استشارية نفسية أسرية وتربوية
أكدت الاستشارية النفسية الأسرية والتربوية د. حنين البطوش أن ارتفاع مستوى الوعي بالذات لدى الإنسان يجعله أقل ميلاً لربط قيمته الشخصية بنتائج الآخرين، حتى وإن كانوا فريقه الرياضي المفضل، مشيرة إلى أن بعض السلوكيات المنتشرة بين الجماهير الرياضية تستحق التوقف عندها من منظور نفسي وتربوي.
وأوضحت البطوش أن عبارات مثل: “إذا خسر منتخبي سأحلق شعري أو شواربي” قد تبدو للوهلة الأولى مجرد تعبير عن الحماس والتشجيع، إلا أنها في بعض الأحيان تعكس اندفاعاً انفعالياً وربطاً مبالغاً فيه بين الهوية الشخصية ونتيجة حدث خارجي لا يملك الفرد السيطرة عليه.
وأضافت أن المشجع الواعي لا يحتاج إلى رهانات أو عقوبات ذاتية لإثبات انتمائه، لأن قيمة الإنسان وثقته بنفسه لا ترتفع بفوز فريقه ولا تنخفض بخسارته، مبينة أن النضج الرياضي الحقيقي يتمثل في دعم الفريق، واحترام المنافس، وتقبّل النتائج بروح رياضية تعكس الوعي والانتماء الحضاري.
كما حذرت من أن هذا النوع من السلوكيات قد يرسل رسائل غير صحية للأطفال واليافعين، وكأن قيمة المشجع أو مكانته مرتبطة بنتيجة مباراة، في حين أن الانتماء الحقيقي يظهر في الثبات على الدعم والمؤازرة في أوقات الفوز والخسارة على حد سواء.
وبيّنت البطوش أن المشكلة لا تكمن في المزاح أو التعبير العفوي عن المشاعر، وإنما عندما تتحول القرارات الشخصية أو المظاهر الخارجية إلى رهينة لنتائج أحداث خارجة عن إرادة الفرد، الأمر الذي قد يعكس ضعفاً في إدارة الانفعالات وربطاً غير صحي بين تقدير الذات والنتائج الرياضية.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن الرياضة وُجدت لتعزيز قيم التنافس الشريف والمتعة والتقارب بين الشعوب، لا لتحويل المشاعر والقرارات الشخصية إلى رهانات مرتبطة بالفوز أو الخسارة، مضيفة:
“خسرنا مباراة ولم نخسر منتخباً. لقد كتب النشامى صفحة مشرّفة في تاريخ الكرة الأردنية، ورفعوا اسم الوطن عالياً في أكبر المحافل العالمية، وسيبقون مصدر فخر واعتزاز لكل أردني. فالوطنية الحقيقية لا تتغير بنتيجة مباراة، بل تزداد قوة في لحظات التحدي والصعاب.”