أسامة الرنتيسي –
عائلات أردنية كثيرة لم تنم الليلة الماضية تحسبا من أن تغدرهم وزارة التربية والتعليم وتفتح رابط نتائج الثانوية العامة (التوجيهي) بعد الساعة الثانية عشرة ليلا، فقد فعلتها الوزارة في مرات سابقة، ولم تلتزم بالمواعيد المحددة لإعلان النتائج، وأصدرتها قبل ساعات.
برغم المحاولات كلها التي بذلها أكثر من وزير للتربية والتعليم، في تخفيف غول التوجيهي إلا أنه لا يزال بعبعا يخيف الطلبة والأهل والمجتمع.
منذ أن اعتلى سدة القرار في وزارة التربية والتعليم خريج الإدارة والتخطيط في أعرق الجامعات في العالم الدكتور عمر الرزاز (قبل أن يصبح رئيسا للوزراء) ، تمنينا عليه عدم الإغراق في تفاصيل العمل اليومي في الوزارة، وينسى الأضابير الكبيرة التي نطمح إلى تحقيقها، بدءا من تعديل المناهج وتطويرها وإعادة القيمة الحقيقية لرسالة التعليم والمحافظة على هيبة المعلم، إلى إعادة النظر بامتحان الثانوية العامة، تُجاه الإلغاء أو البحث عن بدائل علمية أكثر إنتاجية من بعبع يهدد مصير كل شاب أردني.
كلما اقترب صباح الاثنين يعيش ما يزيد على 200 ألف عائلة أردنية، وضعف هذا الرقم من الأهل والأصحاب والجيران حولهم، حالة قلق شديدة، في انتظار نتائج الثانوية العامة التوجيهي.
ليست المرة الأولى التي يجتهد فيها كتاب وصحافيون، يطالبون بإعادة النظر في أسس امتحان الثانوية العامة، كما لم يترك خبراء في التربية والتعليم فرصة إلا وناقشا هذه الفكرة، كما قدما عدة اقتراحات من أهمها خفض عدد المواد التي يتقدم بها الطالب أو الطالبة للامتحان إلى النصف أو أقل أو أكثر قليلا، أي حسب متطلبات التخصص الجامعي الذي يرغب الطالب او الطالبة إليه، وبحيث يكون تقدم المزيد منها اختياريا (أو متطلبا جامعيا) وحسب ما هو معمول به في كثير من البلدان المتقدمة، على أن تكون اللغة العربية واللغة الإنجليزية أو الأجنبية الجامع المشترك بين جميع المتقدمين والمتقدمات للامتحان والتخصصات الجامعية.
لقد خضع امتحان التوجيهي في الأردن إلى تجارب نقلها وزراء التربية المتعاقبون كل على طريقته الخاصة، ففي السنوات الأخيرة جرت تعديلات على أسس الامتحان، لا يمكن أن تصنع طمأنينة لدى الطلبة ولا لدى أهلهم، بل إن معظم الأردنيين لا يعرفون أسس الامتحان ولا طريقة اختيار المواد الدراسية، حتى أن أولياء أمور الطلبة ذاتهم مصدومون من جهلهم في التغييرات التي وقعت على الامتحان وهم لم يتمكنوا من متابعتها.
لا حل الا بالتفكير الجدي في إلغاء امتحان الثانوية العامة، والبحث عن بدائل أخرى للقبول الجامعي، مثلما تفعل دول عديدة، حيث يترتب على الطالب الحصول على علامات محددة في مواد جامعية معينة تؤهله للحصول على المقعد الجامعي والتخصص الذي يريد، أما أن نبقى خاضعين لامتحان لم يعد مقياسا نموذجيا لمستوى الطلبة فهذا يؤخرنا عن ركب الدول المتقدمة.
الدايم الله…