الصراع و الحرب القديمة الجديدة بين أمريكا و ايران و منذ ازمة الرهائن الأمريكيين عندما اقتحمت مجموعة من الطلاب الإسلاميين الانتماء السفارة الامريكية في طهران و احتجزوا 52 امريكي رهينة لمدة 444 يوم أي من 4 نوفمبر 1979 حتى 20 يناير 1981 ، عبر هذه السنين الماضية قطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين و تعاظم نفوذ ايران في بعض الدول العربية و أهمها العراق و اليمن و لبنان و سوريا الأسد و دعمهم لحروب بالوكالة في هذه الدول و تفاقم الشرخ السني و الشيعي في المنطقة و ترجمته الى حرب طاحنة طائفية في العراق و سوريا الأسد تحديداً مع تواجد حزب الله اللبناني مسيطر في الأراضي السورية دعماً لحكم حزب البعث السوري المتمثل في حكم آل الأسد البائد ، و بالطبع في العراق سيطرة ايران على موارد الدولة العراقية و تواجد المليشيات العراقية بولائها لإيران ، كذلك اندلعت الحرب و تفاقم الصراع مع عملية السابع من أكتوبر بين حركة حماس و هجومهم على المناطق الحدودية لإسرائيل و اجتياز الشيك الحدودي و الانتهاكات التي تمت بحق المواطنين الإسرائيليين و التي اشعلت و عمقت الحرب و الصراع بين حركة حماس و إسرائيل في غزة و الصراع و تداعيات الحرب مستمرة الى اليوم بين السعي الى بسط السلام في غزة و اختراق الهدن المتعددة و الحرب الطاحنة بينهم ، و التي قتل الكثير من الطرفين لكن المتضرر الأكثر هو الشعب في غزة الذي قبل السابع من أكتوبر كان يعمل في إسرائيل و بعد هذا الصراع استبدلت العمالة الفلسطينية من غزة بعاملين آسيويين و تعمق الهوة بينهم و التعايش بينهم بعد عملية حماس في السابع من أكتوبر ( طوفان الأقصى ) و تفاقم الحرب الطاحنة بينهم ، الحرب توسعت بسبب الدعم الإيراني لحركة حماس و الصواريخ المتبادلة بين أمريكا و إسرائيل من جهة و ايران و وكلائها بالإقليم من جهة أخرى في حرب الـ 12 يوم ، و في خضم هذه الصراعات و الحروب المتقطعة القديمة الجديدة بينهم و التي تم بعدها هجوم إسرائيلي امريكي متمثل بعملية جوية بدأت في 28 فبراير 2026 متزامنة مع المظاهرات للشعب الإيراني و سعيهم لإسقاط النظام الحالي الحاكم في ايران في عدة مدن إيرانية بداية من تجار البازار و الذي ترافقت معها تدهور العملة الإيرانية و التضخم و غلاء المعيشة و تم قمع المظاهرات و قطع الانترنت و خدمة ستار لينك ( التي اعلن ايلون ماسك انه سيمدها للشعب الإيراني ) عن كامل ايران للسعي الى تهدئة الوضع و عدم تفاقم حدة المظاهرات .
الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك يهدف اساساً الى الملف النووي الإيراني المعقد و السعي الى تدمير البرنامج النووي الإيراني و عدم تحويله الى سلاح نووي خطير و كذلك تقليص القوى الصاروخية للصواريخ الباليستية الإيرانية ، حدة القصف الجوي في اليوم الاول أدى الى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي و عشرات المسؤولين و الكثير من القادة للحرس الثوري من الصف الأول و الثاني و إصابة المرشد الحالي الذي انتخب بعد علي خامنئي ، ابنه مجتبى خامنئي الذي لم يتم تنصيبه رسمياً بعد بسبب وضعه الصحي الحرج و الجدير ذكره ان الحرس الثوري بقيادة احمد وحيدي يستلم زمام الأمور حالياً ، في المقابل كان رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث اطلقت عشرات الصواريخ الباليستية و ايضاً شاهد درونز مستهدفة عدة مناطق في العمق الإسرائيلي و عدة قواعد عسكرية أمريكية متواجدة في الشرق العربي و منها المملكة الأردنية الهاشمية و التي تصدت لهذه الصواريخ للدفاع عن سيادة الأردن و امن شعبها و أراضيها ، و تم اطلاق اكثر عدد من الصواريخ ( بدعم من وكلاء ايران في الشرق العربي ) على الامارات المتحدة و تحديداُ دبي و للأسف استهداف مرافق حيوية و سياحية و مطارات و ابنية سكنية و فنادق و الذي اثر كثيراً على زعزعة الاقتصاد الاماراتي و الاضرار مستمرة الى الآن بعدة درونز تستهدف ارضه من ايران بين الحين و الآخر ، كذلك تم استهداف البحرين بالأغلبية الشيعة و حكم الأقلية السنية ، و اهداف ايران المبطنة بهذه الاستهدافات غير المبررة على جيرانها من الدول الخليجية منها السعودية و الكويت و قطر ، و منذ 28 فبراير و لغاية الآن رغم الهدنة الهشة الحرب مستمرة مع أغلاق مضيق هرمز و تواجد الألغام في ممراته و حصار أمريكا للموانئ الإيرانية و الهرج و المرج لمسلسل المحادثات الإيرانية الامريكية الذي لم تنتهي حلقته الأخيرة و الى الآن .
اردت في هذا المقال بالتحديد سرد تاريخ و تطورات هذا الصراع و عنوانه الأبرز لهذه المرحلة الحالية عدم اليقين و تضارب التصريحات بين ايران و أمريكا و الوسطاء للمحادثات في اسلام آباد و سعيهم لتقليص الهوة بين الطرفين و الاعلام المتخبط و الذي يصرح حرب قادمة من جديد ثم توصلنا الى حسم الوضع و إمكانية الوصول الى اتفاق ، و كل هذه الامنيات للوصول الى اتفاق تبقى سراب و استحالة الوصول الى اتفاق و الأخص مع تضارب التصريحات بين ايران و أمريكا و الوضع الحالي مبهم و غامض جداً .
الولايات المتحدة تصرح لإعادة و الاستئناف الهجمات على ايران من جديد و تحديداً اذا فشلت كل الجهود الرامية للتوصل الى اتفاق و بالتحديد الأهداف الامريكية بشأن الملف النووي الإيراني ، و اليورانيوم المخصب لدى ايران و احتمالية السعي الأمريكي لنقله ، تعددت السيناريوهات و الوضع كما هو صراع و حرب مستمرة رغم المفاوضات و الهدنة الهشة تتسم بأستهدافات الدرونز و امس إصابة خمس أمريكيين بمسيرتين و حطام صاروخين باليستيين الايراني على قاعدة علي سالم في الكويت ، في ذات السياق مسلسل المفاوضات مستمر في ظل خلافات مستمرة و عدم الاتفاق النهائي لحل ازمة الحرب و تفاقم تداعياتها على الشرق الأوسط و تحديداً دول الخليج العربي و رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية للسعي الى تجاوز كل العقبات و في الوقت نفسه لغة التهديد تسود المشهد من طرفي الصراع ، رغم سعي الإدارة الامريكية الى دفع اكثر تقدماً وسط استمرار الخلافات بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم و كذلك آلية الرقابة الدولية و أي ضمان لتنفيذ أي اتفاق محتمل في الأفق ، متوازياً مع كل هذه التطورات اعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية لأزمة اغلاق مضيق هرمز و السعي الى فتح المضيق بشكل كامل امام حركة الملاحة للتجارة العالمية المتضررة أصلا من هذه الحرب التي اثرت سلباً على ارتفاع أسعار النفط و الطاقة عالمياً و كذلك ارتفاع على أسعار السلع الغذائية عالمياً و شل حركة الطيران العالمي و ضرب قطاع السياحة و تحديداً في الشرق الأوسط جراء الحرب المستمرة و توتراتها ، شدد ترامب ايضاً على ضرورة إزالة الألغام البحرية لضمان مجرى الشحن باتجاهين .
في المقابل ايران تؤكد تمسكها بموقفها التفاوضي و تشدد على انها لا تبني قرارتها على التصريحات او التعهدات السياسية ، لكن على الإجراءات العملية و انها لا تنوي اخذ أي خطوات جديدة في هذا الملف للمفاوضات قبل ان ترى تحرك ملموس من الطرف الأمريكي ، المشهد يتسم بالضغوط العسكرية و التهديدات المتبادلة و من جهة أخرى مساعي التفاوض و الوساطة و الهدنة الهشة ليبقى مصير الاتفاق المرتقب بعيد المدى و مرهوناً بيد الطرفين للسعي الى تقليص هوة الخلافات بينهم ، و في ذات السياق المنطقة و الشرق الأوسط تزداد فيه التداعيات السلبية اقتصادياً و امنياً و عسكرياً و مؤثراً ايضاً على جميع بلدان العالم المتأثرة من اغلاق مضيق هرمز و حتماً نتائج المفاوضات سوف تؤثر على مستقبل الشرق الأوسط المتلهب اصلاً و المتوتر بحروب هنا و هناك منذ عقود و سعي بعض بلدان الشرق العربي مثل العراق و لبنان لاستعادة سيادة الجيش و القرارات السيادية للدولة و حصر السلاح فقط بيد الدولة .
كل المؤشرات تدل على عدم الوصول الى اتفاق في المنظور القريب و الأخص بعد اعلان ترامب برفع الحصار على الموانئ الإيرانية ، و في المقابل صرحت ايران ان القيادة الامريكية أصدرت إنذارات للسفن الإيرانية بالتوقف في مضيق هرمز و منعها من مواصلة العبور أي في المحصلة الحصار مستمر على الموانئ الإيرانية و اكدت طهران ان ترامب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة و مواصلة الحصار ، هذه التناقضات و عدم اليقين و عدم الوصول الى اتفاق نهائي لمسلسل المفاوضات و الذي الى الآن لم يتوصل الى عرض الحلقة الأخيرة لهذا المسلسل الطويل و الذي حتماً يستنزف المشهد السياسي و الاقتصادي بتداعياته و بطبيعة الحال يؤثر على الوضع الحالي في الشرق العربي و الأخص في حال احتمالية اندلاع حروب و صراعات مع هروب الكثير من عناصر داعش من مخيم الهول في شرق سوريا و يقال ان الكثير من العناصر متواجدة في منطقة البادية السورية و جنوبي سوريا و المحاذية للعراق و الأردن و خطورة تواجد هذه العناصر و تسللها الحدود و السعي لزعزعة الامن في منطقة الشرق العربي .