قصص ” على خُطى الشَّيطان” للقاص توفيق جاد ٠ ( فوضوية الواقع )

سليم النجار ٠
يقول طه حسين ” الجمال لا يستقيم إلاً إذا جاوره القبح، والنَعيم لا يكمل إلاّ إذا جاوره الجحيم”٠
على مر الزمان والصراع قائم بين الجمال والقبح، والقيمة والأسفاف، النظام والفوضى الخير والشر الشيء ونقيضه، هكذا خلقت الحياة جنبَا إلى جنب٠ يوجد الشيء ونقيضه لتتكون وتكتمل الصورة، ولك أن تختار أي الجانبين يستهويك٠
وحينما يكون القاص موسوعة تسير على قدمين، يمتلك ثقافة تمكنه من استثمار جميع أشكال الفنون المتاحة٠
من هنا تأتي المجموعة القصصية ” على خُطى الشَّيطان” للقاص توفيق جاد على عكس الرواية – لا يعتمد على الوصف الزائد للواقع التي يحدث فيها، إنما يحاول الكاتب السيطرة على حدثه من خلال رسم المشاهد ووصف دقيق موجز للواقع التي يدور فيها٠ وقد عمد القاص توفيق إلى هذه الطريقة في قصة ” الشيطان ثالثا” من مجموعة القصص ” على خُطى الشيطان” ووصف الواقع كحدث بدقة في نطاق الحديث، يقول:( كان الشيطان ثالثا ص٢٦)٠ هكذا تم رسم المشهد بدقة ووصف الشخصية القصصية بإيجاز٠ لندخل مع هذا الرسم والوضف إلى حيز الشخصية الذي أصبحنا نعرفه الآن، وقد عايش القارئ قصة ” على خطى الشيطان” الذي احتضن الصمت عبر مشهد درامي قصصي كما قال القاص جاد ( بعد فقؤوا لي نور عيْنيّ ٠٠٠!؟ ص٣٦)٠ ويواصل القاص استخراج من وراء النص القصصي فهو تارة يبحث عن المفارقة، وتارة أخرى برسم الأنسان ككائن مسمتع يسمع قدره، دون أن يسعى تغير واقعه، ولعل القاص برع في رسم شخصية قصصية تسمع وتتلقى، كما أننا هنا يلتقي القاص مع المتلقي الشخصية القصصية تتلقى الأمر، أما المتلقي يقرأ ويترك التعليق لوعيه، والفارق بين الأثنين المساحة التي تركها القاص، كما يقول في قصة الزّانية( وللمحكمة أنْ تقول الكلمة الأخيرة ٠٠٠! ص١٠٣)٠
ويستمر الكاتب في وصف اللامرئيين في قصصه، وكأن الزمان يختلس النظر من زاوية مختبئة في أعماق النفس البشرية كما يذكر القاص في قصتها الدفينة( وهذه قناعتي التي وصلت البها ص١٤٤)٠ في هذه القصة يفتح الكاتب النص على مشرعيه، وكأننا أمام مسرح مفتوح، تلعب خشبة المسرح دورًا رئيس في إثارة المشهدين، من خلال بطل القصة الذي لعب دور العالم بما يقول، وكأنه زمن متنقل يقفل الحياة بقناعته أن هذا ما حصل عليه من الحياة٠ ويلجأ القاص في قصة ” الزّائر والجنّي” إلى سرد الحكاية من خلال تيار الوعي، ويحاول جذب المتلقي في هذه القصة موظفًا مشهد الدهشة، كأنه يقول أن للحياة خاتمة، في ذات الوقت يفتح آفاقًا مفتوح على أن النهايات دائما تتأتى على غير ما هو متوقع كما قال في قصته الزائر والجني، لكن القول حضر على شكل خبر ” العيش على هذه الأرض وفيها ٠٠٠! ص١١٨”٠
يبقى أننا لمسنا في خطى الشيطان، أمام ركن سعى له القاص توفيق جاد على أنه كوننا الأول، كون الحقيقي دائما يكون شيطان، أو جعلنا نكتشف أننا صحونا من حلم اليقظة، فكان شيطان الخطى واقع لا بد أن نعيشه!
القاص في مجموعته القصصية ” على خُطى الشيطان” شكل منطقة مشتركة بين الذاكرة والصورة، وترك للمتلقي حرية الأختيار لصورة الشيطان، وجعل من الذاكرة مرآة لهذا الشيطان٠ ومن تتداخل احلام اليقظة مع الواقع كانت خُطى الشيطان٠