ماجد القرعان
لم يعد خافيًا على أحد أن الفضاء العام في الأردن، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي أو في النقاشات الصالونية والسياسية، بات يضيق ذرعًا بنبرة إقصائية متصاعدة، قوامها التخوين الجاهز وتوزيع صكوك الوطنية والولاء.
فهذه الحالة الدخيلة على قيم المجتمع الأردني أصبحت سلاحًا يشهر في وجه كل من يطرح رأيًا مغايرًا أو يمارس حقه الدستوري في النقد البناء للأداء الحكومي أو السياسات العامة.
الواقع الأردني اليوم يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وإقليمية مركبة تتطلب تكاتفًا حقيقيًا وعقولًا منفتحة؛ والولاء للدولة والقيادة الهاشمية والانتماء لتراب هذا الوطن ليس حكرًا على تيار دون آخر، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى “بطاقة تموينية” تمنحها فئة لفئة أخرى بناءً على مصالح ضيقة أو رغبة في إسكات الصوت الآخر.
إن المزايدة بنسب الإخلاص لا تبني وطنًا، بل توهن النسيج الاجتماعي وتخلق حواجز وهمية بين أبناء المجتمع الواحد الذين يجمعهم همّ الوطن ومستقبله.
إن المواطنة الفاعلة في الأردن تقاس بالإنتاج، والالتزام بالقانون، ومحاربة الفساد، وتقديم الحلول للمشاكل المزمنة كالفقر والبطالة، وليس بالاستعراض اللفظي أو احتكار الحديث باسم المصلحة الوطنية.
الدولة الأردنية القوية والراسخة عبر مئويتها الأولى بنيت بالتنوع والتعددية والتلاحم، وحمايتها اليوم تتطلب وقف هذه المحاكمات الفكرية والسياسية العبثية، والالتفات نحو تعزيز الحوار العقلاني والمشاركة الحقيقية في مسيرة التحديث السياسي والاقتصادي