ندوة بعنوان “مسقبل الاردن في ظل الظروف الراهنة” في جمعية المبدعين للفكر والثقافة

نظمت جمعية المبدعين للفكر والثقافة والفنون
وبالتعاون مع مديرية ثقافة محافظة البلقاء ندوه بعنوان.. (مستقبل الأردن في ظل الظروف الراهنة) يوم السبت الماضي استضافت فيها العين محمد داودية رئيس لجنة الإعلام والتوجيه الوطني في مجلس الأعيان.
حيث تحدث داودية عن مواقف الأردن القومية والمبدأية ومنها اعتراف الأردن بالحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية بعد يوم من إعلانها وذلك في 20 أيلول 1958 رغم ما يجره من استعداء فرنسا.
وكذلك رفض الأردن الاصطفاف في الغزو الثلاثيني بحفر الباطن لغزو العراق سنة 1991 رغم ما جره من غضب الولايات المتحدة وكذلك رفض المشاركة في العدوان على العراق سنة 2003، ورفض صفقة القرن سنة 2017 اضافة الى رفض الملك عبد الله طلب الرئيس ترامب قبول مليون مهجّر من أهلنا ابناء قطاع غزة المنكوب .
وقال: كل تلك الأمثلة وغيرها تؤكد على ان علاقتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ليست تبعية.

واضاف داودية ان الاردن يقع تحت ضغط إكراهات الجغرافيا التي جلبت لنا جارا صهيونيًا متوحشًا.
وقال ان القيادة الهاشمية تحافظ على التناوب بين المصالح والمبادئ، بعبقرية إستراتيجية، فالملك الهاشمي ذو تراث ممتد حتى رسولنا الكريم يحافظ عليه ولا يفرط فيه، كما أنه يضع مصالح الأردن أمام عينيه ويعمل لتحقيقها بكل حنكة وحكمة، دون اية مغامرة او تفريط.
وقال ان مصلحتنا مع المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، شريطة ان تكون
المقاومة للاحتلال حيث يوجد في الضفة الغربية وقطاع غزة وليس بالمدن الاردنية.
وقال ان المقاومة هي التي يقوم بها الملك عبد الله وولي العهد من خلالها بفضح السردية الصهيونية ومواجهة التهجير وارسال قوافل مساعدات الإغاثة برا وجوا .
ان المقاومة هي ما تقوم به ممرضات الأردن واطباؤه في المستشفيات الميدانية العسكرية في قطاع غزة المنكوب والضفة الغربية المحتلة.

وقال ان مستقبل الأردن مضمون لاننا نواصل تحقيق شروط الاستقرار والاستمرار
والحاكمية الرشيدة، والتعددية السياسية، والحريات العامة، والإصلاح والتحديث الثلاثي الذي يقوده الملك عبد الله مسنودا بسمو الامير الحسين ولي العهد ورضى ورشد الشعب الأردني.
وقال داودية إن الأردن يملك شبكات أمان عديدة وليس شبكة أمان واحدة.
وتمتلك بلادنا شبكة امان تتمثل في الملك الحكيم الراشد والمحنك الخبير مسنودا بولي العهد الامين. وهذه القيادة لا تأخذنا الى المغامرات والخسارات.
وقال انني على أعلى درجات الطمأنينة إلى مواقف ملكنا وبلادنا، التي تحافظ على هويتنا الوطنية وسيادتنا وكرامتنا، وموقفنا القومي الذي يقف بكل وضوح مع حقوق الشعب العربي الفلسطيني وحريته واستقلاله.
وشبكة الأمان الثانية هي الشعب الأردني العربي الراشد الواعي الواثق بالله وبنفسه وبقدرات وخبرات قيادته الهاشمية الشرعية التاريخية.
والثالثة هي نشامى جيشنا الأردني درع الوطن وحامي الحمى، ونشامى الأمن العام، والدرك والدفاع المدني. والمخابرات العامة الصناديد، الذين أدمنوا وأتقنوا قطع رؤوس الأفاعي وأذنابها.
والشبكة الرابعة المتمثلة في الشعب العربي الفلسطيني، الذي وهو يتطلع إلى السلام العادل القابل للحياة، يرفض ويقاوم الاحتلال والاستيطان والتهجير والوطن البديل.
والخامسة هي العلاقات الاستراتيجية العميقة مع الاتحاد الاوروبي، التي ارتقت بعلاقاتها الإستراتيجية مع الأردن مؤخرًا وثمة المزيد،
وأمّا السادسة، فتتمثل في التحالف الاستراتيجي الأردني الأميركي، غير الخاضع لهزّات وخضّات تناوب الأحزاب الأميركية واصطراعها على السلطة.
والسابعة هي في التوجه إلى بناء علاقات سياسية اقتصادية إستراتيجية جديدة بما فيه الانفتاح على محاور إقتصادية وسياسية، وإعادة بناء علاقات بلادنا الدبلوماسية بناء على مصالحنا الوطنية والقومية.
والثامنة هي في الموقف الموحد الصلب الأردني المصري الفلسطيني ضد التهجير.

أما التاسعة فهي من منظمات الأمم المتحدة التي تقف مع العدل والسلام والحرية وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب المشروعة المبينة في قرارات الأمم المتحدة. التي تقف ضد التهجير وتقاومه وتعزله وتفضحه، والتي ستشكل جبهة اممية صلبة ضد العبث في ما استقرت عليه الشعوب من قيم وتشريعات وقوانين.
ودعا داودية الى المحافظة على الوعي الوطني الذي نشهد استهدافه من أطراف معادية عديدة.
ودعا إلى بناء قوة دفاعية وهجومية إعلامية أردنية حديثة وتخصيص الأموال اللازمة لبنائها.
وشهدت الندوة التي قدم لها الاستاذ جلال ابو طالب وأدارها الدكتور العمايرة، حضورا كبيرا وحوارا واسعا راشدا.

 

وكان ابو طالب رئيس الجمعية قد تحدث بكلمه ترحيبية في بداية اللقاء قال فيها…
أرحب بكم في هذه الندوة الفكرية المميزة، التي ننظمها بالتعاون مع مديرية ثقافة محافظة البلقاء، تحت عنوان:
“مستقبل الأردن في ظل الظروف الراهنة”…هذا العنوانٌ الدي يحمل في طياته مسؤولية التفكير، وجرأة الطرح، وأمل المستقبل.
فحين يكون الوطن هو القضية… يصبح الحوار مسؤولية،
وحين تتسارع التحديات… يصبح الفكر الواعي هو خط الدفاع الأول،
من هنا… نلتقي اليوم لا لنتحدث فقط، بل لنفكر، ونحلّل، ونستشرف المستقبل

ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نشكر علي البطانه رئيس اللجنة المؤقته لبلدية السلط الكبرى على دعمه الدائم للهيئات الثقافية وتوفير هذه المساحة لإقامة النشاطات الثقافية والشكر موصول لمديرية ثقافة محافظة البلقاء، ممثلة بمديرتها الزميلة الدكتورة منى السعود، على دعمها المتواصل وإيمانها العميق بأهمية الحراك الثقافي، وحرصها الدائم على إنجاح مثل هذه الفعاليات التي ترتقي بالفكر وتعزز الوعي.

مضيفا إن مثل هذه اللقاءات ليست مناسبات عابرة، بل هي منصات حقيقية للحوار المسؤول، وتبادل الرؤى، وتعزيز روح الانتماء الوطني.

وفي ظل ما تشهده منطقتنا من تحديات متسارعة، تبرز أهمية أن نكون أكثر وعيًا، وأكثر تماسكًا، وأكثر قدرة على العمل المشترك من أجل وطننا.
إننا نعوّل على هذه الندوة أن تفتح آفاقًا جديدة للنقاش البنّاء، وأن تلهمنا أفكارًا تسهم في رسم ملامح مستقبل أكثر إشراقًا لوطننا العزيز.