«ما وراء التعبير: استراتيجية مؤسسة BRC العلمية الدولية في تسييد “الفضاء الثالث” كمنصة للتحول المجتمعي والتمكين الجمالي»…

 

نظّمت وعقدت مؤسسة BRC العلمية الدولية، وبالشراكة مع نخبة رصينة من الوزارات والجامعات والمؤسسات والمراكز والجمعيات والشركات الأكاديمية العربية والإقليمية والدولية، الملتقى العلمي الدولي المدمج بعنوان:
«بنيوية التعبير في الفضاء الأكاديمي الثالث: معمارية الاستجابة المسرحية وهندسة الإدراك الفني لدى الأطفال ذوي الإعاقة كمنطلق للتحول المجتمعي العربي»، وعقدت الجلسة الافتتاحية للملتقى في قاعات كلية الآداب جامعة كركوك بالعراق وبمشاركة واسعة من الأكاديميين والخبراء والباحثين والمختصين في مجالات الفنون والعلوم الإنسانية والتربوية والاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات ثقافية وتنموية من مختلف الدول العربية والأجنبية.

وشكّل الملتقى محطة علمية وفكرية نوعية هدفت إلى إعادة صياغة العلاقة بين الفن والإدراك المجتمعي وقضايا الإعاقة، من خلال مقاربات معرفية حديثة تجاوزت الأطر التقليدية في تناول ذوي الإعاقة، وركزت على أهمية تمكينهم ثقافياً وفنياً بوصفهم جزءاً فاعلاً في صناعة الوعي والإبداع والتحول المجتمعي.

وأكد المشاركون خلال جلسات الملتقى أن التحولات المعرفية المعاصرة تفرض إعادة النظر في البنى الفكرية السائدة تجاه الأطفال ذوي الإعاقة، والعمل على بناء خطاب ثقافي وإنساني جديد يقوم على الدمج الحقيقي، ويمنح الأطفال مساحة للتعبير الحر والإنتاج الجمالي والمشاركة الفاعلة في الفضاء العام، بعيداً عن الصور النمطية أو الأدوار الهامشية التقليدية.

كما تناولت جلسات الملتقى عدداً من المحاور العلمية والفنية المتخصصة، أبرزها: المسرح التفاعلي ودوره في بناء الإدراك الحسي والمعرفي، والهندسة الجمالية في التعبير الإبداعي للأطفال ذوي الإعاقة، والعلاقة بين الفن والتمكين المجتمعي، إضافة إلى دور المؤسسات الأكاديمية والثقافية في تطوير سياسات أكثر شمولاً وعدالة تجاه قضايا الإعاقة والإبداع.

وشهد الملتقى تقديم أوراق بحثية ودراسات علمية وتجارب تطبيقية تناولت نماذج عربية ودولية ناجحة في توظيف الفنون والمسرح والتقنيات الحديثة لتعزيز قدرات الأطفال ذوي الإعاقة، وتنمية مهاراتهم التعبيرية والإبداعية، بما يسهم في دمجهم في الحياة الثقافية والاجتماعية بصورة أكثر فاعلية واستدامة.

وبيّن المتحدثون أن الفنون لم تعد أدوات ترفيهية أو جمالية فحسب، بل أصبحت وسائل معرفية وتربوية قادرة على إعادة تشكيل الوعي المجتمعي، وتعزيز قيم التعددية والاختلاف والتقبل الإنساني، مؤكدين أن الاستثمار في الإبداع لدى الأطفال ذوي الإعاقة يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل المجتمعات العربية.

وفي ختام أعمال الملتقى، أوصى المشاركون بضرورة تعزيز البحوث متعددة التخصصات في مجالات الفن والإعاقة، وتوسيع استخدام المسرح التفاعلي كأداة تربوية وتنموية داعمة للأطفال ذوي الإعاقة، إلى جانب تطوير برامج تدريبية متخصصة للعاملين في المجالات التعليمية والثقافية والفنية. كما أكدوا أهمية بناء شراكات مستدامة بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمعية، والعمل على إطلاق مبادرات ومشاريع عربية مشتركة تُعزز الدمج الثقافي والإبداعي للأطفال ذوي الإعاقة بوصفهم شركاء فاعلين في صناعة التحول المجتمعي العربي.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى في إطار جهود مؤسسة BRC العلمية الدولية الرامية إلى دعم البحث العلمي، وتعزيز الشراكات الأكاديمية والمعرفية، وفتح مساحات حوار علمي وثقافي عابر للتخصصات، بما يسهم في ترسيخ مفاهيم العدالة الثقافية والدمج الإنساني والابتكار المجتمعي المستدام على المستويين العربي والدولي.