باريس – رفضت محكمة الاستئناف في باريس جميع الطلبات التي تقدم بها رئيس نادي باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، في إطار النزاع القضائي الذي يجمعه بالفرنسي-الجزائري طيب بن عبد الرحمن، وأذنت للأخير بالطعن فوراً في قرار تعليق الدعوى المدنية الرامية إلى إبطال “بروتوكول اتفاق” يقول إنه وقعه تحت الإكراه أثناء وجوده في قطر.
وبحسب أمر قضائي صادر في التاسع من يوليو/تموز، رأت القاضية المفوضة عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أن استمرار تعليق الدعوى يؤدي إلى “إطالة غير معقولة للإجراءات المدنية”، مشيرة إلى أن الحق في الفصل في القضايا خلال مدة معقولة مكفول بموجب المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
ورفضت المحكمة اعتراض الخليفي على منح الإذن بالطعن، كما رفضت طلبه إلزام بن عبد الرحمن بدفع أربعة آلاف يورو على سبيل مصاريف التقاضي.
وتعود القضية إلى وثيقة مؤرخة في 10 يوليو/تموز 2020، تعهد بموجبها بن عبد الرحمن بعدم الكشف عن وثائق وُصفت بأنها سرية، مع النص على شرط جزائي قيمته خمسة ملايين يورو في حال الإخلال بالاتفاق.
ويقول بن عبد الرحمن إن توقيعه على الوثيقة جاء بعد ستة أشهر من الاحتجاز في قطر، بينما كان لا يزال ممنوعاً من مغادرة البلاد، ويؤكد أنه تعرض للتعذيب ولسوء المعاملة وأُجبر على توقيع الاتفاق مقابل استعادة حريته. ولم يتسن الحصول على تعليق من الجانب القطري بشأن هذه الاتهامات في هذه القضية.
وفي أبريل/نيسان 2025، خلص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، في رأيه رقم 28/2025، إلى أن احتجاز بن عبد الرحمن كان تعسفياً، معتبراً أنه شمل احتجازاً دون أساس قانوني، وانتهاكات لحرية التعبير ولضمانات المحاكمة العادلة، إلى جانب مزاعم بالتعذيب وسوء المعاملة.
ويرفع بن عبد الرحمن منذ أغسطس/آب 2021 دعوى مدنية لإبطال “بروتوكول الاتفاق”، غير أن قاضي التحضير قرر في فبراير/شباط الماضي تعليقها إلى حين انتهاء إجراءات جنائية، من بينها شكوى قدمها الخليفي في يوليو/تموز 2025.
وقال فريديريك بيلو، محامي بن عبد الرحمن، إن قرار محكمة الاستئناف يمثل “رفضاً لاستراتيجية المماطلة الإجرائية”، مضيفاً أن موكله يسعى إلى أن يفصل القضاء الفرنسي في صحة الاتفاق الذي يقول إنه وُقع تحت الإكراه.
وفي قضية منفصلة، كان الخليفي قد رفع دعوى تشهير عام 2023 على خلفية تصريحات نقلتها صحيفة “ليبراسيون” عن بن عبد الرحمن، إلا أن جلسة المحاكمة التي افتتحت في مايو/أيار 2026 أُجلت بطلب من المدعي، وفق ما أفادت هيئة الدفاع عن بن عبد الرحمن.
ومن المقرر أن تنظر محكمة الاستئناف في باريس في الاستئناف الموضوعي للقضية في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وبالتوازي، لا تزال إجراءات تحكيم دولي مرفوعة ضد دولة قطر أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، استناداً إلى معاهدة حماية الاستثمارات بين فرنسا وقطر.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من محامي ناصر الخليفي على قرار محكمة الاستئناف.