البتراء تعلن نفسها “منطقة منكوبة سياحياً”.. والقطاع يصرخ: السياحة ماتت والالتزامات لا ترحم

وادي موسى – الشعب نيوز

لم تعد الأزمة السياحية في البتراء مجرد تراجع في أعداد الزوار أو موسم ضعيف، بل تحولت – بحسب مستثمرين وأصحاب منشآت سياحية وأبناء المجتمع المحلي – إلى أزمة اقتصادية خانقة تهدد مصدر رزق آلاف العائلات في واحدة من أهم الوجهات السياحية في الأردن والعالم.
وخلال لقاء مع صحفيين، أكد ممثلون عن القطاع السياحي والتجاري في البتراء أن الواقع الذي يعيشه أبناء المنطقة مختلف تماماً عن الصورة الرسمية، مشيرين إلى أن عشرات المنشآت أغلقت أبوابها، فيما تقف أخرى على حافة التوقف نتيجة تراكم الديون وارتفاع التكاليف وتراجع الحركة السياحية.
وقالوا إن البتراء التي كانت يوماً ما بوابة الأردن السياحية للعالم، تعيش اليوم ظروفاً اقتصادية صعبة انعكست على الفنادق والمطاعم والنقل والمحال التجارية وكل تفاصيل الحياة اليومية في وادي موسى.
وأضافوا أن العديد من العاملين في القطاع استنزفوا مدخراتهم، واضطر بعضهم لبيع ممتلكاته لتغطية الالتزامات المتراكمة، في وقت أصبحت فيه مئات الأسر تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية.
وأشاروا إلى أن الاعتماد الكبير على السياحة جعل المنطقة الأكثر تأثراً بأي تراجع، مؤكدين أن “وادي موسى أصبحت مستهدفة بالتهميش”، وأن اللقاءات الحكومية المتكررة لم تتحول إلى قرارات تنقذ ما يمكن إنقاذه.
وقال أحد الحاضرين: “الحوار مع الحكومة كأنه بتهت علينا.. نسمع وعوداً كثيرة لكن لا نرى حلولاً على الأرض”.
وأضاف آخرون أن الوضع وصل إلى مرحلة قاسية، قائلين: “الخبز في وادي موسى أصبح بالدين”، في إشارة إلى الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر بعد توقف جزء كبير من مصادر الدخل.
وأكد المستثمرون أن مطالبهم ليست منحاً أو مساعدات، بل إجراءات طارئة تحفظ بقاء القطاع، من بينها تأجيل القروض والأقساط، تخفيف الضرائب والرسوم، توفير سيولة للمنشآت المتضررة، وإعادة النظر بالتكاليف التي أصبحت تهدد استمرار الأعمال.
وأشاروا إلى أن البنوك والحكومة تمتلكان أدوات مهمة لتخفيف الأزمة، مؤكدين: “عندما تعود السياحة نستطيع الدفع.. لا نريد منّة من أحد، نريد فرصة للبقاء”.
وطالبوا بتفعيل صندوق المخاطر وتوسيع برامج الحماية للعاملين في القطاع، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي يعني مزيداً من الإغلاقات وخسائر اقتصادية واجتماعية قد يصعب تعويضها.
البتراء ليست مجرد موقع أثري؛ هي اقتصاد كامل يعيش عليه آلاف الأردنيين. واليوم يرفع العاملون فيها صوتهم: المدينة التي جلبت العملة الصعبة للأردن تحتاج من ينقذ اقتصادها قبل أن تصبح قصة نجاح سابقة فقط.