تقرير: 87.2% من التفاعل الشعبي مع التعديل الوزاري.. واتهامات بـ«إعادة تدوير» الوجوه

كشف تقرير رقمي أصدره معهد السياسة والمجتمع بعنوان «تعديل وزاري آخر؟ رصد رقمي لتفاعل الأردنيين مع التعديل الوزاري الثالث»، وأعدته الباحثة رند عزم، أن التعديل الوزاري الأخير لم يُقرأ شعبياً باعتباره تغييراً في الفريق الحكومي، بقدر ما اعتُبر «إعادة تدوير» للوجوه والمواقع.

ورصد التقرير، الذي تابع التفاعل الأردني مع التعديل المعلن في 11 آب 2026، أن 87.2% من التفاعل على المنصات الإخبارية المستقلة اتخذ طابعاً سلبياً، في مقابل غياب التفاعل السلبي على الصفحات الرسمية، التي غلبت عليها عبارات التهنئة والمباركة.

وأشار التقرير إلى أن هذا التباين لا يعني بالضرورة اختلافاً في اتجاهات الرأي العام، بقدر ما يعكس اختلاف طبيعة الفضاءات الرقمية وآليات التفاعل داخلها، موضحاً أن التفاعل الإيجابي على الصفحات الرسمية لا يمكن اعتباره مؤشراً كافياً على وجود قبول شعبي واسع.

وبحسب التقرير، اكتفى جزء كبير من الجمهور على الصفحات الرسمية بالتفاعل والمشاركة، فيما انتقل النقاش الفعلي إلى المنصات الإخبارية، حيث عبّر المستخدمون عن مواقفهم وطرحوا تساؤلاتهم وانتقاداتهم تجاه التعديل.

1.2 ألف تفاعل مع منشور الديوان خلال ساعتين

ولفت التقرير إلى أن منشور الديوان الملكي الهاشمي بشأن التعديل الوزاري سجل نحو 1.2 ألف تفاعل خلال أول ساعتين، توزعت بين 979 رد فعل و161 مشاركة و98 تعليقاً، فيما وصل المنشور إلى نحو 103 آلاف مستخدم.

إلا أن التقرير أشار إلى أن كثافة التفاعل لم تستمر، إذ تراجعت الموجة سريعاً وانتهت تقريباً خلال يوم واحد، بما يعكس نقاشاً آنياً قصير العمر لم يتحول إلى مساءلة عامة مستمرة.

«إعادة تدوير» وغياب الشباب

وتركزت أبرز الانتقادات الرقمية، وفق التقرير، حول اعتبار التعديل «إعادة تدوير» لا تغييراً حقيقياً، خصوصاً أن الشخصيات التي شملها التعديل كانت موجودة أصلاً ضمن الفريق الحكومي.

كما برزت مطالبات بزيادة الحضور الشبابي في مواقع القرار، في ظل انتقادات لتكرار الوجوه وصعوبة وصول أسماء جديدة إلى مراكز المسؤولية.

وأثار رفع عدد نواب رئيس الوزراء تساؤلات أخرى حول جدوى استحداث هذه المواقع وقيمتها المضافة وكلفتها على المال العام، إلى جانب مطالبات بتوضيح المنطق الذي استند إليه القرار والنتائج المتوقع تحقيقها.

التوضيح الحكومي لم يصل إلى النقاش العام

وسجل التقرير مفارقة لافتة تمثلت في إصدار الحكومة توضيحاً قبل التعديل بيوم، أوضحت فيه أن القرار جاء استجابة لاستحقاق دستوري فرضه دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، وأن التعديل لا يتضمن دخول وزراء جدد.

لكن التقرير خلص إلى أن هذا التوضيح لم يصل إلى النقاش الرقمي المؤثر، الذي تشكل أساساً حول نص الإرادة الملكية، الأمر الذي أتاح انتشار قراءات ساخرة وتشكيكية بشأن دوافع التعديل.

وخلص التقرير إلى أن التحدي لا يتمثل فقط في غياب الاتصال الحكومي، وإنما في ضعف قدرة الرسالة الرسمية على الوصول إلى الجمهور المناسب وفي التوقيت المناسب.

وأكد أن إصدار التفسير عبر قناة منفصلة عن المنصة التي يتشكل فيها النقاش العام يجعل الرسالة الرسمية بعيدة عن المجال الذي تتكون فيه المواقف والانطباعات.

وأوصى التقرير بأن تتضمن الإعلانات الحكومية شرحاً مباشراً لمبررات القرارات، ومهام المواقع المستحدثة، ومخرجاتها المتوقعة، إلى جانب رصد المنصات الإخبارية والمستقلة بصورة منتظمة باعتبارها مساحة رئيسية لتشكل النقاش العام.

كما دعا إلى توفير قنوات تتيح للمواطنين تقديم المقترحات والمشاركة في صياغة السياسات، بدلاً من الاكتفاء بإتاحة المجال أمامهم للتعبير عن الرفض بعد صدور القرارات.