أرملة تيتا وقعت تحت تأثير شعور مزمن بالحاجه لزوج، ورجل تيت- إن جاز التعبير – قرر استخدام رخصته الشرعية ب (مثنى) ، يحاول العجوزان الجدَّان إجراء عملية حب مجددا . التقط كلاهما الآخر من صفحات فيس بوك.. تبادلا عبارات الإعجاب فسلام،ثم صباح الخير َمساء الخير شو الاخبار كيفك اليوم، وتبادلا بعد ذلك الكثير من الصور عبر مسنجر، فكلام بالتلفون، ثم كان الموعد خلسة في كافيه بأحد جوانب المدينة الصاخبة في جنح الصباح. وقبل اللقاء أجريا تعديلات جسدية لإزالة تشوهات البشرة قدر الإمكان وبالذات صفحة الوجه، ووضع كل منهما حزاما ضاغطا للتقليل من بروز الكرش . لكن التعديلات كانت طفيفة لم تف بالغرض ولم تكن مرضية إلى حد ما، لكن ماشي الحال.
الصور التي تبادلاها كانت هي الأخرى قد تعرضت لكثير من التزوير والتلاعب باستخدام تطبيق تحسين الصور. وهي قديمة وتبتعد عن زمنهَما الحالي عشرات السنوات، وكان ذلك بالنسبة لكليهما متوقعا.
قال لها ما شاء الله تبدين جميله أكثر مما انت في الصور، وأضاف يظهر لي انك حنونه ومفعمة بالحب والأحاسيس والمشاعر، وهذ ما احتاجه وأسعى إليه وافتقده على وجه التحديد . أسكتها الحياء على ما يبدو.. تلى ذلك مديح القد والأناقة والأنوثة الزائدة، واختتم حديثة قائلا.. انتي اصغر من عمرك الحقيقي بعشر سنوات، رفع ذلك من معنوياتها كثيرا، وانتعشت، وكانت والحق يقال قليلة الكلام، وتختصر الحديث، وابتعدت عن ثرثرتها المعتادة كيلا يصيبه منها النفور. وكتمت أغلب ما كانت تود البوح به من كلام.
ليس كما توقعت، وليست كما توقع، فالكهولة فعلت فعلها في الجسدين المنهكين، ولقد تجنبا عن سبق الاصرار الخوض بموضوع الامراض التي حلت بهما وماذا ياخذان من صنوف الإدوية، وماذا يحتوي سجلهما الطبي الكبير، ناهيك عن الاصابة بما لا يُقال وما يحرصان على الاحتفاظ به طي السرية والكتمان . ورغم الضغط والسكري تناولا كل القهوة والعصير وقطعة الكيك بالسكر امعانا بإخفاء الامراض.
في نهاية النظرة الأولية والكلام المبدئي صرفا النظر عن مسألة الجمال والوسامة، وقَبِل كل منها بالاخر على علاته لتحقيق الهدف المنشود. ثم بدأت مرحلة الخوض في التفاصيل لبناء المشروع العائلي العجوز ووضعه موضع التنفيد.وعندما بدأ الجد، ظهر لهما ما لم يكن في الحسبان من عوائق عائلية وموانع اجتماعية وعلى رأسها ثقافة العيب فأحالت أحلامها مبكرا إلى حطام…ورددا معا المثل القائل ( اولها اسهلها).