بعد اقتراح النائب الخلايلة تقديم التعازي للكونغرس الأمريكي بوفاة الجنديين الأمريكيين في الأردن اسمحوا لي أن أضيف على اقتراح سعادته: فلنشكل جاهة أردنية تضم شيوخ العشائر ووجهاء القرى ومخاتير المدن والمخيمات ولنشد الرحال إلى واشنطن لتقديم واجب العزاء، ولنعلن الحداد ثلاثة أيام ولتنكس الأعلام ولتخرج الشاشات بمقاطع لشباب وفتيات يذرفون الدموع على رحيلهما!
حقا.. ما أغرب هذا المنطق!
أليس الأجدر أن نعزي بثمانين ألف شهيد في غزة؟ أليس الأولى أن نبكي أطفالا سحقت أجسادهم تحت الركام وأمهات ثكلن أبناءهن ومدنا أُحرقت وأوطانا نكبت؟ ألسنا أولى بأن نواسي أنفسنا على ما آل إليه حال أمتنا العربية من انكسار وخذلان؟
لا يمكن لأردني عرفه العالم بعزته وكرامته وشهامته أن يواسي جنودا ينتمي جيشهم إلى دولة ارتبط اسمها في وجدان ملايين العرب، بدعم الحروب التي حصدت أرواح الأبرياء في غزة والشام وبغداد وجنين.
اذهب أنت وأحمد الصفدي الذي كان يبتسم بجانبك وقدما التعازي إن شئتما بل وأقيما هناك إن راق لكما ذلك، أما الأردني الحر فيقف مع عروبته ومع أمته ومع الحق حيث كان ولا يبدل بوصلته ولا يساوم على ضميره.
أيها الخلايلة، لقد قلت ما لا ينسجم مع وجدان الأردنيين ولا مع نبض الشارع العربي وإنني لأشفق على هذا الموقف الذي لم يزد صاحبه إلا حرجا
فالأردني أكبر مقاما وأسمى كرامة من أن يواسي من يرى أنهم كانوا جزءا من مآسي أشقائه العرب