67 مليون دينار عقارات مجمّدة تضغط على ميزانية البنك الأهلي الأردني

تكشف القوائم المالية للبنك الأهلي الأردني عن أداء مصرفي يحمل مؤشرات إيجابية على مستوى الربحية والنمو، لكنه في الوقت ذاته يواجه تحديات تشغيلية وائتمانية، أبرزها ارتفاع حجم العقارات والأصول المستملكة، وتراجع حقوق المساهمين، إلى جانب الضغوط على هوامش الفائدة.

وبحسب البيانات المالية، تراجعت السيولة النقدية الحرة لدى البنك، حيث انخفض بند النقد والأرصدة لدى البنوك المركزية بنسبة 33.4% ليصل إلى 280.7 مليون دينار، مقارنة مع 421.8 مليون دينار نهاية عام 2025، في توجه لإعادة توظيف السيولة داخل التسهيلات والاستثمارات بهدف تحقيق عوائد أعلى.

وفي المقابل، رفع البنك استثماراته في السندات الحكومية والأصول المالية بالتكلفة المطفأة لتتجاوز مليار دينار، ضمن استراتيجية تعتمد على أدوات منخفضة المخاطر توفر دخلاً مستقراً في ظل الظروف الاقتصادية الإقليمية.

لكن أبرز التحديات تظهر في بند العقارات والأصول المستملكة، حيث يحتفظ البنك بنحو 67.3 مليون دينار من العقارات والأصول التي آلت إليه نتيجة تعثر جهات مدينة، ضمن بند الموجودات الأخرى الذي ارتفع إلى 124.5 مليون دينار.

ويرى محللون أن هذه الأصول تمثل أموالاً مجمدة لا تولد تدفقات نقدية مباشرة، ما يجعل التحدي أمام الإدارة يتمثل في سرعة تحويلها إلى سيولة فعلية دون تحمل خسائر مستقبلية نتيجة تقلبات السوق العقاري.

ورغم ارتفاع ودائع العملاء إلى 2.465 مليار دينار، في مؤشر على استمرار ثقة المودعين، تراجعت حقوق ملكية المساهمين من 336.9 مليون دينار إلى 323.3 مليون دينار خلال ثلاثة أشهر، نتيجة توزيعات الأرباح واستمرار تسجيل خسائر ضمن احتياطي القيمة العادلة لبعض الاستثمارات المالية.

وعلى صعيد النتائج، سجل البنك نمواً في صافي الأرباح بنسبة تقارب 34.6% لتصل إلى نحو 6 ملايين دينار، مدعوماً بارتفاع الإيرادات الأخرى من 1.5 مليون دينار إلى 5.1 مليون دينار، وهو ما يفتح تساؤلات حول مدى استدامة هذه الإيرادات واعتمادها على النشاط التشغيلي أو مكاسب وتسويات غير متكررة.

وبلغت نسبة القروض المتعثرة نحو 6.06%، وهي ضمن الحدود المقبولة، إلا أن ارتفاع التركّز في تمويل الشركات الكبرى يبقي البنك أمام مخاطر مرتبطة بأي تباطؤ اقتصادي قد يؤثر على القطاعات الإنتاجية.

وتشير الخلاصة المالية إلى أن البنك الأهلي الأردني يحافظ على متانة وربحية مستقرة، إلا أن التحدي الأكبر أمام الإدارة يتمثل في معالجة الأصول المجمدة وتحويل النمو المالي إلى قيمة مستدامة تعود بالنفع على المساهمين.