أسامة الرنتيسي –
نشد على يَدَيْ صاحب القرار في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد التي استدعت النائب مصطفى العماوي للاستماع إلى أقواله بناء على تصريحات منه تناقلتها وسائل إعلام ووسائل تواصل اجتماعي حول ما زعمه من تصريحات عن ممارسات فساد ارتكبها نوّاب بمعرفة أو مساعدة حكومات ووزراء سابقين.
ونشد على يَدَيْ النائب العماوي حتى لا يتراجع قيد أنمله عن تصريحاته التي فجًرها للإعلام لا تحت قبة البرلمان، وقد لاقت استحسانا كبيرا لدى الجمهور الأردني المُتشوًق للكشف عن ملفات فساد “أكلت الأخضر واليابس” حسب المثل الذي يردده الأردنيون عند الحديث عن الفساد.
النائب العماوي ليس أول من تحدث عن ملفات فساد كبرى، لقد استمعنا خلال 30 عاما مضت من نائب الرمثا السابق فواز الزعبي عن عشرات ملفات الفساد التي كان يحمل بعضها تحت إبطه في جلسات وخطابات نيابية، لكن للأسف لم يصل أي منها إلى القضاء.
كما بقي النائب ورئيس مجلس النواب السابق عبدالكريم الدغمي لسنوات طوال يتحدث عن “مفسدة في قطاع الطاقة الأردني” متهما رئيس وزراء ووزراء بهذه المفسدة وأنهم ألغوا عطاءات استفادوا منها، حيث أنهى مسيرته النيابية الأطول في تأريخ الأردن ولم تصل ملفاته إلى القضاء.
نواب كثيرون لا مجال لذكر أسمائهم، صالوا وجالوا في الحديث عن ملفات فساد في الأردن، متهمين مسؤولين وشخصيات كبار بهذا الفساد، لكن لم يتم ترجمه هذه المزاعم يوما إلى حقائق، بل بالعكس أطفأ مجلس نواب سابق ملفات فساد وصلته ولم يتم تحويلها إلى لجان نيابية أو إلى القضاء، وسامح في أموال الشعب الأردني الذي أكثر ما يعاني منه هو ملف الفساد، حيث يستمع في الخطابات النيابية إلى حديث عن الفساد ولا يرى فاسدين خلف القضبان.
إذا أغلق هذه المرة الملف الذي تحدث عنه النائب العماوي لأي سبب، حتى لو أغلق باعتذار منه إن ما قاله مجرد مسموعات ولا يملك وثائق، عندها لن يستمع الأردني لأي شخص يتحدث عن الفساد والمفسدين.
النائب العماوي ليس جديدا على العمل السياسي والبرلماني فهو نائب منذ سنوات، ويمتلك تجربة سياسية وحزبية كبيرة، وهو الآن الأمين العام لحزب سياسي تَوجًُهُه إسلامي، ليس غِر في السياسة ويعرف قيمة الجملة السياسية وخطورة الاتهامات التي وجهها.
سنتابع يوميا مع الناطق الإعلامي لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد زميلنا الكبير عمر عبندة آخر أخبار ملفات العماوي، وهو إعلامي مستقل ومهني ولن يبخل علينا في المعلومات ولن يبخل على الشعب الأردني بالفرحة التي ينتظرها.
الدايم الله…