الصبيحي لوزير الصحة: كيف لا تعلمون بسياسات التقاعد وأمين عام الوزارة شريك في رسمها؟

انتقد خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي ما ورد في إجابة وزير الصحة على أسئلة نيابية تقدمت بها النائب ديمة طهبوب، والتي أكد فيها أن الوزارة “ليس لديها علم بسياسات التقاعد والضمان”، معتبراً أن هذا التصريح يثير الدهشة والاستغراب ويمس جوهر التنسيق بين المؤسسات الرسمية.

وقال الصبيحي، في منشور توضيحي، إن من الصعب القبول بأن وزارة بحجم وأهمية وزارة الصحة ليست على اطلاع بسياسات التقاعد والضمان الاجتماعي، في وقت تمس فيه هذه الملفات الأمن الاجتماعي والصحي لملايين العاملين والمتقاعدين وأسرهم.

وأوضح أن أمين عام وزارة الصحة يعد عضواً أصيلاً في مجلس التأمينات بموجب قانون الضمان الاجتماعي، وهو المجلس المعني برسم واقتراح السياسات التأمينية والتقاعدية والإشراف على تنفيذها ووضع الخطط والبرامج الاستراتيجية الخاصة بالمؤسسة.

وأضاف أن وجود الأمين العام للوزارة في هذا المجلس يجعل من الصعب الحديث عن غياب العلم أو المعرفة بهذه السياسات، متسائلاً عن مستوى التنسيق والتواصل الداخلي بين الوزير وكبار مسؤولي الوزارة.

وأشار الصبيحي إلى أن العلاقة بين وزارة الصحة ومؤسسة الضمان الاجتماعي تتجاوز الجوانب الإدارية، لتشمل ملفات مالية وفنية وإكتوارية مؤثرة، إذ تعتمد الدراسات الإكتوارية الخاصة بالضمان على بيانات صحية رئيسية تتعلق بمتوسط العمر المتوقع ومعدلات الوفيات والحالة الصحية العامة للسكان، وهي بيانات تشارك الوزارة في إنتاجها ومتابعتها.

كما لفت إلى أن مؤسسة الضمان الاجتماعي تتحمل سنوياً تكاليف علاج إصابات العمل في المستشفيات، بما فيها المستشفيات الحكومية، ما يفرض درجة عالية من التنسيق بين الجانبين.

واستعرض الصبيحي عشرة ملفات استراتيجية مشتركة بين وزارة الصحة ومؤسسة الضمان الاجتماعي، من بينها الأمراض المهنية، وإصابات العمل، والمهن الخطرة، والدراسات الإكتوارية، والتأمين الصحي الشامل، وتأمين الأمومة، واللجان الطبية المشتركة، وشمول العاملين في القطاع الصحي بمظلة الضمان، وأطباء الامتياز، ومشاركة الأطباء في اللجان الطبية المختصة بتقدير نسب العجز والاعتلال.

وأكد أن هذه الملفات تفرض واقعياً وقانونياً وجود تنسيق دائم بين المؤسستين، مشدداً على أن وزارة الصحة تعد شريكاً أساسياً في العديد من الجوانب المرتبطة بالسياسات التأمينية والتقاعدية.

وختم الصبيحي بالقول إن الوزارة، بحكم دورها وموقعها وبياناتها الصحية ومشاركة ممثليها في مجالس صنع القرار، تعد شريكاً في المسؤولية المتعلقة بهذه السياسات، سواء من الناحية القانونية أو العملية أو الإحصائية.