خاص
تشهد الأوساط القانونية والنقابية حالة من الجدل المتصاعد عقب الكشف عن تفاصيل الميزانية الختامية لنقابة المحامين، في ظل تصاعد مطالبات من أعضاء الهيئة العامة بتقديم كشف تفصيلي لأوجه الإنفاق، بعد إقرار التقريرين الإداري والمالي دون مناقشة، وهو ما اعتبره محامون سابقة أثارت تساؤلات حول مستوى الشفافية والرقابة على أموال النقابة وصناديقها.
وأكد عدد من أعضاء الهيئة العامة أن الاجتماع الأخير شهد تجاوزاً لدور الهيئة الرقابي، بعد عدم توزيع التقارير المالية والملحقات الهندسية وجداول الكميات قبل موعد الاجتماع بوقت كافٍ، الأمر الذي حال دون دراسة البنود المالية بصورة مهنية، قبل أن يتم إقرار التقريرين بسرعة ومن دون فتح باب النقاش.
كما أثار منع عدد من المحامين من حضور اجتماع الهيئة العامة، بعد مطالبتهم بمناقشة تفاصيل الميزانية، موجة انتقادات داخل الجسم النقابي، وسط دعوات للحفاظ على حق الأعضاء في الرقابة وإبداء الرأي.
3.65 ملايين دينار للمقر الجديد
وتتركز أبرز علامات الاستفهام حول تخصيص 3 ملايين و650 ألفاً و573 ديناراً لتحسينات المقر الجديد للنقابة في جبل عمان، إضافة إلى نحو 79 ألف دينار لحفل الافتتاح.
ويرى محامون أن هذه الكلفة تستوجب نشر جداول الكميات والتقارير الهندسية كاملة، لبيان طبيعة الأعمال المنفذة، وما إذا كانت تقتصر على أعمال تشطيب وتأهيل أم شملت تدعيماً إنشائياً شاملاً للمبنى.
797 ألف دينار للمقر القديم
وفي المقابل، رصدت الميزانية نحو 797 ألف دينار لتحسينات المقر القديم، وهو ما فتح باب التساؤلات حول مبررات إنفاق هذا المبلغ على مبنى قائم، بالتزامن مع الإنفاق الكبير على المقر الجديد، إضافة إلى التساؤل عن الأساس القانوني الذي استند إليه المجلس في تنفيذ هذه النفقات.
عقود بين الصناديق وارتفاع قيمة “سهم المهنية”
كما أثارت الميزانية تساؤلات بشأن قيام النقابة بتأجير بعض الصناديق التابعة لها إلى صناديق أخرى، ومنها مقر معهد التدريب الجديد، وسط مطالبات بتوضيح الأثر المالي الحقيقي لهذه الإجراءات.
وتوقف أعضاء الهيئة العامة أيضاً عند الارتفاع في القيمة الدفترية لما يعرف بـ”سهم المهنية”، مطالبين بتوضيح آلية إعادة تقييمه، رغم كونه سهماً غير متداول في السوق المالي.
التأمين الصحي والرواتب
وانتقد محامون رفع قيمة الاشتراك في صندوق التأمين الصحي، رغم إظهار البيانات المالية وجود وفر مالي في الصندوق، معتبرين أن القرار يحتاج إلى مبررات مالية واضحة.
كما سجلت الميزانية فاتورة رواتب للموظفين بلغت نحو 1.25 مليون دينار سنوياً، إلى جانب تخصيص 100 ألف دينار تحت بند “التطوير العقاري”.
مصاريف إدارية ومطالب بكشف الاتفاقيات
وتضمنت الميزانية أيضاً نحو 18 ألف دينار لمصاريف اللجان، و83 ألف دينار للانتخابات، و10 آلاف دينار للأمن والحماية، إلى جانب مطالبات بالكشف عن تفاصيل “صندوق زين” والاتفاقيات المرتبطة به، إضافة إلى مراجعة مخصصات أثاث غرف المحامين والمساعدة القانونية، وبنود مشروع “قرارك” والمجلة.
أزمة أعمق من الأرقام
ولم يتوقف النقاش عند بنود الإنفاق، إذ يرى محامون أن النقابة تواجه أزمة هيكلية تتمثل في التوسع الكبير بأعداد المحامين والمتدربين مقارنة بقدرة السوق على الاستيعاب، الأمر الذي انعكس على فرص العمل، وجودة التدريب، واستدامة صناديق التقاعد والتأمين الصحي.
مطالب بالإفصاح الكامل
ويؤكد أعضاء في الهيئة العامة أن معالجة حالة الجدل القائمة تستدعي نشر جميع جداول الكميات والملحقات الهندسية والتقارير المالية التفصيلية، وفتح حوار مباشر مع الهيئة العامة للإجابة عن جميع التساؤلات، بما يعزز الثقة بإدارة أموال النقابة ويحافظ على استقرار صناديقها.