلة تحديات اقتصادية مع اعتباراتها الأمنية حيث تتطلب صلابة في التعاون و التنسيق و الالتزام للسعي لتحقيق الاستقرار و السلام المنشود ، هذه الشراكة الثلاثية تقدم آلية مهمة للحوار و التعاون للعمل المشترك مستنداً الى القوانين الدولية مع احترام سيادة جميع الدول ، أي اتفاق في خضم الازمة الإيرانية الحالية يجب ان يشمل جميع أسباب التوترات مع تقديم ضمانات لأنهاء التوترات و الاعتداءات و المحافظة على امن المنطقة و اكد جلالته اننا ندعم جهود الحكومة اللبنانية في السعي للحفاظ على سلامة و وحدة أراضيه ، في خضم كل هذه التوترات يبقى موقف الأردن ثابتاً و رافضاً للإجراءات الإسرائيلية و استغلال الأوضاع في المنطقة لفرض واقع جديد في القدس و الضفة الغربية و غزة التي لا يمكن ان ننساها و يجب السماح بوصول المساعدات الإنسانية الكافية الى جميع مناطق القطاع دون أي تأخير او معيقات ، كما اكد جلالته انه من خلال شراكتنا مع الاتحاد الأوروبي يعزز قدرتنا على المساهمة الإيجابية لتحقيق الامن و الاستقرار و الازدهار في اقليمنا و العالم ايضاً ، مؤكداً على أهمية هذه القمة الخامسة الثلاثية التي توفر لنا الفرصة للبناء على مخرجات القمم السابقة مع صياغة اجندة استشراقية تؤدي بالمحصلة لتحقيق نجاح ملموس متطلعاً لـ قمة منتجة و ناجحة و ختاماً توجه جلالته بالشكر لجميع الحضور .
في ذات السياق اكد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس اهمية القمة الثلاثية الخامسة المنعقدة بأفكار مشتركة في مرحلة تتسم بالعديد من التحديات الجيوسياسية مع أهمية إضافية لهذه القمة مع تولي قبرص مجلس الاتحاد الأوروبي ، ( مرحباً باستضافة سمو ولي العهد الأردني الأمير حسين في قبرص للاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي ) ، و أهمية السعي الى جهود تعاون مشتركة لتعزيز السلام للإقليمين مؤكداً ان قبرص تعد شريك مستقر و إمكانية الاعتماد عليه و التي تعد جسر بين أوروبا و الشرق الأوسط و اكد انه يفتخر بوقوفه الى جانب الأردن و اليونان في هذه الشراكة الثلاثية لتعزيز السلام و الاستقرار الإقليمي متضامناً مع الأردن الذي تعرض لهجمات غير مبررة في الحرب الماضية ، مؤكداً التزام قبرص في هذه الشراكة و السعي الى تعميقها للسعي الى خفض التوترات و بناء السلام في الإقليم و تعميق التعاون في الاستثمارات الاقتصادية و التحول في الطاقة و التصدي للتحديات المشتركة و منها الهجرة و التغير المناخي و استعادة الاستقرار في الإقليم لخدمة مصالح شعوبنا.
تأتي هذه القمة في مرحلة عصيبة التي تمر فيها المنطقة و العالم ، متوازياً مع الترقب العالمي لنتائج المحادثات الإيرانية الامريكية و الهدنة الهشة ، و لا احد يعرف مصير هذه الحرب ، اذ سوف تتفاقم و تستمر مع معضلة مضيق هرمز و الملف النووي ، حيث امس الأربعاء اعلن ترامب عن تعليق مشروع الحرية الذي اطلقه الاثنين لإخراج السفن العالقة في مضيق هرمز و السعي الى جهود الوصول الى اتفاق شامل بين ايران و أمريكا , و ان لم تنجح هذه الاتفاقية تدخل الحرب الحالية الى مرحلة اعمق و اكثر شراسة مؤثراً على الشرق الأوسط و العالم سياسياً و اقتصادياً مترافقاً معها غلاء المعيشة و ارتفاع بأسعار النفط العالمي و شح تواجد النفط و الغاز مع استمرار اغلاق مضيق هرمز و حتماً سوف يؤثر على تحقيق مخرجات هذه القمة و تطبيق أهدافها و تحديداً اذا استأنفت الحرب الامريكية الإيرانية من جديد ، لهذا السبب أكد جلالته على تكثيف الجهود للسعي الى وقف الحرب و الحفاظ على امن الشرق الأوسط و الإقليم و أوضح أهمية هذه القمة الثلاثية و التعاون و الشراكة الأردنية القبرصية اليونانية و اعلن احتمالية انضمام مصر و سوريا و لبنان و إمكانية انضمام العراق لهذه الشراكة مستقبلاً ، أي نواة هذه الشراكة الثلاثية تتوسع و تمتد و تتعمق الى شراكة موحدة إقليمية بين هذه الدول ، أهمية هذه الشراكة التي تشمل اتفاقيات في الامن و الصحة و الطاقة و التعليم و السياحة هذه الاتفاقيات الثلاثية تعد شاملة في عدة مجالات سياسية اقتصادية و سياحية للنهوض في هذه الشراكة الاستراتيجية .
اثناء هذه القمة اكد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس على أهمية الدور المحوري للملكة الأردنية الهاشمية و جهودها للسعي لتحقيق السلام و الاستقرار في الإقليم مع أهمية الوصايا الهاشمية على المقدسات الإسلامية و المسيحية في مدينة القدس و الجهود الهاشمية للحفاظ على الوضع القائم في المدينة المقدسة ،الجدير ذكره انه عقدت في الماضي أربعة قمم حيث الأولى كانت في نيقوسيا في يناير 2018 ، و عقدت القمة الثانية في عَمَّان ابريل 2019 و الثالثة تم عقدها في أثينا يوليو 2021 و القمة الرابعة كانت في نوفمبر 2024 في نيقوسيا .
و في الختام نشكر الجهود الملكية الهاشمية الدؤوبة للسعي الى ابرام شركات استراتيجية مع عدة دول عالمية لرفعة الوطن و تطويره في عدة المجالات السياسية و الاقتصادية و سياحية و تعليمية .