*سندويتشات ١٥ أيار!!!* *د. ذوقان عبيدات*

 

مرّ الخامس عشر من أيار، ولم ألحظ أي اهتمام شعبي به! طبعًا هذا يعني أن النظام الرسمي العربي نجح بشكل مذهل إلى تغييب ما حدث في فلسطين عن الذاكرة العربية!
كتبت بوست:
((١٥ / ٥ /١٩٤٨
١٥ / ٥ /٢٠٢٦
٧٤ عامًا من التنازلات العربية!
أمة عربية واحدة!!!)).
وزّعت البوست على جمهور يقدّر
بألفي شخص بالواتس آب!
جاءتني الردود الآتية:
—أربعة قالوا هناك خطأ حسابي؛ فالفرق ٧٨ عامًا وليس ٧٤!
-عشرات أجابوا تمنيات لي بالعمر المديد، معتقدين أنني ذكرت عيد ميلادي!!!
-بعضهم اكتفى بإرسال قلب أو وردة حمراء!
— بعضهم قال: لماذا لا تكمل:
أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة!!
-عدد بسيط قال : نعم أمة عربية نايمة!
ومن دون أي تعليق ، هذا بحث دقيق و “غير علمي” يثبت عددًا من الاستنتاجات المهمة:

(١)
*نحن لا نقرأ!*

هذا هو الاستنتاج الأول. فالردود في معظمها كانت جاهزة مثل، أبدعت، كل سنة وأنت طيب!
فالرسالة وصلت القارىء ، لكنها
لم تُقرأ، ولذلك تمت قراءتها
من الشكل والعنوان، فكانت الردود غريبة!

(٢)
*قراءتنا ناقدة!*

وكما قلت: اهتم عدد من القراء بحساب الفرق بين عامي ٢٠٢٦ و١٩٤٨، واكتشفوا خطأي، وصححوه مشكورين: ٧٨ وليس ٧٤ من دون أن يضيفوا أي تعليق!
وهذا يعني أننا نهتم بالدقة على حساب المضمون، فضاعت مناسبة النكبة في فرق الحساب!

(٣)
*فقدنا الاهتمام بالقضية*

إن ما وردني من تعليقات، وبالمناسبة أكتب بعد نصف ساعة من إرسال البوست ، تعليقات لم تشِر إلى مضمون القضية وهي النكبة! لكن اليوم الجمعة لننتظر الغالبية من “النائمين” الذين لم يصحو بعد، فلعل لديهم رأيًا آخر. فلا أتوقع أنهم يمثلون الأمة بنومهم!
ماذا سيقول هؤلاء النائمون بعد صحوهم؟
هل سيقولون ما قاله الذين صحَوا من نومهم؟ أم أن لديهم رأيًا آخر؟

(٤)
*نحن نكتفي بالعناوين!*

وهذا هو الاستنتاج الأخطر!
اعتقد كثيرون أنني تحدثت عن عمري، وليس عمر النكبة، ولذلك
هنأوني ولم يلتفتوا إلى النكبة!
وهذا يؤكد المقولة الشهيرة:
المكتوب يُقرأ من عنوانه!
وبذلك نهمل التفاصيل، ولا شيطان في تفاصيلنا! فصفوفنا
مرصوصة، لا يتسلل بيننا شيطان!
فهمت عليّ؟!!