تفعيل دور وزارة التنمية الإجتماعية… من تقديم المساعدات إلى صناعة التنمية : الدكتور نسيم أبو خضير

تُعد وزارة التنمية الإجتماعية الأردنية من أهم الوزارات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر ، إذ لا يقتصر دورها على تقديم المساعدات المالية والعينية ، بل يمتد إلى بناء الإنسان ، وتمكين الأسر ، وحماية الفئات الأكثر إحتياجًا ، وتعزيز التكافل الإجتماعي. ولتحقيق ذلك ، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تطويرًا في الأدوار والبرامج وآليات الرقابة .
ومن أبرز ما ينبغي أن تقوم به الوزارة :
التحول من سياسة الإعانات إلى سياسة التمكين الإقتصادي ، من خلال تدريب الأسر الفقيرة ، وتمويل المشاريع الصغيرة ، وربطها بفرص العمل والإنتاج .
إعداد قاعدة بيانات وطنية محدثة للمستفيدين من الدعم ، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين ، ومنع الإزدواجية أو الاستفادة غير المستحقة .
تنفيذ زيارات ميدانية دورية للأسر المستفيدة لتقييم أوضاعها الإجتماعية والإقتصادية ، وقياس أثر الدعم على حياتها .
وضع برامج خاصة للشباب والنساء وذوي الإعاقة وكبار السن والأيتام ، بما يعزز إندماجهم في المجتمع ويزيد من إعتمادهم على أنفسهم .
تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني لتنفيذ برامج تنموية مستدامة .
الإستثمار لاستثمار في التدريب المهني والحرفي للأسر المحتاجة ، بما يساعدها على الإنتقال من تلقي الدعم إلى الإنتاج .
أما الدور الرقابي للوزارة على المستفيدين من الدعم الحكومي ، فينبغي أن يشمل :
التحقق المستمر من إستمرار إنطباق شروط الإستحقاق .
تحديث البيانات بصورة دورية وربطها إلكترونيًا مع الجهات الحكومية ذات العلاقة .
مكافحة أي حالات تحايل أو إخفاء للدخل أو الممتلكات .
و قياس أثر الدعم على تحسين مستوى معيشة الأسرة ، وليس الإكتفاء بصرف المساعدات .
تشجيع الأسر القادرة على العمل للإنتقال تدريجيًا من الإعتماد على الدعم إلى الإكتفاء الذاتي .
وفيما يتعلق بالجمعيات الخيرية التابعة لإشراف الوزارة ، فإن الدور الرقابي يجب أن يكون أكثر فاعلية من خلال :
متابعة التزام الجمعيات بأهدافها وأنظمتها الأساسية .
تدقيق البيانات المالية والإدارية بصورة دورية ، وتعزيز مبادئ الشفافية والإفصاح .
التأكد من وصول التبرعات والمساعدات إلى مستحقيها .
تقييم أداء الجمعيات وفق مؤشرات واضحة للأثر المجتمعي .
تدريب الهيئات الإدارية على الحوكمة والإدارة المالية والتخطيط الإستراتيجي .
تشجيع اندماج الجمعيات الصغيرة والمتشابهة في الأهداف لتكوين مؤسسات أقوى وأكثر قدرة على تنفيذ مشاريع تنموية مؤثرة.
تفعيل الرقابة الميدانية والزيارات المفاجئة عند الحاجة ، مع تطبيق القانون على أي مخالفات .
إن نجاح وزارة التنمية الإجتماعية لا يُقاس بعدد المساعدات التي توزعها ، بل بعدد الأسر التي إنتقلت من دائرة الفقر إلى دائرة الإنتاج ، ومن الإعتماد على الدعم إلى الإعتماد على الذات . فالتنمية الحقيقية هي التي تحفظ كرامة الإنسان ، وتبني قدراته ، وتجعله شريكًا في بناء وطنه ، لا مجرد متلقٍ للمساعدة .