وزير البيئة بين القمامة وفشل الإدارة

بقلم ماجد أبو رمان

المشكلة ليست في غضب الوزير من مشهد القمامة، فكلنا نغضب حين نرى الشوارع تُهان بهذا الشكل، لكن الكارثة حين يتحول الوزير من مسؤولٍ عن إيجاد الحلول إلى شخص يوبّخ شعبًا كاملًا بلغة لا تليق بمنصب دولة.

معالي وزير البيئة، الشعب الأردني ليس “قليل ذوق”، ولا يُخاطَب بعقلية “استحوا” وكأن الدولة بريئة والمواطن وحده المذنب.

هذا الشعب نفسه الذي يدفع ضرائب ورسومًا بالمليارات، من حقه أن يسأل: أين البنية التحتية؟ أين الحاويات الكافية؟ أين حملات التوعية؟ أين الرقابة؟ وأين وزارة البيئة أصلًا من سنوات التلوث والإهمال؟

من السهل جدًا أن تكتب منشورًا غاضبًا على فيسبوك، لكن الأصعب أن تبني سياسة بيئية حقيقية، وأن تجعل المواطن يحترم الشارع لأنه يرى دولة تحترم عقله أولًا.

ثم من قال إن المسؤول يملك حق إهانة الناس لأنه غاضب؟ المسؤول الحقيقي يضبط لغته قبل أن يطلب من الناس ضبط سلوكهم، لأن هيبة الدولة لا تُبنى بالصراخ، ولا بالإهانات، ولا بمنشورات انفعالية تشبه تعليقات مواقع التواصل أكثر مما تشبه خطاب وزير.

نعم… النظافة أخلاق وانتماء، لكن الاحترام أيضًا أخلاق ومسؤولية. ومن يجلس على كرسي الوزارة، عليه أن يتذكر أن الشعب ليس موظفًا عنده، ولا طالبًا في صفّ يعاقبه بالكلمات.

والأخطر من تصريح وزير غاضب، أن يتحول بعض الوزراء إلى أدوات تأزيم بدل أن يكونوا أدوات حل. وهنا يصبح السؤال مشروعًا أمام دولة الرئيس:
ألا يستحق المشهد مراجعة حقيقية لأجندة بعض وزراء التأزيم داخل الحكومة؟
فالناس لم تعد تحتمل مسؤولين يرفعون منسوب الاحتقان مع الشارع بدل تخفيفه، ولا وزراء يعتقدون أن الإدارة تكون بالصوت العالي والانفعال والإهانات.

الأردنيون ليسوا بحاجة لمن “يبهدلهم” علنًا، بل بحاجة لمسؤول يعرف كيف يقود، لا كيف ينفعل.

ماجد أبو رمان