من غيَّرَ قرار النواب في قانون الجامعات…وفتح باب التساؤلات؟

كتب نادر خطاطبة

يقول النائب احمد القطاونة معقبا عل ما اسماه (سلق بعض مواد معدل قانون الجامعات قبل يومين):

“اسفي على هكذا ادارات تدار فيها جلسات مجلس النواب، ولا الوم الشعب الاردني حين ينتقدنا(…) لافتا الى ان المادة التي تمنح الهيئات التدريسية والادارية حقا لهم، وبعد ان اقرت تغير القرار، بقدرة قادر، وكيف تغير لانعلم؟ الله يعلم ذلك “..

فبعد أن أقر مجلس النواب، بالتصويت وقوفا، تعديلا على مشروع قانون الجامعات الأردنية يقضي بإضافة برامج الدراسات العليا إلى حزمة حوافز البرنامج الموازي الموزعة على الهيئتين التدريسية والإدارية، عاد رئيس المجلس بعد دقائق وطرح إعادة فتح المادة للتصويت، دون إعلان الجهة التي طلبت ذلك أو بيان أسباب إعادة فتحها، وصوّت مجددا على النص كما ورد من اللجنة، ما ألغى التعديل الذي كان قد أُقر قبل لحظات، في مشهد أثار كثيرا من علامات الاستفهام حول آلية إدارة التصويت داخل المجلس.

من الذي طلب إعادة فتح المادة؟ وكم نائبا صوّت مع إعادة فتحها أو ضدها؟ وهل كانت وتيرة التصويت وإعلان النتائج تمنح النواب والرأي العام فرصة كافية لمتابعة ما يجري والتحقق منه؟

القضية لا تتعلق بتأييد مضمون المادة أو معارضته، بقدر ما تتعلق بمبدأ الشفافية في إدارة الجلسات البرلمانية، فالبرلمان هو بيت التشريع والرقابة، ومن حق المواطنين أن يعرفوا بوضوح من يقترح، وكيف يُتخذ القرار، ولماذا يتراجع المجلس عن قرار أقرّه قبل دقائق.

وعودا لمضمون المادة القانونية، حيث يرى أكاديميون وإداريون أنها تُلحق ضررا بالغا بهم، لا سيما بجامعة اليرموك، فالقانون النافذ يحتسب حوافز برامج الدراسات العليا والبرامج الدولية وغيرها، ضمن حوافز البرنامج الموازي، بينما استثناها التعديل الذي أقره المجلس، ما يعني خفضا لمداخيلهم المادية في ظروف صعبة، طالما اشتكوا منها..

ورغم تسويق التعديل باعتباره يحقق العدالة بين الجامعات الرسمية، يؤكد عاملون في اليرموك أن أثره على جامعتهم يتجاوز 50%، في حين لا يتعدى في جامعات رسمية أخرى 5%، لاعتبارات علاوة تاسيس يحصلون عليها، بخلاف غيرهم، واسباب اخرى، ما ولّد لديهم انطباعا بأن اليرموك ستكون المتضرر الأكبر، وانها المستهدف بالقرار لأسباب، وان كانوا يعلمونها، لكنها تحتاج للكثير من النقاش والتفصيل لشرحها.

ويحذر أكاديميون من أن ذلك قد يؤدي إلى تسارع نزف الكفاءات، مستذكرين انتقال سبعة أعضاء هيئة تدريس من كلية مهمة في اليرموك مؤخرا، إلى جامعة أخرى، هربا من الخسارة التي سيلحقها بهم القانون، وسعيا وراء ظروف أفضل.

والمفارقة التي زادت الجدل ورفعت وتيرته، تصريحات رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس الأعيان الدكتور وجيه عويس، الذي كشف عن وجود تفاهم سابق مع لجنة التربية النيابية يقضي بإلغاء هذه المادة، مستغربا عويس إقرار مجلس النواب للنص الحكومي خلافا لذلك التفاهم.

كما يثير الاستغراب، غياب أي موقف معلن من مجالس الأمناء ورئاسات الجامعات، رغم مشاركتها في اجتماعات ومناقشات سابقة مع الوزارة، وهو ما عمّق مشاعر الغضب والإحباط لدى كثير من العاملين.

اليوم، يعلق العاملون في جامعة اليرموك آمالهم على مجلس الأعيان لإعادة النظر في المادة، مؤكدين أن أوضاعهم المالية، إلى جانب الظروف التي تمر بها الجامعة، جعلت حوافز البرنامج الموازي والبرامج الأكاديمية تشكل متنفسا مهما لتعويض جزء من تراجع دخولهم، فهل يعيد الاعيان الامور الى نصابها؟؟