أسامة الرنتيسي
أينما ذهبت في ربوع بلادنا لحضور ندوة أو محاضرة أو أي نشاط يركز الحضور أسئلتهم على موضوع محاربة الفساد لأنه سبب كل خراب وتراجع في مستويات حياة الناس.
حتى مشروع الأمونيا الخضراء الذي شهد رئيس الوزراء جعفر حسان، الأحد، توقيع أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن، بتكلفة مليار دولار، بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركة الأردن للأمونيا الخضراء (ائتلاف بولندي إماراتي وبدعم فني هولندي) لم يسلم من الغمر واللمز حتى قيل إن رأسمال الشركة خمسة آلاف دينار وتستثمر بمشروع كلفته مليار دولار.
نواب كثيرون يهددون منذ سنوات بفتح ملفات فساد بحوزتهم، أي نائب يكتفي بالتهديد وتسجيل تصريحات عبر فيديوهات ولا يقدم ما لديه من ملفات يعتبر شريكا في الفساد وحمايته.
ليس معقولا ألا يفلت مشروع أو قرار في البلاد في السنوات الأخيرة من شبهة فساد، واعتداء على المال العام، حتى أصبح كل قرار أو توجه أو صفقة متهما حتى تثبت براءته.
ليس هناك ما يُغضب الأردنيين جماعات وأفرادا، أكثر من ظواهر الفساد المرتبطة بعناوين معروفة جيدا لشركات استثمارية، ومصالح احتكارية واقتصادية واسعة وشخصيات رفيعة المستوى.
في فترة نشاط الحراك، وتحت الضغط الشعبي المتواصل لمحاسبة الفاسدين والمسؤولين عن هدر المال العام، ومن أجل استعادة الأموال المنهوبة للخزينة العامة للدولة، بدأت مرحلة جديدة من التعامل الرسمي مع الملفات الساخنة والأكثر تداولا. ومع هذا الفتح الجديد انقشعت غيوم كثيفة وانفجرت مطالب شعبية لفتح الأبواب على مصاريعها، فهناك عشرات القضايا التي يتوجب تناولها ومعالجتها في إطار إعادة الحقوق لأصحابها ومحاسبة المتسبّبين بحدوثها.
سيتعزز يقين الاغلبية الساحقة بان معركة مواجهة الفساد قد انطلقت فعلا، عندما تأخذ هذه السياسة مجراها، وتُعتمد استراتيجية ثابتة في برامج عمل الحكومات، وأن لا تقتصر على إثارة زوابع، أو تقديم ضحايا من الوزن الثقيل أمام الرأي العام، لاننا تعبنا من الحديث عن الفساد، ولا نرى فاسدين خلف القضبان.
يجب أن نتذكر بأن النجاح لن يكتب لمكافحة الفساد إلا إذا كان مع الدعم السياسي الجدّي، ولا بد من أن تكون جهود مكافحة الفساد، بعيدة عن التشهير والتسقيط والتسييس.
منذ أن أطفأ مجلس نواب سابق بريق ملفات الفساد، وطوى معظمها في سجل التأريخ الذي لا يرحم، وأعلن وفاة لجان التحقيق النيابية في حفلات التأبين التي عقدها، لم نعد نسمع لا من قريب أو بعيد، أية معلومة عن ملف فساد، فتبخرت لجان التحقيق، وتبخرت معها قضايا الفساد، لكن بالضرورة لم تتبخر منظومة الفساد، وما زال هنا فاسدون، لم تصل قضاياهم إلى المحاكم.
تبخُّر قضايا الفساد وصل أيضا إلى الإعلام، فلم نعد نسمع عن/ أو نقرأ قضايا جديدة.
ما جرى ويجري يؤشر لأي متابع ان تلك القضايا يتم تحريكها في فترة ما خدمة لأجندات تريد أن تتكىء على وهج محاربة الفساد، اما المحاربة الفعلية فحتى الآن لم تتم، وإن تمت فإنها لخدمة أجندات خاصة، وفي زمن معيّن.
الدايم الله….