عيد بلا رواتب.. أسر الشهداء والأسرى ومتقاعدو السلطة الفلسطينية يواجهون الأضحى وسط أزمة مالية

للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يستقبل آلاف الفلسطينيين عيد الأضحى المبارك في ظل غياب الرواتب والمخصصات المالية التي اعتادوا تلقيها قبيل الأعياد، ما يفاقم من معاناتهم الاقتصادية ويضع علامات استفهام كبيرة حول أولويات الإنفاق داخل السلطة الفلسطينية.

وتشكو أسر الشهداء والأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي من انقطاع مخصصاتها المالية منذ نحو ستة أشهر، فيما لم يتقاضَ متقاعدو السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية مستحقاتهم الشهرية التي كان يُصرف جزء منها خلال الأشهر الماضية بنسبة وصلت إلى 50 بالمئة فقط.

ويأتي هذا الواقع المعيشي الصعب في وقت شهدت فيه الساحة الفلسطينية انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، والذي تحدثت تقديرات إعلامية عن تكلفته بملايين الدولارات، إضافة إلى إجراء الانتخابات البلدية التي استلزمت بدورها نفقات مالية كبيرة، الأمر الذي دفع العديد من المتضررين إلى التساؤل حول كيفية توفير الأموال لهذه الاستحقاقات التنظيمية والانتخابية، في حين تعجز السلطة عن صرف رواتب ومخصصات فئات تعتبر من الأكثر حاجة للدعم.

وتؤكد السلطة الفلسطينية باستمرار أنها تواجه أزمة مالية خانقة نتيجة الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة، وهي الإيرادات الضريبية التي تجبيها إسرائيل نيابة عنها بموجب الاتفاقيات الاقتصادية المنبثقة عن اتفاق أوسلو. كما تشير إلى تراجع حجم المساعدات الخارجية مقارنة بالسنوات السابقة.

لكن هذه التبريرات لا تبدو كافية بالنسبة لآلاف الأسر الفلسطينية التي تجد نفسها عاجزة عن تأمين متطلبات العيد الأساسية، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل وازدياد الضغوط الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية.

ويثير هذا الوضع أيضاً نقاشاً متجدداً حول إدارة الموارد المالية وأولويات الإنفاق العام، خاصة مع استمرار تدفق مساعدات ومنح من دول عربية وأجنبية، وإن كانت بمستويات متفاوتة. كما تتصاعد الانتقادات الشعبية المتعلقة بمظاهر الثراء التي تُنسب إلى بعض كبار المسؤولين الفلسطينيين، وهو ما يزيد من حدة الجدل بين الشارع الفلسطيني والقيادة السياسية.

ويرى مراقبون أن استمرار تأخير الرواتب والمخصصات، ولا سيما لأسر الشهداء والأسرى والمتقاعدين، يهدد بتوسيع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية، في وقت تحتاج فيه الساحة الفلسطينية إلى تعزيز التماسك الداخلي لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية المتزايدة.

ومع اقتراب عيد الأضحى، تبقى آلاف العائلات الفلسطينية بانتظار حلول عاجلة تضمن لها الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، بعيداً عن الجدل السياسي والمالي الذي يتجدد مع كل أزمة رواتب جديدة.