التعديل الوزاري… أم تعديل النهج؟الكاتب المستشار المهندس أحمد الغزو

 

يا صاحب القرار… اسمع صوت الشارع قبل أن يعلو أكثر

صباح الأردن الذي نحبه…
صباح الوطن الذي لم نبخل عليه يوماً بصوتٍ أو كلمة.

دعونا نتوقف قليلاً عن سؤال: من سيأتي وزيراً؟ ومن سيغادر؟

ولنسأل السؤال الأهم:

ماذا سيتغير؟

إذا جاء وزير جديد ليعمل بالسياسات نفسها، وبالأدوات نفسها، وبالعقلية نفسها التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه…

فماذا نكون قد غيّرنا؟

غيّرنا الاسم فقط!

المشكلة ليست في عدد الوزراء… بل في النهج.

الأردن لا يعاني من نقص الكفاءات.

ولا يعاني من نقص أصحاب الشهادات والخبرات.

لكننا نعاني من مشكلة أعمق:

ضعف الإنتاج.
ارتفاع المديونية.
تراجع الخدمات.
ضعف فرص العمل.
والعجز عن كسر الحلقة نفسها.

فالاقتصاد لا يُبنى بكثرة الاجتماعات، ولا بكثرة التصريحات.

الاقتصاد يُبنى بالإنتاج.

والإنتاج يعني مصانع تعمل، وزراعة تنهض، واستثماراً حقيقياً، وفرص عمل، وإيرادات للخزينة.

وهنا يبدأ طريق الخروج من عنق الزجاجة.

وهنا… ظهر صوت من الأغوار.

في خضم كل هذا المشهد، لفتني ظهور نبيلة الحشوش وهي تتحدث بجرأة حول ملف قانون الملكية العقارية.

لم تأتِ من مكتب فاخر.

لم تتحدث بلغة البيانات الرسمية.

ظهرت بوجهٍ لوّحته شمس الأغوار، وتحدثت بوضوح، فوجدت أن صوتها وصل إلى الناس.

وهنا يجب أن نتوقف.

لماذا تحرك صوت مواطنة واحدة الشارع؟

لأن الناس تريد من يتحدث معها، لا من يتحدث عنها.

تريد من يشعر بأرضها وقلقها ومستقبل أبنائها.

وتريد أن ترى ممثليها في مقدمة المشهد عندما يتعلق الأمر بقضية تمس حياتها وحقوقها.

وهنا السؤال الذي لا يجوز الهروب منه:

أين ممثلونا؟

أين مجلس النواب عندما يشعر المواطن أن هناك قانوناً يحتاج إلى شرح ونقاش وطمأنة؟

وأين النائب الذي يقول للمواطن:

أنا معك… وسأناقش وأراقب وأسأل حتى أفهم الحقيقة؟

لا نريد دولة شائعات… ولا دولة صمت.

نحن نعيش اليوم حالة مؤسفة.

شائعة تنتشر.

اتهام يتداول.

وزير يُتهم.

مسؤول يُهاجم.

ومعلومات تُنشر عن الفساد على صفحات التواصل.

إذا كانت هناك معلومات موثقة، فلتذهب إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة، ولتفتح الملفات، وليحاسب من تثبت مسؤوليته.

لا نريد تشهيراً بلا دليل.

لكننا في الوقت نفسه:

لا نريد صمتاً يحمي الفاسد.

نريد دولة قانون.

نريد الحقيقة.

نريد محاسبة عادلة لا تستثني أحداً.

يا سادة… الوطن ليس غنيمة!

ليس منصباً.

وليس كرسياً.

وليس حصةً لهذا أو ذاك.

الأردن ليس ذبيحةً يتسابق الجميع على اقتسامها.

الأردن وطن.

وطن دفع أبناؤه عمرهم وعرقهم ودمهم حتى يبقى واقفاً.

ولهذا لا يجوز أن تتحول السياسة إلى سباق على المناصب، ولا الإدارة إلى أبواب للمصالح، ولا المسؤولية إلى محطة انتظار لمنصب جديد.

نريد تعديلاً حقيقياً…

لا نريد فقط:

وزيراً يغادر،
ووزيراً يأتي.

نريد:

نهجاً يتغير.
سياسات تتغير.
أولويات تتغير.
اقتصاداً ينتج.
رقابة أقوى.
ومحاسبة لا تعرف الأسماء.

نريد مجلس نواب يمارس دوره كما يجب.

نريد حكومة تسمع قبل أن تقرر.

نريد مسؤولاً يعرف أن:

الكرسي تكليف… وليس تشريفاً.

وأخيراً…

إذا كان المواطن يحتاج في كل مرة إلى شخص يخرج على شاشة التلفاز، أو يكتب على مواقع التواصل، حتى يسمعه المسؤول…

فعلينا أن نسأل أنفسنا بصراحة: أين ذهبت أصوات المؤسسات؟

يا أهل الأردن…

لا تنتظروا من يأتي من الخارج ليوقظكم.

هذا وطنكم.

وهذا مستقبلكم.

وهذا حقكم في السؤال والمحاسبة.

فلنرفع صوتنا…

لا على الأردن، بل من أجل الأردن.

لا نريد فوضى.

ولا نريد إسقاطاً لأحد.

نريد إصلاحاً حقيقياً.

نريد أن نختلف دون أن نخون.

وأن ننتقد دون أن نشتم.

وأن نحاسب دون أن نظلم.

لكننا في المقابل لن نقبل أن يبقى المواطن متفرجاً على مستقبله.

اصحوا يا أهل الأردن…

لا نريد تغيير الوجوه فقط… نريد تغيير النهج.

لا نريد تغيير الوزراء فقط… نريد تغيير النتائج.

ولا نريد من يوقظ الشعب من الخارج… نريد أن يستيقظ الشعب من داخله.

الأردن يستحق أكثر.
والأردني يستحق أن يُسمع صوته.

المهندس أحمد الغزو
امين عام وزارة البلديات سابقاً