يحظى المؤتمر الثامن لحركة فتح الذي ينعقد في ١٤ / ٥ / ٢٠٢٦ بأهمية خاصة فلسطينيا وعربيا ودوليا لما تمثله حركة فتح من دور قيادي رئيس في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني منذ إنطلاقتها عام ١٩٦٥ نحو تحقيق اهداف المشروع الوطني الفلسطيني بالحرية والإستقلال ولما تحتله من مكانة ريادية في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني كعمود فقري تجمع عليه غالبية الفصائل الفلسطينية إن لم يكن جلها وكذلك نظرا لظروف إنعقاده وللتحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية والشرعية الفلسطينية من :
— مؤامرات تصفية القضية الفلسطينية بإستهداف وتقويض لاركانها المتمثلة بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام ١٩٤٨ .
— ظل إستعصاء إمكانية إنصياع الكيان الإستعماري الإسرائيلي عبر البيانات والتعبير عن الشجب والإستنكار والمناشدة لتنفيذ عشرات بل مئات القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية في إنتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم اعضاءها بتنفيذ قرارات مؤسساته نتيجة للإنحياز الامريكي والأوربي للكيان الإسرائيلي المارق منذ صناعته .
— عجز المجتمع الدولي عن بلورة موقف موحد ينتصر لأهداف ومبادئ وميثاق الأمم المتحدة وحق الشعوب بتقرير المصير وتصفية الإستعمار انما وجد عبر إتخاذ الإجراءات والتدابير العقابية المنصوص عليها بالميثاق لإلزام الكيان الإستعماري الإسرائيلي إنهاء إحتلاله لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا من قبل ١٦٠ دولة من الدول الاعضاء بالأمم المتحدة التي حال دون إكتسابها العضوية العاملة الفيتو التعسفي الأمريكي تحت طائلة عزلها دوليا وتجميد عضويتها إن تعذر طردها بقرار من مجلس الأمن بسبب الفيتو التعسفي الأمريكي .
— الحروب العدوانية الإسروامريكية الدائرة في الشرق الاوسط والمرشحة للتوسع لدول اخرى في آسيا وإفريقيا بهدف إخضاعها اولا للهيمنة والنفوذ الامريكي ولتمكين اداتها ووكيلها الكيان الإسرائيلي المجرم إحتلال مزيد من الأراضي العربية المحيطة بفلسطين المحتلة وبمحيطها الأبعد السعودية والعراق على طريق إقامة ” إسرائيل الكبرى ” وما إحتلال اراض لبنانية وسورية وتغيير الحدود الدائمة مع الأردن ومصر والمضي بمصادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة وبناء قواعد عسكرية لميليشيا المستوطنين وترهيب المواطنين الفلسطينيين وتدمير مخيمات اللاجئين الفلسطينيين إلا خطوات عملية تنفيذية للمخطط الإستعماري التوسعي الإسروامريكي .
— إستمرار الخلافات البينية العربية مما حال دون قدرتها بالرغم مما تمتلكه من عناصر قوة على ترجمة قرارات القمم العربية التي تؤكد دوما على مركزية القضية الفلسطينية إلى واقع عملي وادى إلى نجاح المخطط الإسروامريكي الإستفراد بكل دولة على حدى بتهديد وتقويض للأمن القومي العربي بمفهومه الشامل .
— الحصار المالي على السلطة الوطنية الفلسطينية وإنعكاسها على فتح .
ما تقدم من ظروف ولد تحديات رتبت وترتب على منظمة التحرير الفلسطينية وعمودها الفقري حركة فتح مسؤولية العمل للتصدي ومواجهة التحديات التي مكنت سلطات الإحتلال الإسرائيلي الإستعماري ان تجد نفسها محصنة وفوق القانون الدولي وتمكينها ضرب عرض الحائط بالشرعة الدولية والتنصل من إلتزاماتها بتنفيذ الإتفاقيات الدوليةو المبرمة ثنائيا ” إتفاق المرحلة الإنتقالية ‘اوسلو’ مع منظمة التحرير الفلسطينية ” المبرم في ايلول ١٩٩٣ الذي اوجب على سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي إنهاء إحتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة إثر عدوان ٥ حزيران ١٩٦٧ خلال خمس سنوات تنتهي في أيار ١٩٩٩ مما حال دون إنجاز اهداف المشروع الوطني النضالي الفلسطيني بالتحرر من نير الإستعمار الإحلالي الإسرائيلي الإرهابي وإقامة دولته المستقلة المعترف بها دوليا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٩ / ٦٧ / ٢٠١٢ وصولا لتنفيذ القرار رقم ١٨١ و ١٩٤ اللذان يشكلان في ظل موازين القوى العسكرية الاساس نحو تعزيز الأمن والسلم الإقليمي والدولي .
ما تقدم يستدعي من المؤتمر الثامن إضطلاعا بمسؤولياته الوطنية وتعزيزا لثقة الشعب الفلسطيني لحركة فتح بقيادة النضال الوطني الفلسطيني نحو الحرية والإستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفي ظل تكالب مؤامرات الكيان الإسرائيلي المصطنع وسيدته امريكا الهادفة لتقويض اهداف الشعب الفلسطيني الوطنية ولمواجهة مخطط التهجير القسري ضرورة تبني إستراتيجية نضالية يتم عرضها على كافة الفصائل والمنظمات الفلسطينية بهدف إقرارها للتحول من إستراتيجية فتحاوية إلى إستراتيجية وطنية فلسطينية جامعة تغادر مربع الترقب والسكون النسبي والإنتظار لما يمكن ان يعطى لنا إلى مربع الفعل العملي بكافة الوسائل الممكنة والمتاحة الكفيلة بالضغط على امريكا واداتها ” إسرائيل ” لإنهاء إحتلالها لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة وفق برنامج عمل قوامه :
اولا : تقييم الأداء اين النجاح وتعظيمه واين الإخفاق والعقبات لوضع آليات معالجتها وتجاوزها سواء على المستوى القيادي او البرامجي او الظروف المحيطة منذ المؤتمر السابع .
ثانيا : تعزيز وتكثيف التواصل المباشر مع جميع مكونات الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها بهدف تاطيره وإستنهاض الدور الجماهيري للمشاركة والإنخراط الفاعل بالإستراتيجية النضالية للمرحلة القادمة والإعداد لها لضمان إتساعها وديمومتها عبر حشد كافة القطاعات الشعبية والقوى السياسية للإلتفاف ودعم الإستراتيجية بادواتها واشكالها المختلفة .
ثالثا : البدأ بإطلاق إنتفاضة شعبية سلمية داخل الأرض المحتلة تترافق مع فعاليات في جميع اماكن تواجد الشعب الفلسطيني خارج فلسطين تتصدى لجرائم عصابات المستوطنين راس الحربة لقوات الجيش الإرهابي الإسرائيلي دفاعا عن الإنسان الفلسطيني وارضه وامنه وممتلكاته على إمتداد الأرض الفلسطينية المحتلة .
رابعا : تشكيل جبهة عربية وإسلامية نواتها الأردن ومصر والسعودية والجزائر وتركيا وباكستان تتولى مسؤولية إجراء الإتصالات اللازمة مع امريكا ومحورها لإلزام ” إسرائيل تنفيذ القرارات الدولية وعلى راسها قرار مجلس الأمن رقم ٢٣٣٤ وقرار الجمعية العامة رقم ١٠ / ٢٤ لعام ٢٠٢٤ وللإفراج عن اموال الحكومة الفلسطينية التي سطت عليها سلطات الإحتلال الإرهابي الإسرائيلي بهدف تجفيف موارد السلطةالفلسطينية وتضييق سبل الحياة المعيشية على المواطن الفلسطيني وللعمل على ” تعديل إتفاقية باريس تمهيدا للإنفكاك الكلي عن الإقتصاد الإسرائيلي والقيود المفروضة على السلطة الوطنية الفلسطينية بما يعزز وينهض بالعلاقات البينية الإقتصادية مع الدول العربية وفي مقدمتها الأردن ومصر والتي تنعكس بالتالي نتائجها إيجابا على الإقتصاد الأردني والمصري .
خامسا : تشكيل لجان تتولى مهمة تنظيم حملة مقاطعة شاملة رسمية وشعبية لكل اشكال الإقتصاد والمنتجات الإسرائيلية إستيرادا وتصديرا وإستبدالها بمنتجات اردنية وعربية .
سادسا : تفعيل دور الاقاليم الخارجية بتعبئة الجاليات الفلسطينية وحشدها دعما للإستراتيجة النضالية الفلسطينية بقيادة حركة فتح العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني للمرحلة القادمة وما تتطلبه من بناء شبكات دعم وتنسيق وتنظيم وإقامة فعاليات مشتركة مع نظرائها من قوى سياسية واجتماعية ومؤسسات مجتمع مدني من إتحادات ونقابات وجمعيات واندية ومؤسسات ثقافية وحقوقية وإعلامية وبحثية .
سابعا : : بناء تحالفات متعددة مع اقطاب العالم في ظل العزلة السياسية الامريكية عالميا وغياب اي إمكانية لموقف امريكي حقيقي ضاغط على ” إسرائيل ” لإنهاء إستعمارها الإحلالي للاراضي الفلسطينية المحتلة .
إنعقاد المؤتمر الثامن بمشاركة ممثلين من داخل الأرض المحتلة ” الضفة الغربية وقلبها القدس وقطاع غزة ” وخارجها من دول عربية وإسلامية واوربية ومن امريكا ومن كافة الدول الصديقة على إمتداد الشعب الفلسطيني وعموم الشعب العربي واحرار العالم يتطلع إلى المؤتمر الثامن لحركة فتح ويعول على ثقته بقدرة المؤتمر بإستنهاض الروح الوطنية النضالية الفلسطينية من خلال تبني الإستراتيجية المنشودة وفق برنامج عمل تنفيذي يتولى ترجمته بسياسات وإجراءات فاعلة قيادة فتحاوية ذا تاريخ نضالي قادرة ومؤهلة للتعامل مع التحديات والظروف غير المستقرة بشجاعة وحكمة ومثابرة وتحد للمعوقات والعراقيل حتى ينطبق عليها القول “القوي الأمين ” والذي سيؤدي حتما إلى إستنهاض الروح النضالية على المستوى القومي العربي الذي يتعرض امنه وإستقراره لمؤامرات إسروامريكية تستهدف تقويضه .
إنعقاد المؤتمر الثامن بمشاركة ممثلين من داخل الأرض المحتلة ” الضفة الغربية وقلبها القدس وقطاع غزة ” وخارجها من دول عربية وإسلامية واوربية ومن امريكا ومن كافة الدول الصديقة على إمتداد العالم رسالة تؤكد على ان الشعب الفلسطيني على إمتداد العالم موحد حول أهداف نضاله الوطنية وماض بنضاله بكافة الوسائل المكفولة دوليا حتى الحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة لمدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام ١٩٤٨ تنفيذا لقراري الجمعية العامة رقم ١٨١ و ١٩٤ .
الشعب الفلسطيني صامد متجذر على ارض وطنه لن يركع ولن يستسلم مهما واجه من ضغوطات …. حركة فتح العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية عنوان الشرعية الفلسطينية كانت وستبقى بوحدتها وثقة الشعب الفلسطيني ودعمه رائدة ورمز النضال الوطني الفلسطيني ولن تتنازل عن الثوابت النضالية الفلسطينية…. الشعب الفلسطيني بإنتظار ان تكون قرارات ونتائج المؤتمر الثامن خارج الصندوق … ؟ !