T.S.S.S.5
لمّا تتعرض لخسارة ، شو ما كان نوعها : عاطفية ، مالية ، اجتماعية ، تجارية …. الخ . أكيد رح تكون غصباً عنك مش بخاطرك ، هون بدك تعرف لقدّام انو احيانا لازم انت تكون جريء وتتخذ قرارك من داخلك وتواجه مصيرك ، يعني انت رح تحسّ _ اكتر من مرة _ انو هالشخص او الشي اللي ع ببتعامل معو رح تخسرو ‘ مشان هيك بتضل خايف وقلقان عطول ، طول ما انت جوات ” داخل ” هاي الحرب ، او بالحقيقة هيي جواتك ، مشان ما تنوجع اكتر لازم انت تسبق وتقرر الترك او المغادرة ، او بمعنى تاني تستعد للخسارة برضاك وبقرار منك ، مش من غيرك او من ظروفك ، اللي جايه جايه مهما عملت ، يعني : انت تحط حالك بهالوضع مش تنحطّ فيه بقرار من حدا ، حنى ما تحرقك قوّة القهر وازا كانت من شخص رح تكون اكتر قسوة ، والابشع من هيك انو يكون غالي عليك .
بنرجع للوجع اللي رح يصير بالحالتين ” برضاك او لا ” بس انو برضاك بصير عندك شي من ندم يمكن ، رح تصير تحط الحق ع حالك وتلوم حالك كمان ، وتقول لو اني صبرت او استنيت او سامحت … الخ ، بس الحقيقة انو انت ما الك دخل واللي صار مش منك ، مشان هيك لا تندم ولا تفكر انو الشعور اللي جواتك بهاي الحالة هو ندم ، لأ ، هو حالة من حزنك ع حالك انك كنت ضحية حدا اوظرف كان ” غادر مخادع “استعملك لغرض وتركك ، بس انتبهو انو حكينا من قبل انو حتى الظروف في وراها حدا كان سبب انها تصير .
الحالة التانية اللي بصير فيها غصباً عنك : هاي هي اللي بتقهرك ، لاكتر من سبب غير خسارتك ، منهم انك ما استجبت لنداء روحك لما نبهتك ، وانك استمريت بخداع حالك وانت بتخلق مبررات بتخليك شريك بالجرم اللي صار ، ومنهم انو الشحص اللي كان سبب ” حقير ” لدرجة انون انت تنازلت لحتى تقبل تفوت معو بعلاقة كانت هيك نهايتها ، يمكن ما تعرفو ، يمكن تكون عملت اشي بوسط معين وكان حدا فيه بغار منك وطعنك ، هلا انت هون لازم تعرف انك بدك تكون ضعيف او قوي هاي بترجع الك .
كيف بدنا نتعامل مع هاي الحالة ؟
مشان ما نطوّل ورح نترك ” ثأرك ” وسعيك للانتقام ” لأنو كتير مهم يتحاسب اللي بيغلط وما بصير ينترك للأيام ، لأنو الأيام ما بتعاقب حدا ، و انو نقعد ونصير ندعي عليه ما رح يضرّو هالشي ولا رح ينفعنا ، لأ رح يطلع الحق علينا ، وبنكون ظلمنا حالنا مرة جديدة وضاعفنا وجعنا بإيدنا ، خلي العقاب ع جنب وبنحكي كيف بدنا نتعامل مع وجعنا .
هلأ هاي الحالة ولدت فينا وجع كبير ما رح ينتهي بسنين ، بالعكس كل يوم بيجي بضاعف حجم الألم وبكبّر من آثارو ، احنا هون بنقدر نعمل اشياء ممكن تنهي الألم ازا كنا أقوياء ويمكن ما نقدر ننهيه بس بنخفّف منو كل يوم بحجم الزيادة اللي رح يزيدها ، مشان يضل تحت السيطرة . ويمكن ازا كنا اصحاب عزيمة وحلم نقلبو ” لثورة داخلنا ” بتغير حياتنا للاحسن .
أول شي لازم ما نحوّل تفاصيل المرحلة اللي قبل لحظة الغدر لذكريات تضل تدور قدام عيونا وبروحنا كل لحظة ، لأنو هيك رح يصير في ربط تلقائي بين كل هاي التفاصيل واي تفصيل جديد رح نتعامل معو ، بصير القديم هو المعيار والمقياس لاي شي بدنا نعملو ، رح يصير عنا حاجز انو بدنا شي متل اللي راح ، الخطر بهاي المرحلة ، انو احنا ” دقنا ” اللي راح بالطعم اللي احنا حبيناه ، مش بطعمو الحقيقي ، وهيك رح يصير معنا باي شي جديد ، ما رح ندوق طعمو الحقيقي ، رح ندوق طعمو على انو حرمان من الطعم الحلو اللي احنا حبيناه ، بنصير نرفض كل الاشياء اللي يمكن تتجاوز بجمالها الشي القديم بعشرات الأضعاف .
السر هون انو احنا مش فاهمين حقيقة الملموس والحلم ، الا انهم شيئين متقابلين او واحد صادق وواحد كازب ” او متوهم ” بس الحقيقة مش هيك ، هون ما بنقدر نفصّل اكتر، المهم انو الأشياء اللي بالخيال هي حارس للاشياء اللي بالملموس ، يعني انت بتهرب الها لانها بتحميك من مواجهة انت ما بتحبها ، بمتل هاي الحالة بصير عند حالة الهروب من الجديد والراحة مع ذكريات القديم ” حالة جديدة ” بتسيطر عليك تماما ، بتفصلك هاي الحالة مش بس عن الجديد الحلو ، لأ ؛ وكمان عن إنك تكمل طريق حياتك بكل الاتجاهات التانية .
لحتى تتخلّص من هاي الحالة ، لازم تموّت ” الصور القديمة ” اللي عملتلك ميزان بتقيس فيه اللي بعدها ، لانها بسيطرتها عليك هي كائن حي بيكبر كل يوم ، مشان هيك لازم انت تبلش تحكي عن هاي التفاصيل ، عالاقل بينك وبين حالك اول شي ؛ مشان ما تصير حالة الخوف مخزّنة جوّاتك ؛ لانها هيك رح تحوّل التفاصيل القديمة لمقدّسات ؛ وهاي المقدّسات اللي انت ما بتسترجي تقرب منها ، ولا بتخلي حدا يقرب كمان ، ولا قادر بنفس الوقت تطلع منها بالحقيقة هي ” قذارة وغدر ” .
مشان هيك كمان زور نفس المواقع اللي كنت تروح عليها بوقتها ، لا تخاف من الزكريات ، قوي قلبك يمكن من اول مرة او التانية تخلص من الخوف ومن الحزن على كل شي راح ، إلمس بحواسك كل التفاصيل ، حتى الأشخاص لا تتركهم بعيد عن عينك ، راقبهم من بعيد ، ولو بالصور ، او الاخبار ، اعمل كل شي كنت تعملو بنفس الترتيب ونفس الطقوس ، بعد كم مرة رح تكتشف ، انو اللي راح ما بيسوى ، هو شيء تافه ما بيستحق ، وانك لو ضليت فيه كنت رح تنضرّ كتير . ورح ترتاح روحك ونفسك فورا ، تزكّر انو تحكي كل التفاصيل لغيرك انشرها علنا ، لا تخبي ، طالما انت نغدرت معناتو ما ضل حرمات ، افضح كل شي . بس انتبه انو حكينا عن ليلة المصيبة لا تحكي مع حدا ونام للصبح بتفيق بتعرف شو تعمل .