كشفت القوائم المالية المرحلية لشركة الأسواق الحرة الأردنية وشركاتها التابعة للنصف الأول من عام 2026 عن قفزة لافتة في الإيرادات والأرباح، بالتوازي مع تراجع ملموس في إجمالي الموجودات وحقوق الملكية والسيولة النقدية، في صورة مالية تفتح باباً واسعاً للتساؤلات حول حركة النقد واستخداماته وجودة بعض بنود الموجودات.
وبحسب البيانات المالية، ارتفعت إيرادات المجموعة خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 57.05 مليون دينار، مقارنة مع 50.19 مليون دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بنمو يقارب 13.7%.
كما ارتفع مجمل الربح إلى نحو 18.22 مليون دينار مقابل 16.25 مليون دينار، فيما قفز الربح من الأنشطة التشغيلية إلى نحو 8.89 ملايين دينار مقارنة مع 6.81 ملايين دينار في الفترة المقابلة، بما يعكس تحسناً واضحاً في أداء النشاط الأساسي.
ولم يأتِ ذلك على حساب المصاريف، إذ تراجعت المصاريف الإدارية والعمومية إلى نحو 4.34 ملايين دينار مقابل 4.46 ملايين دينار، فيما انخفضت مصاريف البيع والتوزيع بصورة طفيفة إلى نحو 2.88 مليون دينار.
وبالنتيجة، ارتفع صافي ربح المجموعة إلى نحو 7.39 ملايين دينار خلال النصف الأول من 2026، مقارنة مع 5.58 ملايين دينار في الفترة ذاتها من العام الماضي، بزيادة تتجاوز 1.8 مليون دينار ونمو يقارب 32%.
كما ارتفعت حصة السهم من الأرباح إلى 0.328 دينار مقابل 0.248 دينار للسهم في الفترة المقابلة.
لكن خلف هذه الصورة الإيجابية للأرباح، تظهر أرقام أخرى تستحق التوقف عندها.
فقد انخفض إجمالي موجودات المجموعة إلى نحو 73.15 مليون دينار في نهاية حزيران 2026، مقارنة مع 81.11 مليون دينار في نهاية عام 2025، بتراجع يقارب 8 ملايين دينار خلال ستة أشهر فقط.
وتراجعت الموجودات غير المتداولة إلى نحو 39.41 مليون دينار مقابل 41.22 مليون دينار، فيما بلغت الممتلكات والآلات والمعدات نحو 24.24 مليون دينار، والموجودات غير الملموسة نحو 10.33 ملايين دينار، إضافة إلى مشاريع تحت التنفيذ تجاوزت قيمتها مليون دينار.
أما الموجودات المتداولة فتراجعت إلى نحو 33.74 مليون دينار مقابل 39.89 مليون دينار بنهاية العام الماضي.
والأكثر لفتاً للانتباه كان في النقد لدى البنوك والصندوق، الذي هبط من نحو 11.98 مليون دينار في نهاية 2025 إلى نحو 4.41 ملايين دينار في نهاية حزيران 2026، أي بانخفاض يتجاوز 7.5 ملايين دينار خلال نصف عام.
وهنا يبرز السؤال المالي الأهم: أين ذهبت هذه السيولة؟ وما طبيعة الاستخدامات التي أدت إلى هذا الانخفاض الكبير في النقد، رغم النمو القوي في الأرباح والإيرادات؟
وفي الوقت ذاته، بلغ المخزون نحو 13.82 مليون دينار، بينما ارتفعت الذمم المستحقة من أطراف ذات علاقة إلى نحو 10.91 ملايين دينار، مقابل 9.47 ملايين دينار في نهاية 2025، ما يجعل حركة هذه الأرصدة وطبيعتها وقابليتها للتحصيل من البنود التي تستحق مزيداً من التدقيق والشرح.
وعلى مستوى حقوق الملكية، بلغت الحقوق العائدة لمساهمي الشركة الأم نحو 42.97 مليون دينار في نهاية حزيران، مقارنة مع 45.71 مليون دينار بنهاية العام الماضي، بانخفاض يقارب 2.74 مليون دينار.
وبقي رأس المال المدفوع عند 22.5 مليون دينار، فيما تراجعت الأرباح المدورة إلى نحو 10.4 ملايين دينار مقابل 13.14 مليون دينار بنهاية 2025.
وفي المقابل، سجلت المجموعة نقطة إيجابية أخرى تمثلت في انخفاض إجمالي المطلوبات إلى نحو 30.18 مليون دينار مقابل 35.40 مليون دينار في نهاية العام الماضي، بتراجع يتجاوز 5.2 ملايين دينار.
كما تضمنت النتائج خسارة من العمليات المتوقفة بلغت نحو 1.78 مليون دينار، وهو بند يستحق الوقوف على طبيعته وأسباب إيقاف تلك العمليات وانعكاساتها المحتملة على نتائج الفترات المقبلة.
أرباح قوية.. وسيولة تتراجع
المفارقة التي تفرض نفسها في قراءة النتائج تتمثل في أن الشركة حققت نمواً قوياً في الإيرادات والأرباح التشغيلية والصافية، بالتزامن مع انخفاض المطلوبات، لكنها في الوقت ذاته سجلت تراجعاً في الموجودات وحقوق الملكية والسيولة النقدية.
وهذا يعني أن تقييم الأداء في النصف الثاني من العام لن يتوقف عند حجم الأرباح المحققة، بل سيتركز أيضاً على قدرة الشركة على إدارة السيولة، وضبط المخزون، وتحسين حركة الذمم المستحقة من الأطراف ذات العلاقة، والحفاظ على تدفقات نقدية قوية من النشاط التشغيلي.